[align=center]
كثير عزة
العصـر الإسلامــي
40 - 105 هـ / 660 - 723 م[/align]
[align=center]كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن مليح من خزاعة وأمه جمعة بنت الأشيم الخزاعية.
شاعر متيم مشهور، من أهل المدينة، أكثر إقامته بمصر ولد في آخر خلافة يزيد بن عبد الملك، وتوفي والده وهو صغير السن وكان منذ صغره سليط اللسان وكفله عمه بعد موت أبيه وكلفه رعي قطيع له من الإبل حتى يحميه من طيشه وملازمته سفهاء المدينة.
واشتهر بحبه لعزة فعرف بها وعرفت به وهي: عزة بنت حُميل بن حفص من بني حاجب بن غفار كنانية النسب كناها كثير في شعره بأم عمرو ويسميها تارة الضميريّة وابنة الضمري نسبة إلى بني ضمرة.
وسافر إلى مصر حيث دار عزة بعد زواجها وفيها صديقه عبد العزيز بن مروان الذي وجد عنده المكانة ويسر العيش.
وتوفي في الحجاز هو وعكرمة مولى ابن عباس في نفس اليوم فقيل:
مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس.[/align]
[align=center]
[/align]
[align=center]لتبكِ البواكي المبكياتُ أبا وهبِ
لتبكِ البواكي المبكياتُ أبا وهبِ
عَلَى كُلِّ حَالٍ من رخاءٍ وَمِنْ كَرْبِ
أخا السِّلمِ لا يعيا إذا هيَ أقبلتْ
عليهِ، ولا يجوي معانقة الحربِ
فإن تَكُ قد وَدَّعْتَنا بعدَ خُلّة ٍ
فنِعم الفَتَى في الحَيِّ كُنْتَ وفِي الرَّكبِ
سَقَى الله وَجْهاً غادَرَ القومُ رَسْمَهُ
مقيماً ومرّوا غافلينَ على شغْبِ
[align=center]
[/align]
لعزَّة َ هاجَ الشًّوقَ فالدّمعُ سافحُ
لعزَّة َ هاجَ الشًّوقَ فالدّمعُ سافحُ
مَغانٍ وَرَسْمٌ قَدْ تَقَادَمَ ماصِحُ
بذي المَرْخِ والمَسْرُوحِ غيّرَ رَسمَها
ضَروبُ النَّدَى قَدْ أَعْتَقَتْهَا البَوَارِحُ
لِعَيْنَيْكَ مِنها يَوْمَ حَزْمِ مَبَرَّة ٍ
شَريجَانِ مِنْ دَمْعٍ: نَزِيعٌ وَسَافِحُ
أتيٌّ وَمَفْعُومٌ حَثيثٌ كأنّهُ
غروبُ السّواني أترعتها النَّواضحُ
إذا ما هرقنَ الماءَ ثم استقينَهُ
سَقَاهُنَّ جَمٌّ مِنْ سُمَيْحَة طَافِحُ
لياليَ منها الواديانِ مظنَّة ٌ
فبُرقُ العنابِ دارُها فالأباطحُ
لياليَ لا أَسْمَاءُ قالٍ مودّع
ولا مُرْهِنٌ يوماً لك البذلَ جارِحُ
صَديقٌ إذَا لاَقَيْتَهُ عَنْ جَنابة ٍ
أَلَدُّ إذا نَاشَدْتَهُ العَهْدَ بائِحُ
وإذْ يبرئُ القرحى المِراضَ حديثُها
وَتَسْمُو بأسْمَاءَ القُلُوبُ الصَّحَائِحُ
فأُقسمُ لا أنسى ولو حالَ دونَها
مَعَ الصَّرْمِ عَرْضُ السّبْسبِ المُتَنَازحُ
أمنّي صرمتِ الحبلَ لمّا رأيتني
طريدَ حروبٍ طرَّحتهُ الطَّوارحُ
فأَسْحَقَ بُرادُهُ وَمَحَّ قميصه
فأثوابهُ ليستْ لهنَّ مضارحُ
فأعرضتِ إنَّ الغدرَ منكنَّ شيمة ٌ
وفجعَ الأمينِ بغتة ً وهو ناصحُ
فلا تَجْبَهِيهِ وَيْبَ غيرِكِ إنَّهُ
فتى ً عنْ دنيّاتِ الخلائقِ نازحُ
هُوَ العَسَلُ الصَّافِي مِرَاراً وتارة ً
هو السُّمُّ تستدمي عليهِ الذَّرارحُ
لعلَّكِ يوماً أن تَرَيْهِ بِغِبْطَة ٍ
تودّينَ لو يأتيكُمُ وهوَ صافحُ
يروقُ العيونَ الناظراتِ كأنَّهُ
هِرْقليُّ وَزْنٍ أَحْمَرُ التِّبرِ رَاجِحُ
وآخرُ عهدٍ منكِ يا عزُّ إنّهُ
بِذِي الرِّمثِ قَولٌ قُلْتِهِ وَهْوَ صَالِحُ
مُلاحُكِ بالبردِ اليماني وقد بدا
من الصَّرمِ أشراطٌ لهُ وهو رائحُ
ولم أدرِ أنَّ الوصلَ منكِ خلابة ٌ
كَجَارِي سَرَابٍ رَقْرَقَتْهُ الصَّحاصِحُ
أغرَّكِ مِنَّا أنَّ دَلَّكِ عندنا
وإسجادَ عينيكِ الصَّيودينِ رابحُ؟!
