[align=center]- 1 -

لا هذا الليل أنا
ولا ذاك النهار أنتِ
كلّ سيمضي إلى منفاه
مثل شجرة رمان خاصمها الربيع.
لم يكن شتاء، ولا كان ربيعاً. فصل ما: خرّت السحابة البيضاء خلف السور، وكانت قُبّرةٌ بلون الرمل تتكىء على نهاية عمود صغير مدبب عند الرأس، وتضرب بمنقارها الذي بلون الديرم على السلك الشائك المكهرب، رفعت القبّرة جسدها قليلاً فوق السور، مصطفقة الجناحين، ثم عادت إلى مطرحها، وطفقت تنود لفترة وجيزة، ومدت رقبتها باتجاهي، حتى خلتُ أنها تريد مساررتي بشيء ما.
كنت مبتلاً بالمطر الصحراوي المفاجىء »عادت السحابة بيضاء بعد أن نفضت ريشها الداكن فوق المكان« بينما بقيت القبّرة منفردة تنظف ساقيها ومفارق أصابعها من وضر المطر الصحراوي.
قبّرة بحجم قلب مراهق دَيْرَمَتْ منقارها »كانت مثل عروس تخرج من الحمام توَّاً« ولم تمهلني لحظات قليلة لاستقصاء تاريخها، بيد أني أعرف هذا السور وتاريخي »هل للفتيان المراهقين تاريخ؟« ومع ذلك لم يكن تاريخي سوى مكتبة متنقلة، وحلم في مملكة أفرادها بعدد أصابع اليد الواحدة لا تتخلى عن الله، وكان هذا كله يحدث في الرأس، أحلام: ترى بماذا تحلم القبّرة الآونة؟ ولماذا عليّ - أنا فقط - مواجهة قبّرة لا تعرف سوى الطيران بين فسحات السور، منطلقة من الغدير، بينما السحابة البيضاء، »كانت غيمة غير ولود« ارتفعت بعيداً، في قلب السماء النائية عن السور، مفردة جناحين أرجوانيين، مثل قبّرة لا تعرف إلا حرية الطيران.
تعثرتُ بأطماري وكيس من الدفاتر التي دونت فيها تاريخ السور »نعم تاريخي هو تاريخ السور« بينما أخذ السور يتقدم نحوي، مهيباً مثل طائر الرُّخ ففزعت إلى القبّرة أشاكيها:
تعالي أيتها المفتونة بالطيران، المتديرمة بحناء أول أيام العيد، نتبادل المواقع ونتقايض الأدوار، أنت أنا، وأنا القبّرة، بي شوق إلى أن أسقط خلف هذا السور لتذروني الرياح مثل أزهار شجرة تفاح أو رمان خاصمها الربيع.
قالت القبّرة:
أنت لا تطلب مستحيلاًً، هيا... افرد جناحيك »مثلي هكذا« وعندها ستطير.
توهمت أنَّ لديَّ أكثر من جناحين، حاولت الطيران، لكن ساقيّ انشدتا إلى الأرض.
عندها سمعت القبّرة تصيح عليّ:
أيها الطيني المنذور للعدالة، المحكوم عليك بنعمة الابتلاء...
أنت تحلم في مملكة أفرادها بعدد أصابع اليد الواحدة، ولا تتخلى عن الله، لكنك نسيت معاينة هذه الطيور التي في مملكة الله!
من أين - إذن - يتأتى لي مجاورة الحكمة، إذا لم أكن، من قبل، قد فكرت في حكمة القبّرة؟



