انشغالات .. حسين جلعاد : سأبقى سائرا حتى أصل إلى«إيثاكا»
* الدستــور الاردنيــة
شاعر وصحفي ، ولد في إربد عام ,1970 المسؤول الثقافي في موقع الجزيرة نت .
عمل ، سابقا ، محررا ثقافيا في صحيفتي "العرب اليوم" و"الرأي" ، كتب في عدد من الصحف العربية ، من مثل "القدس العربي" في لندن ، و"النهار" في بيروت لبنان. سفير الشعر الأردني لدى حركة شعراء العالم وهي منظمة أدبية مقرها في تشيلي وتضم في عضويتها آلاف الشعراء العالميين. عضو رابطة الكتاب الاردنيين. اختير بوصفه واحدا من أفضل الكتاب الشباب العرب في مسابقة نظمتها مؤسسة هاي فيستفال بالتعاون مع اليونسكو ووزارة الثقافة اللبنانية. شارك في عدد من المهرجانات الاردنية والعربية والعالمية. صدر له في الأبحاث السياسية والفكرية: "الخرافة والبندقية: أثر العولمة في الفكر السياسي الصهيوني" ، و"المسألة الكردية وحزب العمال الكردستاني" ، وفي الشعر: "العالي يصلب دائما" ، و"كما يخسر الانبياء".
ماذا تقرأ حالياً؟
- كتاب "and the Arabs" Arabia ، وهو بحث تاريخي آثاري في حضارة العرب القدماء من العصر البرونزي وحتى مجيء الاسلام.
كتاب ندمت على شرائه أو قراءته.
- "مدن الآخرين" للشاعر اللبناني شوقي بزيع. العنوان ساحر ، القصائد قديمة. لم يغادر صاحبها ما كتبه سابقا.
هل وجدت شيئا يروق لك في السينما أو المسرح؟ أم شاهدت شيئا لم يعجبك؟
- لا ليس مؤخرا ، لكنني أود التنويه هنا إلى فيلم وثائقي اسمه "وطن" ، وقد نشرت عنه تغطيات صحفية في "الجزيرة نت". يتحدث المخرج (الهولندي جورج سلويتسر) أنه رأى رئيس الوزراء "الاسرائيلي" الأسبق أرئيل شارون يقتل بمسدسه الشخصي طفلين فلسطينيين في مخيم صبرا وشاتيلا عام 1982 إبان الاجتياح "الاسرائيلي" للبنان. هذه حادثة فظيعة ، المخرج للمفارقة من أصل يهودي ، لكن يبدو أن ضميره لم يحتمل أن يبقي ذلك حبيس صدره ، خصوصا أنه كما فهمنا من الحوار قريب من الموت بسبب مرض يعانيه. أراد سلويتسر أن يقول شهادته ويمضي. في هذا الفيلم يوثق لعائلتين فلسطينيتين كان قد صورهما في منتصف السبعينات ثم عاد ورصد حالتهما الآن. الفيلم وثيقة تاريخية ضد جرائم إسرائيل بحق فلسطين وبحق الانسانية جمعاء.
ما الذي يشد انتباهّك في المحطات الفضائية؟
- لا شيء عموما. التلفاز بالنسبة لي مثل كلب البيت. أشغله كي يؤنس الجيران ، عدا ذلك ، فإنني أمارس أيامي بعيدا عنه ، باستثناء متابعة الأخبار السياسية ، وخمس دقائق من أي مسلسل رمضاني يعاد. الفضائيات أفسدت الدنيا.
ماذا تكتب هذه الأيام؟
- انتهيت ، قبل فترة ، من ديوان شعري جديد ، من المرجح أن يصدر بداية العام المقبل.
ما الذي أثار استفزازك مؤخراً؟
- تسريبات ويكيليس. لقد فضح العالم والدول الكبرى والصغرى ، لكننا لا نجد شيئا عن "إسرائيل" ، وإن وجدنا فهو غير ذي بال. لا يعقل أن تغطي التسريبات كل هذه السنوات ولا نجد فيها شيئا عن العدوان "الإسرائيلي" على غزة ، أو عن حرب تموز، والأدهى أن أسانغ صاحب موقع التسريب ، امتدح رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو ، الشخص الأكثر سوءا في تاريخ البشرية ، ووصف ردة فعله بالحكيمة. لست من دعاة نظرية المؤامرة ، لكنني مؤمن بقول هيغل "التاريخ نفسه ليس مؤامرة ، لكنه مليء بالمؤامرات". هنا وفي هذه الحالة أقول: فتشوا عن شمعدان التلمود ، إنه لا يضيء إلا ما يراد لنا أن يرى.
حالة ثقافية لم ترق لك.
