الغضــب التونســي

مقال الزميلــة حصــة سيــف

* دار الخليــج



غريب ذلك الذي حدث لتونس الخضراء فجأة وبلا مقدمات، لم يعط الشعب أي مؤشر لحنقه ذاك، ومما زاد الطين بلة، إعلامهم والبطانة التي تؤكد أن الوضع في تونس الشقيقة أخضر يانع لا غبار عليه، وخلال 28 يوماً هاج الشعب وأطاح الحكومة بفعل شرارة جامعي عاطل عن العمل أحرق نفسه بعدما أغلقت جميع الأبواب أمام لقمة عيشه .

كم من الألم والحنق يستطيع أن يخفي المغبون؟ يتألم بصمت ويجنح ويثور بعنف . تلك هي طبيعة الشعوب الحرة . قد تستطيع أن تمكث أكثر من تلك الفترة إلا أن انتزاع حقوقها عنوة، ومنازعتها على المأكل والمشرب سيحول دون استمرار صبرهم وسكوتهم .

شهدنا تلك الحالة الفريدة من بين الشعوب العربية، التي انتقلت شراراتها لبعض الدول العربية المجاورة لها والمتشابهة معها بالظروف والأحوال، إلا أن ما يكثر من العجب والتعجب مسؤولو تونس سواء من النواب أو الوزارات الذين، في عز غضب شعبهم، يخرجون لينددوا بقناة نقلت الواقع للعالم، بعد أن نقل الناس الصور والوقائع إلى الشبكة العنكبوتية، ولم تفعل شيئاً تلك القناة سوى نقل مايحدث إلى الرأي العام .

من منطقة “سيدي بو زيد” التي لم نكن نسمع عنها أو نعرفها قط، انطلقت الشرارة، وعبر الرئيس السابق عن خيبته من بطانته وإعلامه السابق الذي لم يكن يسلط الضوء على القضايا التي ولدت ذلك الاحتقان والغضب .

ومن “سيدي بو زيد” التي أعطت درساً مفيداً للمسؤولين رفعوا شعار لا للكبت ولا للاحتقان، والمطلوب ترك الفسحة والفرصة للمستضعفين في الأرض، على الأقل كي يعبروا عما يلج في خوالجهم، لعل مسؤولاً يرأف بحالهم أو حكيماً يجد الحل لمشاكلهم التي لن تعجز أقل مسؤول في تلك الحكومات .

درس تونس أنه من المؤمل أن تلتفت الحكومات العربية إلى شعوبها أكثر، تطمئن على الفقير منهم قبل الغني، وتحرص على اختيار بطانتها الصالحة، فلن تنفع إن لم تحتضن الحكومات شعوبها أي معاونة من دولة صديقة ولا من جار قريب .