وأنْ قَدْ أَصَبْتِ القَلْبَ منّي بِغُلَّة ٍ
وصبٍّ لهُ في أسوَدِ القلبِ قادحُ؟!
وَلَوْ أَنَّ حبّي أُمَّ ذِي الوَدْعِ كُلَّهُ
لأَهْلِكِ مالٌ لمْ تَسَعْهُ المَسارِحُ
يَهِيمُ إلى أَسْمَاءَ شَوقاً وَقَدْ أَتَى
لهُ دونَ أسماءَ الشُّغولُ السَّوانحُ
وأقْصَرَ عن غَرْبِ الشَّبَابِ لِدَاتُهُ
بعاقبة ٍ وابيضَّ منهُ المسائحُ
ولكنّهُ مِنْ حُبِّ عَزَّة َ مُضْمِرٌ
حباءً بهِ قدْ بطّنتهُ الجوانحُ
تُصرِّدُنا أسماءُ، دامَ جمالُها
وَيَمْنَحُها منّي المودَّة َ مانِحُ
خليليَّ! هل أبصرتُما يومَ غيقة ٍ
لعزَّة َ أظعاناً لهنَّ تمايُحُ
ظَعائِنُ كالسَّلوى التي لا يُحزنها
أَوِ المنّ، إذْ فاحَتْ بِهِنَّ الفَوَائِحُ
كأنَّ قَنَا المرّانِ تَحْتَ خُدُورِهِا
ظباءُ الملا نِيطَتْ عليها الوَشَائِحُ
تَحَمَّلُ في نَجْرِ الظَّهِيرَة ِ بَعْدَما
توقَّدَ من صحنِ السُّرير الصَّرادحُ
عَلَى كلّ عَيْهَامٍ يَبُلُّ جَدِيلَهُ
يُجيلُ بذِفْرَاهُ، وباللِّيتِ قَامِحُ
خَلِيلَيَّ رُوحَا وانْظُرا ذَا لُبانَة ٍ
بِهِ باطنٌ منْ حُبّ عَزَّة َ فَادِحُ
[align=center]
[/align]
أَشَاقَكَ بَرْقٌ آخِرَ اللَّيْلِ خَافِقُ
أَشَاقَكَ بَرْقٌ آخِرَ اللَّيْلِ خَافِقُ
جرى منْ سناهُ بينة ٌ فالأبارقُ
بكيّاً لصوتِ الرعدِ خرسٌ روائعٌ
وَنَعْقٍ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ صَوَاعِقُ
قَعَدْتُ لَهُ حَتَّى عَلاَ الأفْقَ مَاؤُهُ
وسالَ بفعمِ الوبلِ منه الدَّوافقُ
يُرَشِّحُ نبتاً نَاعِماً ويزِينُهُ
ندى ً وليالٍ بعدَ ذاكَ طوالقُ
وَكَيْفَ تُرَجِّيَها وَمِنْ دُونِ أرْضِهَا
جبالُ الرُّبا تلكَ الطِّوالُ البواسقُ؟
حَوَاجِرُهَا العُليا وأَرْكَانُها التي
بها من مَغَافِيرِ العِنَازِ أَفَارِقُ
وأنتِ المُنى يَا أُمَّ عَمروٍ لو کنّنا
نَنَالُكِ أوْ تُدْني نَوَاكِ الصَّفَائِقُ
لأَصْبَحْتُ خِلْواً من هُمُومٍ وَمَا سَرَتْ
عليَّ خيالاتُ الحبيبِ الطَّوارقُ
بِذِي زَهَرٍ غَضٍّ كأَنَّ تِلاَعَهُ
ـ إذا أشْرَفَتْ حجراتهنَّ ـ النَّمارقُ
إذا خرجتْ من بيتها راقَ عينها
معوَّذهُ ، وأعجبتها العقائقُ
حلفتُ بربِّ الموضعينَ عشيَّة ً
وغيطانُ فلجٍ دونهمْ والشّقائقُ
يَحُثُّونَ صُبْحَ الحُمْرِ خُوصاً كأَنَّها
بنخلة َ من دونِ الوجيفِ المطارقُ
سراعٌ إذا الحادي زقاهنَّ زقية ً
جَنَحْنَ كما استُلّتْ سُيُوفٌ ذوالِقُ
إذا قرّطوهنَّ الأزمَّة َ وارتدوا
أَبَيْنَ فَلَمْ يَقْدِرْ عليهنَّ سابقُ
إذا عزم الرَّكبُ الرّحيلَ وأشرفت
لهنَّ الفيافي والفجاجُ الفياهقُ
على كُلِّ حُرْجُوجٍ كأنَّ شَلِيلَها
رُواقٌ، إذا ما هجَّر الرَّكبُ، خافقُ
