بسم الله الرحمن الرحيم

ما إن دخلت الحلاق وجلست ، باشرني بالسؤال أين تعمل و هل راتبك جيد ، بينما دخل زبون آخر وهو من الشام وجلس ولكن لم يوجه له هذا السؤال ، فقلت في نفسي ربما سأحصل على عرض خاص بما أنني من مواطني الدولة ، وقال بعد ان جلست أنني احتاج لتنظيف للوجه هذا مع ان وجهي لاتوجد به حب شباب او ما شابه وكذلك سألني ان كنت أريد تلميس لشعري وبادرته بالإجابة بلا لأنني لا احتاج لكل هذا. ولكن أنت مواطن يا اخي هكذا كان رده!! فقلت هل يجب على المواطن ان يفعل كل هذا حتى يكون مواطنا بالفعل! ولكن ببالي سؤال يطرح نفسه لماذا يسأل المواطن عن راتبه ! هل هو صاحب شركة توظيف أم لديه مشروع استثماري يريد منا أن نشاركه! ولكن النهاية كانت إن حسبة المواطن تختلف عن غيره من الزبائن!

ويقول احد أصحابي (مواطن إماراتي) أنه ذهب لشراء سيارة من أحد محلات بيع السيارات المستعملة، ويقول انه أعجب بإحدى السيارات المعروضة وقام بتجربة التجول فيها وأراد شرائها وما أن سأله عن السعر تعجب الأخ المواطن من تلك المبالغة في السعر من قبل البائع، ورجع إلى بيته وقرر أن يرسل احد أصحابه من الوافدين كي يذهب ويسأل عن سعر السيارة ذاتها التي أراد شرائها وذلك في اليوم التالي و تعجب الأخ المواطن من هذا الديسكاونت لأخينا الوافد وكان السعر اقل ب25% من السعر المعروض للأخ المواطن!!فيا للعجب هل هذا برنامج ولاء من قبل البائعين للمواطنين وهذه عروض خاصة لنا!


هكذا هو حالنا في التعاملات اليومية في الأسواق خاصة التي تبيع بضائعها ولم تضع أسعارها على تلك السلع ومنها من وضع الأسعار ولكنها قابلة للتفاوض، فإذا كنت من مواطني دولة الإمارات فقد تم النصب عليك من قبل البائعين وذلك لكونك مواطن أم اذا كنت من الوافدين ومن نفس جنسية البائع فأنت محسوب من الأيتام وسيرأف بحالك و لن ينهشك بالكامل.

تفشى هذا المرض وكأنه مكتوب على جبين المواطن "مال مقصة" فنرى في تايلاند ان الأسعار تختلف عن الإماراتي و الهندي و الإفريقي والآسيوي ، كل فئة لها سعر معين، اذكر عندما كنت في تايلاند ذهب لمحل يبيع العود والدهون عود ، فسألته عن الأسعار (سعر الكمبودي و المعتق وغيره) ورأيت أنها اغلي عن سعرها في بلدنا، وقلت له لماذا هذه المبالغة فأجابني بأن الرواتب زادت عندكم و أنت قادم على حساب الديوان ! فقلت له ما شأنكم انتم ان زادت رواتبنا هل تجب علينا الضريبة أم ماذا!! وكذلك الحال في الهند يا أخوان! كلها عروض خاصة للمواطنين!

ويقول محدثي أن بعض المواطنين لا يملكون الجرأة على المفاوضة في الأسعار و يخجلون من هذا التصرف، فقلت ألا يخجلون من كذب الباعة عليهم! وخصوصا النساء يخجلن من المكاسر كما نقول بلهجتنا المحلية ، أعزائي إذا لم يخجل البائع من سرقتك فلا تخجل ابدا من مفاوضته في السعر المطروح لك!

الأمثلة كثيرة واعتقد ان اغلبكم مرت عليه مثل هذه المواقف ، فبرأيكم هل تجب مقاطعة هؤلاء أم يجب علينا التنكر بجنسية أخرى أم يجب علينا ان نكتب على جباهنا " لسنا مال مقصه" ، حتى نحافظ على جيوب المواطنين من الحرامية البائعين!

لكم اجمل تحية وتقدير
بقلم/ ابراهيم علي ابراهيم البلوشي