- 2 -

هذا النهار أنتِ
وذاك الليل أنا
سنمضي معاً، مثل قبّرة بساقين سليمتين يوحدنا الموت بعد أن فرقتنا الحياة.
شتاء. شتاء جديد، فصل دافىء أورقني شجيرة حناء على قوس بحيرة ميسان، ومثل هزار ارتوى من جاني التين، أسكرتني نهايات الفجر »لماذا ينتهي الفجر يا عذابي؟« عندما طلعت الشمس، كرة برتقالية من أفق البحيرة: نصف برتقالة فوق البحر، والنصف الثاني هو أنا، لا لم أكن أحلم، اكتملت مملكتي، ولم يكن ثمة أي سور »إلا ذكرى الحجل الذي ما تزال آثاره في خاصرتي« كما لم تكن هناك قبّرات بينما اصطخبت النوارس، ولبطت الاسماك الصغيرة دافعة أفواهاً حُمراً دقيقة إلى سطح الماء.
فجأة تعالت الشمس البرتقالية فوق الأفق، امرأة محناة اليدين بخضاب قهوائي، تلمع شفتاها بالديرم الأرجواني، فعرفت أنني اكتملت وانكشفت، فنادتني شجيرة الحناء:
أيها »الحوار« الصغير الأعمى.. أية حظيرة تليق بك؟
كانت هي زينب.


10- نيسان


- 1 -

شقوتي في حبي وهجراني
في محبتك لا مفرّ منك
وفي هجرانك لا فرار إلا إليك
أنت الذي اصطفيتني لنفسك
فلمَ تطيل أمد قبضتي؟
يا معاشر العشاق:
أنا شاهنشاه العُصاة
لكن التي تحبني وأهجرها
تراني سيد الشهداء
من ذاك الذي سطا على ماضيَّ: العائلة.. السلطة.. مارتوف، أم نخلة خرَّت على دجلة، فسقطت مع طلّيعها إلى ماء يغتسل فيه الشرف، وتسبح فوق سطحه جنوبيات تحنَّين بالدم واغتسلن بالفضيلة؟
يا شبابي:
يا أيام الصهد وعواصف الرمل والحجرات المظلمة.. الأسلاك الشائكة والانهداد في آخر الليل متوسداً خاصرة جواد نفق تواً، صخب الحانات وافتقاد الصداقة.. القبلة الأولى وانتحاب المنابر... القراءات الغجرية والرضع يموتون بعد التهليلة الأولى..
من صادرك: نيزان، فوشيه، الجيلاني، رابعة، أم طاووس النساء: زينب؟


- 2 -

نخلةٌ توضأت بالعود ومالت إلى النهر
وصلَّتْ »ركعتين للعشق«
أبعد من كل الآفاق
فضيلة ما بعد الحب
عين ولام وياء الاسم
تلك هي: زينب
هَجَرْتُ الطريق، فاختارتني الطريقة
أودى بي الطريق إلى السوق والخان والمؤسسة، بينما قادتني الطريقة إلى قارعة نفسي: الوحشة، حيث أنا صورته، وزينب صورته، وحيث شاهدني الشاهدُ والمشاهد.
نعم، أنا الجمل الأجرب منبوذاً من القافلة، لكن رغائي لا تسمعه سوى العصافير الحمر النجائب.
نعم، أنا المريض الميؤوس من شفائه كما تقولون: لكن علتي لن تبريها سوى زينب: سمراء ميسان.
نعم، قفر هذا الطريق،
والطريقة سيدة الفراديس.. زينب.

* *

خلع عليّ الملكُ تاجه
والسلطان ناولني صولجانه
لم أشكرهما
قلت للملك: أتعرف كم تاجاً طوته الغبراء؟
وقلت للسلطان: لك الصولجان ولي قلبي.
بعد هذا وجهت وجهي إلى فاطر السماوات والأرضين، وقلت:
سبحانك ما أعظم شأنك.
فترجّع الصدى:
سبحانك ما أعظم شأنك.


