نقطــــة نظـــام
مقال حبيب الصايغ
* دار الخليج
الأسئلة كثيرة كأنها طيور . كلها تحلّق قريباً من الرأس وفي الرأس . أصوات تبدأ من الهمس ولا تنتهي بالضجيج . أسئلة بأجنحة قوية ومناقير من الفولاذ والأتربة الدهرية .
لا تسألوني عن أحلام الشواطئ، فهي كأحلام كل الشواطئ . لا تسألوني عن طفولتي فأنا لم أعد أتذكرها . إنها مثل تلك الدمعة التي أرهقتني، فلا هي تكبر معي، ولا هي تتحول إلى بخار الماء .
نقطة نظام . لحظة انتباه . صوت مرتفع، والضوء يحاول جاهداً أن يقطع سلالم السنوات الضوئية، وفي أقصى العالم رجل كهل يحمل في قلبه وردة الكهولة، وفي يده اليمنى يحمل غصناً و3 حكايات من حكايات الجدات .
تقول الحكاية الأولى متسائلة: هل تستطيع أنت أيها الإنسان، في كل زمان ومكان، أن تأتي بما لم يستطعه الأوائل؟
وما أنت في التجربة؟ . . من أنت في التجربة؟
الأجيال بعد الأجيال تتوارث هذا الكون، وكل من يأتي في سياقه التاريخي يحاول أن يضع نقطة هنا وفاصلة هناك . حجراً هنا وجبلاً هناك .
والتاريخ صنيعة الأمة كلها . الأمم كلها، فمهما كبر دور الفرد أو طغى فإن إنجازه في خلال عمره، الذي هو موجة صغيرة في بحر الكون، أقل بكثير، في الحجم والتقدير، من حبة رمل لاهثة في الضفة الأبعد للمحيط . الخطوات خارج الثقة خطوات لا توحي إلا بالضعف والتراجع . خطوات لا تقدم صاحبها ولو خطوة إلى الإمام .
وقبل ألف عام، استوقف الدم العربي الحار في رأس طفل عربي صغير فيلسوف العرب وشاعرهم المعري، قائلاً له: الحياة لا تبدأ بك، والزمان لن ينتهي عندك .
فمن الخاسر في المعركة؟
لا أحد، ولا أحد يوحي بالظفر، فيما يجري البحث عن كائن طبيعي متواضع، وعن كينونة تعرف كيف تستنشق الهواء النقي أو حتى الملوث:
من يقيد أشجاره في سلاسله الخضر؟
من يزرع الشوك في ورد جيرانه؟
من يعود بلا شاطئ أو يد؟
من يعود بلا غده في غد؟
من يقايض عينيه بالبصر المستحيل؟






رد مع اقتباس