مبدعون يطالبون بحضور أكبر للأدب الإماراتي في المناهج التعليمية






من حق المبدع الإماراتي أن يكون لإبداعه الحضور الأهم في المناهج التعليمية، انطلاقاً من أن هذا المبدع هو الأكثر قدرة على تناول مفردات البيئة، والتعبير عن إنسان هذا المكان، وواقعه وحلمه، كما أن له حضوره الأوسع في الوقت نفسه من خلال تناول القضايا القومية والإنسانية على حد سواء .

“الخليج” التقت عدداً من الأدباء والشعراء الإماراتيين، لتسبر آراءهم حول درجة وجود الأدب الإماراتي في المناهج التعليمية المختلفة . يرى الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم أنه من المفترض أن يكون حضور الأدب الإماراتي أكبر في المناهج التعليمية، لأن هذه المناهج تشكل الركيزة الأكثر أهمية في البنية الثقافية لدى المتعلم، وإن تنشئة أبنائنا بشكل ثقافي وتربوي متكامل ضرورية جداً، ومن هنا، فإن طالب العلم عليه أن يتعرف إلى مبدعي بلده، من أدباء وشعراء ومسرحيين، بل وفنانين، وإن توسيع دائرة التعريف بهؤلاء جميعاً هي مسؤولية عامة، ولا بد من التنسيق المطلوب من أجل أن يكون هناك حضور جيد للأدب الإماراتي في مناهج التعليم .

ويؤكد الروائي علي أبوالريش على غياب الأدب الإماراتي عن المناهج التعليمية حيث من المفترض ان يكون موجوداً لأنه المعبر عن المجتمع، كما اعتبر أبوالريش أن اختفاء هذا الأدب يؤثر في الهوية الوطنية، ويضيف قائلاً: ينبغي أن تظهر حضارة الإمارات وثقافتها وروحها في المناهج التعليمية، فالأدب المحلي يجب أن يكون في صلب العملية التربوية، وأن يكون صوت الأديب الإماراتي مسموعاً، وإلا فما الفائدة من دورنا ككتّاب؟

واقترح أبوالريش أن يتم استدراك الأمر سريعاً، لأنه موضوع على قدر كبير من الأهمية والحساسية، ولا بد من تضافر جهود المعنيين جميعاً من أجل ذلك .

وتقول الدكتورة فاطمة الصايغ إن كل شيء موجود في مناهجنا التعليمية ما عدا الأدب الإماراتي، لا أثر له في المدارس، وحتى حين بدأنا تدريسه في الآونة الأخيرة في الجامعة بدأناه من خلال ترجمات إلى الإنجليزية في مساق عن الثقافة والتراث في الإمارات، وأصبحنا ندرس نصوصا لأدباء إماراتيين مترجمة إلى الإنجليزية، ولست أدري ما الهدف من أن ندرس لأبنائنا أدبنا بغير لغتنا، ومن المؤكد أن نتائج هذا النوع من البرامج تكون ضئيلة ولن يخرج الطلاب منها برؤية واضحة عن هذا الأدب ولا عن المجتمع الذي أنتجه، ولن يكون في ذلك ما يعزز الهوية الوطنية التي نسعى جميعا إلى تأكيدها، بل ربما يعود بالعكس فينشأ الطالب على عدم الاهتمام بلغته العربية وكل ما هو مكتوب بها .

وتضيف الصايغ: إن تدريس الأدب الإماراتي بلغته العربية التي كتب بها ضرورة ملحة ومطلب مشروع، خصوصا في المراحل الجامعية التي يمتلك الطالب فيها أدوات للفهم والتحليل ومعرفة أبعاد النص الأدبي واكتشاف ملامحه الاجتماعية والثقافية التي تعكس الهوية الوطنية، كما أن الارتقاء بالفكر يحتاج إلى تأكيد الهوية أولا، وأن لا يعيش الطالب فصاما بين الثقافة التي يتعلمها والواقع الذي ينشأ فيه .

وتقول القاصة والروائية أسماء الزرعوني: الأدب يرتبط بالثقافة ويجذر الهوية ويجعل الإنسان فخورا بانتمائه لوطنه وحضارته ويوقفه على خصائص هذه الهوية، وإذا ظل أبناؤنا يدرسون الآداب بالإنجليزية ويأكلون ويلبسون لباسا غربيا ويستمعون إلى الموسيقا الغربية فسينشأون على حب كل ما هو غربي .

وتضيف الزرعوني: إن حضور الأدب الإماراتي في المناهج التعليمية ضئيل جدا، قد تجد في بعض المراحل نصا شعريا أو مسرحيا أو قصصيا لكنه حضور جزئي، ولا يتبع رؤية واضحة، وأعني بذلك الرؤية التي تستهدف تقديم ملامح الهوية أو البيئة الثقافية أو ملامح الإنسان الإماراتي أو الملامح الفنية للأدب الإماراتي وغيرها من المنظورات التربوية التي يمكن أن تدرس للطالب حسب متطلبات مرحلته التعليمية، وحسب ما يقتضيه تأكيد الهوية الوطنية، فيكون اختيار النصوص حسب تلك الأهداف التربوية وليس بطريقة عشوائية تختار فيها النصوص كيفما اتفق .

وتتابع الزرعوني: هناك جهود في الآونة الأخيرة لإدخال هذا الأدب إلى المناهج التعليمية، ونتوقع أن يكون ذلك على القدر الذي نطمح إليه والذي يلبي حاجة الطالب الإماراتي، فمن حق أبنائنا أن يتعرفوا إلى أدبائنا الذين أسهموا في رسم هويتنا والدفاع عنها، نحن درسنا أحمد باكثير وأحمد شوقي وإحسان عبدالقدوس وغيرهم، وعايشناهم وأعجبنا بأدبهم، وما زلنا إلى اليوم نطرب لأدب النهضة العربية، واليوم وقد أصبحت الساحة الوطنية مليئة بالأدباء ومتنوعة الإبداع فمن حق هذا الأدب أن يُعطى الاهتمام اللائق به في مناهجنا .