14 – رجب

* البتول في القيلولة *

مرمدة مدلاة فوق الأفق الغربي.
وتحت الرماد روحي جمرة صفراء فاقع لونها/ تستقي زيتها منها/ هي تستحم في محطة من عينك، عينك التي حجابها سيف بابلي/ فلماذا أيتها الجميلة وهبتني رطلاً من كافور وحفنة من حنطة ونصف أوقية من زبيب وجوز، فلم يبق في ملكوت روحك إلا مرديّ من رحمة/ وهذا أنا زندي موسوم باسمك، وتحت ثديي الأيسر بقية من خضابك/ وبين عينيّ نجمة زيت، ولبان ومرّ، وخاتم استدار على سبابتك ذات مساء.
يا جميلات ميسان وفارعات الخليج:
اطلعن إلى حافات قلبي/ من دلمون والوصل/ من الحيرة وداس/ من جبيل وجميرا/ من الدوحة والطائف/ من الماجدية والخرّان/ من الصحراء والحضر/ من اليابسة والبحر/ من باطن الآبار وماء أعذاق النخيل/ من المكتبات المنسية ونزهات العشاق/ من الرماد والجمر/ من المكاحل وهفهفة النفانيف/ لأن التي تهواها نفسي وترغب بها روحي/ استفاقت الآن من رقدة القيلولة/ ووقفت في حوش قلبها نوراً يستضاء به ومرديّاً من رحمة.

* الخضر *

بين مسافي ودبا، أوقفني الخضر.
وقال:
أيها المنذور للمحبة/ المحنّى بطين الفراتين/ المعترك مع نفسه/ المزنّر بسبعة أقواس من لهب/ الغريب حتى بين أهله/ السائح العابد التائب وسط فساد السوق/ المنجذب والمجذوب/ المقفل على نفسك كل الأبواب إلا بابه هُوْ/ الغارق في فتر ماء والعوّام في بحر الظلمات/ من أين احتطبت كل هذا الصبر لتصل إلى هذه القمة؟
لم أحر جواباً.
فهذا أمير العشاق يسأل عن حال من يجهل حاله، ويتحرى أمر من استوحش الطريق وقلة الصحب والزاد، ويعاين مهزولاً لم يبق منه سوى قلب، قلب بحجم عين حوار.
غير أني بعد أن حمدت الله وأثنيت عليه وصلّيت على محمد وآله وصحبه، رأيتني مَرْمَدة مدلاّة فوق الأفق الغربي، ثم خرجت روحي، جمرة كروية صفراء فاقع لونها.
وقلت:
يا عم
البتول التي شعر رأسها حتى حجليها
الطالعة كسفينة من غمار أدخنة بحر دلمون
المانحة للظل السكينة كما شجرة لوز في الحيرة
الفاتنة كما رازقية باذخة في مساء ميسان
الصابرة مثل »غويفة« في بحر رمل
يا عم
تلك البتول التي تآخت مع الفضيلة، مرت الآونة من هنا.
وعند هذا الموقف تخشب لساني داخل فمي، وتجمدت دموعي عند مآقي عينيّ، وارتجفت ساقاي، ولم أعد أسمع دقات قلبي، وغادرني تنفسي، وانطبقت عليّ السماء والأرض
ولم يبق لدي إلا سمعي
وسمعت الخضر يصيح:
يا رؤوس الجبال
أنت أيها البحر، وأنت يا صحراء
يا برق يا رعد يا عواصف
يا كل الطير والشجر والحجر والهوام
أشهدكم جميعاً، أنا راشد الخضر
أن هذا الفتى روح البتول.

* جدائل البتول في ميسان *

في ذلك المساء الماطر افتقدت جسدي.
هذا أنا أبدو للمعاين عبر زجاج حائط المطعم الخشبي، مثل مَرْمَدةِ عُرفاء بين نخلتين بصراويتين، بينما نفسي تحت الرماد الذرّي المتماسك، تبدو لقلبي مثل جمرة صفراء فاقع لونها، أضيئت فسحة من ظلام أبيد يتأبى أن يسترشد بالنور.
تجلس نفسي إلى طاولة خشب مستديرة.
ثمة قدح وماء، قصاصات ورق تنتظر مشروعاً مؤجلاً منذ أربع عشرة سنة، لا بل أحقاب.
أنا هو ذلك المشروع المؤجل.
وإذ تقابلني سنوات العمر، وتبدأ إحداها بتلاوة سورة الإخلاص، يعود جسدي إلى نفسي، ألملم أوراقي، وأغادر المكان.
مطر، مطر سماوي تستقبله اليابسة والأشجار والناس، ومطر داخل روحي، أتنزه بكليتي تحت المطر، ثمة رايات وجنود، جنود بسيوف من فضة وعمائم من حرير، جنود بدروع من عقيق وأحزمة من لهب، جنود مجندون لمنازلة الدجال، جنود مجتبون ليوم من أيام الله.