- هناك شخص صفيق يزعم أنه شاعر ، آلمني أنه اشترى مثقفين عرب من وزن أدونيس ليكتبوا عن هرائه بوصفه شاعرا من طبقة النابغة الذبياني.
حالة أو موقف أعجبك.
- أعرف شخصا هنا (في الدوحة) من إحدى الجاليات العربية ، وهو لم يكمل تعليمه ، لكنه مثل كل الآباء يضع أمله في بنته الصغيرة ، كان دائما يخطط لها أن تدرس في أفضل المدارس ، وعندما حان موعد إدخالها إلى المدرسة ، كان عليه أن يحمل أمه إلى الحج ، وهي عجوز ولا ترد لها أمنية قد تكون الأخيرة ، ما يعني في حالته أن ينفق كل مدخراته التي وفرها لتدريس ابنته الصغيرة. هنا أيضا يطأطيء الرأس ، موقف عليه أن يحسمه ، بين دين يوفيه لأمه ، ومستقبل لابنته. قطعا اختار أمه. ما أذهلني ردة فعل الصغيرة ، قالت له إنها ستتعلم في البيت كتابة اسم جدتها ريثما يعودون من الحج،
ما هو آخر نشاط إبداعي حضرته؟
- ملتقى الكاتبات العربيات في الدوحة.
ما هي انشغالاتك الاجتماعية؟
- (عن جد؟).
فرصة ثمينة ضاعت منك.
- صداقة محمود درويش. كان طوال الوقت في دائرة أصدقاء مشتركين ، لكنني لم أفكر بزيارته ، بالنسبة لي كان دائما شجرة سرو في أعالي الكرمل.
رأيته مرة وجها لوجه ، بعد أمسية جرشية له ، توجه الشعراء إلى الفندق ، التقينا في باب الممر تماما ، رأيت بؤبؤ عينيه ، وعددت الشعرات البيضاء في حاجبيه ، كنا واقفين وجها لوجه ، ولا يتسع الممر إلا لشخص ، أفسحت له الطريق ، ومضيت. خفت حينها أن يتحطم الرمز مثل كثير ممن سقطوا بالمعرفة الشخصية. احتفظت به أيقونة.
ما الذي يشغل بالك مستقبلاً؟
- رائحة القهوة في الممرات ، وردة الحب ، الشهقة في المرتفعات ، سجادة أمي التي ما زالت تحمل آثار قدميها رغم عشرين عاما من الرحيل ، قصائد سعدي يوسف ، البيان الشيوعي ، قميص يوسف ووحشته في البئر ، المبنى القديم لرابطة الكتاب الأردنيين ، طاولتي الأولى في "العرب اليوم" ، الطريق إلى أعالي الكرك ، صورة القدس في بطاقات سائحي إسرائيل ، تشرين الثاني ، نظارات تيسير نظمي ، مدينة حلب ، بحر غزة ، سورة طه ودموع عمر ، ... كل ذلك الذي سينوس ويخفت ، حين يُفتح الباب الآخر ، ثم يُطبق خلفي،.
هل لديك انشغالات وجودية؟
- طبعا. لكنني أعتقد أن الصحافة العامة لا تتسع لنقاش ذلك ، كتبت مخطوطة أنشرها لاحقا سميتها "الشيوعي والنبي" ، رحلة بين موتين ، سؤال الموت الذي لم تجب عليه الفلسفات بعد ، الأديان قدمت رؤيتها ، لكن النفس البشرية قلقة. الإيمان تسليمي ، الأدب تشكيكي. الموت حسي ، لكن ما وراء الباب الآخر ظني ، أو أنه يقيني إلى الحد الذي لا يعرف إلا بالقلب ، ولم أكن يوما من أصحاب اليمين ، لأقنع ، لكن السماء في النهاية لها طرقها الخفية ، حين يشرق الكلام ، وتلك رحلة تطول بين المرايا ، وبين الظُّلَل.
ما الذي ينقص الثقافة العربية؟
- العقل النقدي ، والتفكير الحر.
ما الذي ينقص بلدك على الصعيد الثقافي؟
- مؤسسات ثقافية تروج المبدعين خارج الوطن. كثير من المبدعين الأردنيين في كافة المجالات يسبقون نظراءهم في الوطن العربي ، لكن لا مؤسسات تحملهم.
هل أنت راض عما حققته حتى اليوم وهل تسعى لمنصب معين؟
- نعم راض. والمناصب دون هامتي ، لست موظفا حكوميا كي أنتظر موعدا للجلوس على كراسي تصر تحت أصحابها. الخيول تولد ماشية ، وسأبقى سائرا حتى أصل إلى "إيثاكا".






رد مع اقتباس