في الذكرى السابعة عشرة لإطلالة ذلك الخريف
* زياد عودة
* الدستور الاردنيــة
في نهاية صيفْ وإطلالة خريفْ ، رحل الشاعر الإنسان عبد الرحيم عمر ، بجسده ، عن هذه الدنيا الفانية ، ولكنه ظل خالداً ، بشعره وكلماته المضيئة ، التي تزداد أصالة على مر الأيام والسنين.
فالشعراء خالدون بما قدموا ، وبما أعطوا. وشاعرنا ، عبد الرحيم عمر ، الذي نحتفي بذكراه ، واحد منهم. لقد تميز (أبو جمال) بأسلوب شعري راق ، منذ بداياته ، إلى يوم رحيله ، حيث كان يقدم ـ بين حين وآخر ـ شيئاً جديداً يَشد إليه القراء ، على امتداد الوطن ، بقوة.
ومعرفتي بعبد الرحيم عمر كانت معرفة وثيقة ، رغم أنها قصيرة: فمن يحتك به ، عن قرب ، يشعر كأنه يعرفه منذ سنوات عديدة ، فهو ـ قبل كل شيء ـ إنسان عرف كيف يمارس إنسانيته ، فوق الأرض ، فكان صديقاً ، وأخاً للجميع.
كان الراحل أول رئيس ، لرابطة الكتاب الأردنيين ، أجمع الزملاء على انتخابه لقدرته على إدارة هذه الرابطة ، وعمًلَ لتحقيق ما يصبو إليه الجميع ، من رفع شأنها ، وانتخب ، مرة أخرى ، في عام 1990 ، ليقود السفينة ، من جديد ، بعد أن كادت تغرق.
وكان رئيساً لقسم الثقافة ، في الإذاعة الأردنية ، حيث رعى الكثيرين من أصحاب المواهب ، عبر برنامجه الشهير ، "أقلام واعدة" ، الذي ما زال يذاع ، حتى اليوم ، وكان صوته الهادئ يشد إليه المستمعين ، بقوة ، وكان مديراً لدائرة الثقافة ، وكان عوناً وسنداً لكل الأدباء والكتاب ، بمساعدتهم في نشر نتاجهم في مطبوعات الوزارة ، المختلفة.
تاريخ طويل حافل بالعطاء ومحبة الناس ، وها هي ذكرى رحيله ، الخامسة عشرة ، تمر من دون كلمة تقال عنه ، أو تذكًّر به: إذ يبدو أن الناس بدؤوا ينسونه ، وهو الذي كان ملء السمع والبصر.. ورغم هذا فإنه حاضر للجميع ، بأشعاره وكلماته وابتسامته ، ورغم هذا فإنه ماثل أمامنا ، على مر الأيام والسنين.
وما زلت أذكر ، في صيف عام 1995 ، وبالتحديد في الذكرى السنوية الثانية لرحيله ، حين تنادت مجموعة من مريديه وأصدقائه ، في الأردن وفلسطين وتونس ، للاحتفال بذكرى رحيله ، في مسقط رأسه ، جيوس ، قلقيلية ، وكان احتفالاً مهيباً شارك فيه مجموعة من الأدباء والشعراء الذين أشادوا بأهميته ، في مسيرة الشعر العربي الحديث ، وكان على رأس المتحدثين الشاعر الفلسطيني ، سميح القاسم ، وقد تم إطلاق اسمه على مدرسة جيوس الثانوية للبنين ، تقديراً من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية له ، كما كان المجلس القروي أطلق اسمه على أحد الشوارع الرئيسية ، دليلاً على تقديرهم واعتزازهم بالشاعر الراحل.
وكانت جريدة "الرأي" محطته الأخيرة التي أطل ، منها ، على القراء ، عبر زاويته اليومية الشهيرة ، "أقول كلمة" ، التي كان ينشرها ، يومياً ، وكان يختلف عن غيره ، من كتاب الأعمدة اليومية ، بتنوع أفكار مقالاته: فكان صاحب أسلوب متميز ، وكأني بروحه الوثابة ، والخلاقة كانت تسيطر على قلمه.






رد مع اقتباس