أرتصف مع الكتيبة النورانية، فتظلني رايات سود من كل حدب وصوب، بينما الشمس تنهض فوق مغربها، كرة صفراء فاقع لونها، ترسل إلى الكتيبة أحزمة ضوء مبصرة، مثل جدائل تلك البتول التي اختارت النور مقاماً. جدائل تمطر نوراً.. تلك هي زينب وليست مرمدة!



تجليات

وقف سعدون المجنون على حلقة ذي النون المصري في الفسطاط فسأله: يا ذا النون...متى يكون القلب أميراً بعد أن كان أسيراً؟
فقال ذو النون: إذا اطَّلع الخبير على الضمير، فلم ير في الضمير إلا الخبير.
قال الراوي: حلَّ علينا رجل من بابل، يبدو عليه الوقار وَسَمْتُ الأحبار، فأفردنا له مجلساً، ذات يوم جمعة، بعد صلاة الجمعة، على شاطىء نهر الكرخة.
تحدث البابلي طويلاً عن بلده وأهله، وأنشد شعراً يحكي قصة مليكهم جلجامش الذي ذهب يبحث عن سر الخلود في بلاد الأرز.
قال الراوي: وكان المجنون حينها، منتصب الأذنين، يتابع باهتمام ما يرويه البابلي، وما إن وصل ضيفنا إلى ذكر جلجامش، حتى هبَّ المجنون منادياً: انكيدو.. انكيدو..
قال الراوي: وبينما نحن ننظر متعجبين إلى ضيفنا البابلي، أخذ المجنون بأطراف دشداشته وأنشد يقول:



كانت في النية

عند السور
امرأة
أم طيف
تدهن نهديها
بالكافور
وروح الصيف
عند السور
طيفٌ
امرأة حبلى
تدهن نهديها
بالكافور وروح الصيف
وتناجي الربّ
عند السور
امرأةٌ
بابلُ هي
وروح الرب

* *

عند السور
امرأة
في النية
يا امرأةً في النية
لم يخلقها إلا الله
عند السور
امرأة،
لم يعرفها
إلا هو
يا هُوْ:
يا الأسماء الحسنى
وقدس الأقداس
هبني امرأتي
التي
في النية.
هبني امرأةً
هي مجدك
كانت في النية
قبل أن يتشكل
هذا الكون
في النية


* *

يا امرأة في النية
عند السور
سبيَّة
لست أُخيَّة هارون
ولست المجدلية
سوسنة العرش
أنت؟
أم روح نبيَّة؟
كعبتي أنت
مصلاّي و»تربتي«
وأول حلم الله
قبل أن يوجِد الله
هذي البرية
يا امرأة كنت أردتها
قبل أن يتشكل
هذا الكون
في الذات العلية


وحي


أوحى إليّ الله
أن عينيك
فردوسي وناري
وأنك
مكتبتي وداري
وقال لي
- إذ رآني أبوس باطن كفيك -
يا فتى:
هذي نعمتي إليك
فتقدم من نعمتي ولا تداري
وخذ ما تشاء من رحمتي
ولا تداري
وحدي - يا مناي -
آخر السكارى
أقودك إلى المسجد
قلبي
آخر المحاريب
فادخلي بسلام
دار السلام
قلبي: الكعبة الأولى
فصُّ عقيق
إني أصلّي
- بين يديك -
لفاطرك
فسبحان شفتيك



