غموض في تونس إثر خروج بن علي

* الدستـور الاردنيــة






تسارعت الاحداث في تونس على نحو دراماتيكي أمس باعلان مغادرة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي البلاد وتولي رئيس الوزراء محمد الغنوشي السلطات بشكل مؤقت على اثر استمرار وتفاقم الاحتجاجات الشعبية منذ ثلاثة اسابيع وسقوط نحو 100 قتيل ومئات الجرحى في المواجهات مع رجال الامن.

واعلن رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي بشكل رسمي انه تولى السلطة من الرئيس زين العابدين بن علي بصفة مؤقتة. وتعهد في كلمة تلفزيونية باحترام الدستور واستعادة الاستقرار ، داعيا التونسيين الى الوحدة لتمكين البلاد "من تخطي الصعاب. وقال الغنوشي في بيان "بداية من الان أتولى ممارسة سلطات الرئيس.. وأدعو كافة أبناء تونس وبناتها من مختلف الحساسيات السياسية والفكرية ومن كافة الفئات الى التحلي بالروح الوطنية والوحدة لتمكين بلادنا التي تعز علينا جميعا من تخطي هذه المرحلة الصعبة واستعادة امنها واستقرارها".كما تعهد في الكلمة التي بثت على الهواء مباشرة بتنفيذ الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أعلنت وذلك بالتشاور مع كل الاطراف السياسية بما فيها الاحزاب السياسية والمجتمع المدني.

وقالت قناة الجزيرة القطرية ان بن علي توجه الى احدى الدول الخليجية فيما نقلت قناة اي تي في الفرنسية عن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قوله انه رفض استقبال الرئيس التونسي. و ذكرت محطة تلفزيون نسمة التونسية الخاصة ان العديد من اقارب الرئيس السابق زين العابدين بن علي اعتقلوا.من بينهم صخر الماطري صهر ابن علي وهو من ابرز رجال الاعمال في تونس.الا ان مساعد الماطري نفى نبأ اعتقاله.من جهته اعتبر شقيق محمد البوعزيزي وهو الشاب الذي اشعل فتيل الاحتجاج اثر انتحاره حرقا ، بعيد الاعلان عن مغادرة زين العابدين بن علي ان دم شقيقة "لم يذهب هدرا". مؤكدا ان شقيقه اصبح رمزا.

بدوره ، قال البيت الابيض انه يراقب التطورات في تونس مناشدا السلطات هناك احترام حقوق الانسان. واعلن ان للشعب التونسي "الحق في اختيار زعمائه" ، وذلك في رد فعل على مغادرة بن علي بلاده كما اشاد الرئيس الامريكي باراك اوباما بـ"شجاعة" و"كرامة" الشعب التونسي داعيا الى انتخابات نزيهة وحرة.

فيما دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون جميع الاطراف في تونس الى "ضبط النفس". وكانت احزاب المعارضة الرئيسية في تونس المعترف بها والمحظورة طالبت بتنحي زين العابدين بن علي وتشكيل حكومة مؤقتة تكلف خلال ستة أشهر اجراء انتخابات حرة" ، وذلك في بيان مشترك صدر في باريس.

وسبق كل هذه التطورات المتسارعة فرض حالة الطوارىء في جميع انحاء البلاد وحظر التجول خلال الليل. كما سيطر الجيش التونسي على مطار تونس قرطاج الدولي وتم اغلاق المجال الجوي. كما تم حل الحكومة والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة خلال ستة اشهر. وشهدت العاصمة تونس مظاهرات امس على الرغم من وعود اطلقها الرئيس التونسي في ثالث خطاب له منذ الازمة تعهد فيها باطلاق الحريات ومنع الرقابة على الانترنت وعدم الترشح لولاية جديدة بالاضافة الى وقف اطلاق النار على المتظاهرين الا ان مساء الخميس انتهى نهاية دموية بسقوط 13 قتيلا في المواجهات.كما تجمهر الاف التونسيين امس امام مبنى وزارة الداخلية في العاصمة مطالبين بتنحي زين العابدين بن علي ، بعد ساعات من تقديم بن علي تنازلات كثيرة خلال كلمته التلفزيونية المشحونة بالعواطف ، وبدا الرئيس نادما واوشك على البكاء احيانا. وتحدث باللهجة المحلية بدلا من اللغة العربية الفصحى للمرة الاولى. وقال مشيرا الى كبار المسؤولين انه خدع وانهم خدعوه. كما قام لاحقا باعفاء عبد الوهاب عبد الله الوزير المستشار من مهامه. فيما اعلن سفير تونس في اليونسكو المازري حداد استقالته من منصبه على خلفية الاحتجاجات.

وكان زعيم حزب النهضة الاسلامي المعارض التونسي راشد الغنوشي قد قال قبيل ساعات من اعلان مغادرة زين العابدين للبلاد ان حركة الاحتجاج في تونس ستطيح بالنظام التونسي. اما زعيم تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي ابو مصعب عبد الودود فقد دعا المتظاهرين التونسيين الى العمل المسلح للاطاحة بنظام الرئيس بن علي ، بحسب مركز سايت لمراقبة المواقع الاسلامية.

وتأتي مغادرة بن علي بعد توليه الحكم لنحو 22 عاما. وبن علي هو الرئيس الثاني لتونس منذ استقلالها عن فرنسا عام 1956 بعد الحبيب بورقيبة ، اذ عين رئيسا للوزراء في تشرين اول 1987 ثم تولى الرئاسة بعدها بشهر في انقلاب غير دموي حيث أعلن أن الرئيس بورقيبة عاجز عن تولي الرئاسة. وقد أعيد انتخابه وبأغلبية ساحقة في كل الانتخابات الرئاسية التي جرت ، وآخرها كان في 25 تشرين الاول الماضي.