أول خريجيه في الإمارات

علي عبيد: "بيت العود" أقوى مدارس العزف




علي عبيد هو أول خريجي بيت العود، الذي يديره عازف العود الكبير نصير شمة ويتبع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وينتقل عبيد بين المقامات الموسيقية، فلا حدود تقيد فنه ونشاطه، واتخذ من آلة العود وسيلة له، كي يكون سفيراً للقضايا التي يريد أن يعبر عنها والتعريف بالموسيقا الإماراتية للعالم، من خلال مشاركاته الفردية أو بفرقته التي أنشأها “تخت الإمارات” في مهرجانات موسيقية محلية وعربية وعالمية .

عن تجربته في بيت العود ونشاطاته ومشاركته، دار حوار معه .

* كأول خريج من “بيت العود” كيف تقيم رعايته العازفين؟

- إنه إنجاز كبير، يدل على دعم الحكومة للموسيقا والعازفين، وهو بحد ذاته مشروع يجسد الرعاية الخاصة بالموسيقا وآلة العود خصوصاً، وما يزيد البيت أهمية أنه تحت رعاية عازف من المقام الرفيع مثل نصير شمة، لذا يعتبر بيت العود من أقوى المدارس لتعليم العزف، على واحدة من الآلات ذات الحضور القوي في عالم الموسيقا عامة، وهناك عازفون تخرجوا في المعهد العالي للموسيقا في مصر، وبعد عودتهم، يأتون لبيت العود لصقل عزفهم بأسلوب احترافي، يجعلهم على مقربة أكثر من مفردات هذه الآلة .

الخريج في بيت العود، سيكون بلا شك بعد تخرجه عازفاً محترفاً، لأن اللجنة المشرفة على تخريج العازفين يستمعون إلى أدائه لمعزوفات أكثر من مدرسة، كالشرقية، والعراقية، والتركية، وبموجب التقييم يمنح العازف شهادة التخرج .

* أي المقامات تجذبك إليها أكثر؟

- للمقام بحد ذاته جو أو حالة خاصة في نفس العازف، فمثلاً أجد نفسي طيلة شهر كامل أعزف على مقام “النهاوند”، وبعدها “البياتي”، وأستقر فترة أخرى على مقام آخر، كالعراقي أو الحجاز، فالعملية هي الدخول في عوالم مقام معين في فترة من الفترات، حسب الحالة النفسية التي يعكسها المقام على أنامل العازف التي تداعب الآلة، ويمكن أيضاً التنقل بين درجة المقام نفسه، كالعزف على ال”دو”، الذي يعطيني جواً معيناً، ثم الانتقال إلى ال”فا”، للدخول في جو آخر، اعتماداً على اختلاف الصوت من درجة إلى أخرى .

والمسألة نفسية أكثر، والفنان إن استمع لجملة موسيقية معينة، تبقى عالقة في ذهنه، ويعيد العزف على مقامها .

* هل للمحيط العام تأثير في التنقل بين المقامات؟

- بالطبع، فالأجواء المحيطة بالفنان تدفعه لأن يركز على مقام أكثر من آخر، والعازف إن لم يكن مثقفاً موسيقياً، يبقى عاجزاً إلى أن يوسع من مدركاته الموسيقية والانفتاح عليها، لأن الاحتراف يتطلب الأداء والثقافة الموسيقية معاً .

* هل أثمرت لقاءاتك مع نصير شمة في بيت العود؟

- أثمرت الكثير، وخلافاً للعزف، تعلمت منه الكثير، فكلمة المستحيل غير واردة في قاموسه، ولا حياته، لأنه يضع نصب عينيه الهدف الذي يسعى إليه، ويرسم الطريق له، وهذا التفكير في النجاح فقط، وعدم الاكتراث بما يعترض طريقي من حواجز، وخاصة في ما يتعلق بالعزف والموسيقا .

* ماذا عن فرقة “تخت الإمارات”؟

- الفرقة تم الإعلان عنها في مهرجان “ووماد” في أبوظبي، منذ سنة ونصف السنة تقريباً، وهي غير تابعة لأي جهة، إنما هي مشروعي وكان معي في البداية عازف ربابة، من ثم استدعيت الكثير من العازفين، وجميعهم إماراتيون، وشاركنا في مناسبات عدة منها، مهرجان “ووماد” في أبوظبي وبريطانيا، في أواخر ،2009 ثم مهرجان الخط العربي في أبوظبي، ومشاركة أخرى في كوريا بمناسبة مرور 30 عاماً على السفارة الإماراتية هناك وأنشطة المجلس الانتخابي للطيران المدني في كندا . إلا أننا ندخل أحياناً شخصيات أجنبية في بعض الحفلات والمهرجانات .

* هل من نشاطات فردية قمت بها في الفترة الأخيرة؟

- لي مشاركات مع العازف الكبير نصير شمة، من أبرزها مشاركاتي في معهد العالم العربي في باريس، ومهرجان “بعلبك” في لبنان، وحفلات داخلية .

* ماذا عن تدريبات فرقة “تخت الإمارات”؟

- نجتمع مرتين في الأسبوع، ونعزف مقطوعات من تأليفي، مستفيدين من نظرتنا لتطوير الموسيقا الإماراتية التي نحاول أن ندخل فيها التغيير، مع المحافظة على أصل اللحن .

وكنت طالبت من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بتخصيص مكان خاص وهادئ للعازفين، كي يشعروا بالراحة الكاملة المطلوبة في التدريب، وإن كانت هناك مكافآت تشجيعية، سيكون الاهتمام أكبر، خاصة إن تفرغ العازفون للعزف فقط، لأن الكثير منهم وأنا أحدهم غير متفرغين للعمل الموسيقي، هذا يحد من الإبداع وشرح القضايا التي نسعى لطرحها من خلال دعوتنا للآخرين إلى الاستماع لموسيقانا، ومن منطلق تشجيع الاهتمام الإماراتي بالموسيقا، وأنا دائماً في مقابلاتي، أحث وزارة التربية والتعليم لتفعيل مادة الموسيقا في المناهج التعليمية .

* لم تحرص على أن يتم إدخال مادة الموسيقا في المناهج التعليمية؟

- جميعنا يلاحظ أن دور التوحد منتشرة، لأن الأطفال في المدارس لا يخصص لهم وقت أو حصص للموسيقا، ومعلوم أن علاج التوحد هو الموسيقا، بالإضافة إلى دور الموسيقا الهادفة في الشفاء من الكثير من الأمراض، ولاعتقادي أن الإمارات تشهد موسيقيين متميزين في الموسيقا بشكل عام وملحنين أيضاً، لذا أريد أن تكون البداية قوية، وأن يكون الاهتمام بالموسيقا فعلياً، كي نستفيد من رعاية الموهوبين الصغار، الذين سيمثلون بلدهم في المحافل الموسيقية الدولية .

* كعازف يمثل الإمارات والوطن العربي في أي محفل دولي، على حد تعبير نصير شمة، كيف تتعامل مع هذه الشهادة؟

- شرف لي أن يقول ذلك في أكثر من مناسبة، في الوقت نفسه أنه يحملني مسؤولية كبيرة جداً، في توصيل رسالتي .

* كيف تقوّم المهرجانات واللقاء مع الجمهور؟

- كل شهر هناك مهرجان، بفضل توافر، حركة فنية لافتة في الإمارات، لذا أرغب من الجمهور أن يهتموا بالفن الذي نقدمه، بدرجة الاهتمام نفسه بالمهرجانات التي تحييها فرق موسيقية من الخارج .