لقد لَقِيَتْنَا أمُّ عمروٍ بصادِقٍ
من الصَّرمِ، أو ضاقتْ عليهِ الخلائقُ
سوى ذكرة ٍ منها إذا الرّكبُ عرّسوا
وَهَبّتْ عَصَافِيرُ الصّريمِ النّواطقُ
ألمْ تسألي يا أمَّ عمروٍ فتُخبَري
سلمتِ، وأسقاكِ السَّحابُ البوارقُ
[align=center]
[/align]
لعزَّة من أيّامِ ذي الغصنِ هاجني
لعزَّة من أيّامِ ذي الغصنِ هاجني
بضاحي قرارِ الرَّوضتينِ رسومُ
فرَوْضَة ُ أَلجَامٍ تَهيجُ ليَ البُكا
وروضاتُ شوطى عهدهنَّ قديمُ
هِيَ الدَّارُ وحْشاً غيرَ أنْ قد يحلّها
ويغنى بها شَخْصٌ عليَّ كريمُ
فما بِرباعِ الدَّارِ أنْ كُنْتُ عالماً
ولا بِمَحَلِّ الغانياتِ أهيمُ
سألتُ حكيماً أين صارتْ بها النَّوى
فخبّرني ما لا أُحِبُّ حَكيمُ
أجَدُّوا فأمّا آلُ عزَّة َ غدوَة ً
فبانوا وأمّا واسطٌ فمقيمُ
فما للنّوى لا باركَ اللهُ في النَّوى
وعهدُ النّوى عندَ المحبِّ ذميمُ
لعمري لئنْ كان الفؤادُ من النَّوى
بغى سَقَماً إنّي إذْنْ لَسَقِيمُ
فإمّا تريني اليومَ أُبدي جلادة ً
فإنّي لعمري تحت ذاك كليمُ
وما ظعَنتْ طوعاً ولكنّ أزالها
زمانٌ نبا بالصَّالحينَ مشومُ
فَوَاحَزَنا لما تَفَرَّقَ واسِطٌ
وأهلُ التي أهذي بها وأحومُ
وقال ليَ البُلاّغَ ويحكَ إنّها
بغيركَ حقّاً يا كثيْرُ تهيمُ
أتشخصُ والشَّخصُ الذي أنتَ عادلٌ
به الخلدَ بينَ العائداتِ سقيمُ
يُذَكّرُنيهَا كُلُّ ريحٍ مَريضة ٍ
لها بالتّلاعِ القاوِياتِ نسيمُ
تمرُّ السُّنونَ الماضياتُ ولا أرى
بصحنِ الشَّبا أطلالهنَّ تريمُ
وَلَسْتُ ابنَة الضَّمْريّ منكِ بناقمٍ
ذُنُوبَ العِدَى إنّي إذْنْ لظلومُ
وإنّي لذو وجدٍ لئن عادَ وصلُها
وإنّي على ربّي إذَنْ لَكَرِيمُ
إذا برَقتْ نحوَ البويبِ سحابة ٌ
لعينيكَ منها لا تجفُّ سجومُ
ولستُ براءٍ نحوَ مصرَ سحابة ً
وإنْ بعُدتْ إلاّ قعدتُ أشيمُ
فقد يوجدُ النّكسُ الدَّنيُّ عنِ الهوى
عزوفاً ويصبو المرءُ وهوَ كريمُ
وَقَالَ خَلِيلي: ما لَهَا إذ لقيتَها
غَدَاة َ الشَّبا فيها عليكَ وُجُومُ
فقُلْتُ لهُ: إنَّ المودَّة بَيْننا
على غَيْرِ فُحْشٍ والصَّفاءُ قديمُ
وإنّي وإنْ أعرَضْتُ عنها تجلّداً
على العهدِ فيما بيننا لمُقيمُ
وإنَّ زماناً فرَّقَ الدَّهرُ بيننا
وبينكُمُ في صَرْفِهِ لَمَشُومُ
أفي الدِّينِ هذا إنَّ قلبكِ سالمٌ
صَحِيحٌ وقلبي مِنْ هَوَاكِ سقيمُ
وإنَّ بجوفي منكِ داءً مخامراً
وجوفُكِ ممّا بي عليك سليمُ
لَعَمْرُكِ ما أَنْصَفْتِنِي في مودَّتي
ولكنَّني يا عزُّ عنكِ حليمُ
عليَّ دماءُ البُدنِ أن كانَ حبُّها
على النَّأي أو طولَ الزَّمانِ يريمُ
وأُقسمُ ما استبدلتُ بعدكِ خلّة ً
ولا لكِ عندي في الفؤادِ قسيمُ
[/align]






رد مع اقتباس