بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين , و الصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .



وبعد ,,,



فإن من رحمة الله وفضله وإحسانه على عباده , أن يخص بعض الأشهر والأيام بخصائص , يحث عباده فيها على التزود بالطاعات و الأعمال الصالحات , لينالوا فيها الأجر الوفير من رب غفور رحيم


ومن تلك الأشهر التي خصها الله تعالى وعظمها :



" شهر الله المحرم "



فمن فضائل هذا الشهر العظيم , أن الصيام فيه أفضل الصيام بعد رمضان .


ودليل ذلك :


عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ " أخرجه مسلم.



فيا حبذا أن نغتنم هذا الشهر بالصيام , فالصيام فيه أفضل الصيام بعد رمضان ، وخاصة أنه يمر علينا الآن فصل الشتاء , والصيام فيه سهل , فالليل فيه طويل والنهار فيه قصير , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه : (الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ) .


أخرجه الإمام أحمد وصححه الألباني في الصحيحة .



وكذلك من كان عليه قضاء من رمضان , فليستغل الصيام في هذا الشهر , فإن الصيام فيه له فضل عظيم عند الله تعالى .




واعلموا رحمني الله وإياكم , أنَّ في هذا الشهر العظيم شهر محرم يوم عاشوراء , وستحب رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام هذا اليوم وذلك لما يلي :


عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ , فَقَالَ : مَا هَذَا قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى قَالَ : " فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ " . أخرجه البخاري .


فلقد نجا الله موسى و قومه من فرعون في هذا اليوم المبارك وهو اليوم العاشر من محرم , ويسمى ب " عاشوراء " .



مسائل من صيام يوم عاشوراء :



المسألة الأولى : فضل صيام هذا اليوم .


عَنْ أَبِي قَتَادَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ" أخرجه مسلم .



المسألة الثانية : مراتب صيام هذا اليوم .



يستحب لمن أراد صيام يوم عاشوراء أن يصوم يوما قبله وهو اليوم التاسع من شهر محرم ، وذلك مخالفة لليهود , ودليل ذلك ما يلي :


عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ )) رواه مسلم .


يعني مع اليوم العاشر .


فالأكمل والأحسن أن يصوم التاسع والعاشر .


وإن صام اليوم الذي بعده وهو الحادي عشر فلا بأس , لورد ذلك في بعض الأحاديث وذلك كما يلي :


عنابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( صوموايوم عاشوراء ، وخالفوا فيه اليهود ، صوموا يومًا قبله ، أو يومًا بعده (. أخرجه أحمد



وإن صام التاسع والعاشر والحادي عشر فلا بأس أيضا .


والله أعلم .



المسألة الثالثة : حكم إفراد صيام يوم عاشوراء .



جائز وله الفضل الوارد في صيام عاشوراء , ولكن فوت على نفسه أجر المخالفة اليهود , فكما تقدم فإنه يستحب أن يصوم يوما مع صيام يوم عاشوراء سواء كان التاسع أو الحادي عشر .


والله أعلم .



المسألة الرابعة : حكم صيام عاشوراء أو أي صيام نفل لمن عليه قضاء من رمضان .


الواجب عليه صيام القضاء , لأن الواجب مقدم على السنة , ولكن لو قدم النفل والسنة على القضاء صح الصيام .


والله أعلم .



المسألة الخامسة : أيهما أفضل يوم عرفة أو يوم عاشوراء .



الأفضل هو يوم عرفة وذلك لأمرين :


· أن صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين , وعاشوراء يكفر ذنوب سنة .


· أن يوم عرفة من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم , ويوم عاشوراء من شريعة موسى عليه السلام .



والحمد لله رب العالمين .



تنبيه : اليوم العاشر من محرم { عاشوراء } سيكون يوم الخميس القادم بإذن الله , الموافق بالتاريخ الميلادي : 16/ 12/2010


والله الموفق .


تنبيه آخر : حقوق النشر متاحة لكل مسلم ومسلمة .



جمع وإعداد :


صاحب القلم