صبوة

أشتهيك.
كما أنت. كما كنت
امرأة
أو جدولاً يلتقي نهراً
أو نهراً يصل بحراً
وبحراً.
أشتهيك
كما كنت. كما أنت
امرأة
وبحراً.
اشتهاك الله
فخلقك
وبعث بك إليّ
أحببتك
فأهديتك
إلى الله
يا صاحب الجلالة!
هذي محبتك
ردَّتْ إليَّ.
سبحانه..
ما أعظمه،
أفاض على نفسه
فسوَّاك
وصلّى عليّ
سبحانه ما أعظمه
سوَّاك
وصلّى علينا
ثم سوَّاك
وصلّى على عباده الصالحين
أنا الأعمى والمجنون
أنا السكران
أشتهي بابلية تقودني
إلى السور
وحدي..
أرفع العرش
وحدي
أحرس المسجد
وحدي
أصلّي على زينب.


صلاة.. فوق العرش

- 1 -

أجلسني على عرشه
وقال: تمنَّ
قلت: أنت وهي
زينب المحبة
وأنت الحبيب
وأنا - بينكما - المعذب


- 2 -

لقد أغلقت أسيجة حدائقي
وأقفلت أبواب قلبي
وها أنا وحدي
أواجه وحدتي
إذن لم يبق - يا مناي -
إلا إياي مع إياي
ولم تبق إلا صورتي
في المرآة
وأنت صورتي التي في المرآة


- 3 -


رباه..!
لأنني أحبك
لا أقبل غيري
في شراكة محبتك
رباه..
ما سجدتُ لغيرك
فكيف أسجد لغيرك؟
إن غفرت لي فأنت الرحيم
وإن عاقبتني فلأنت العدل


- 4 -

ومن هي روحي؟
وهذا البوح، لِمَ يأتي في هذه اللحظة؟
ألأني ثمل،
أم لأنني ألبس التاج؟
رباه..
يا من قَسَّمت الرحمة
على نفسك،
وأقسمت بالرحمة
على نفسك
لماذا بقيت روحي عزلاء
وفوق رأسي تاج ملكوتك؟


- 5 -

يا روحي:
لماذا أهيم بك
وهذا التاج فوق رأسي؟



سبحانيات

في الصباح..
ومع بداية المساء
وكما أقف أمام الله
خمس مرات في اليوم..
يتوجه قلبي إليك
متوسلاً قلبكِ
ورحمتك الوسيعة
لقد دعوت »الروح«
إلى سفرة العشاء
فاختار الجلوس بين يدي
ولم يكن أحدٌ
على يساري أو يميني
لأنك غائبة عن هذا المكان
في الفجر
يوماً بعد يوم
يُقرِئني اللهُ السلامَ
لكنني أرجوه دوماً
أن يُرسل سلامه إليكِ،
إليكِ فقط.
تضطربُ الأشجارُ
عندما تلامس جذورها الأرضَ
وتفرح قيعان المحيطات
بصمتها.
أنا - وحدي - الفَرِحُ بك
حاضرةً وغائبة:
في حضورك أقبّل باطن كفيك
وفي غيابك
يُطهرني عطرُ أصابعك
استويتُ لا أتذكرك
لفرط ما أتذكرك
كلٌّ له أمل
وحلم.
كلّ له امرأة وحبيبة
أو عشيقة
كلّ له حياته وموته
أنتِ وحدكِ
روحي الأخرى
طريق جلجلتي
وزلزالي الذي لن يهدأ
ليسَ عجباً
أننا التقينا
قبل أن نولد
ابسطي كفكِ
ها أنا خط المصير
في راحة كفك اليسرى
تكتمي عليّ كما تشائين
لا فرق عندي
بين المعالنة والتستر
فأنا الفضيحة
عندما أحب.
ولأنني صرت
الفضيحة
بعدما أحببتك!
لو أنني
رقيتُ سُلّماً إلى جبهتك
فرأيت عينيك
ولمست خديك
وعاينت علامات قيامتي في نحرك
فإني..
سأهبط ثم سأهبط
حتى ألامس قدميك
ومثل صرخة الرضيع الأولى
سأصرخ:
أحبك
لا تغسلوني بالماء
ولا تطهروا ثيابي بالكافور
لا تدلكوا شفتي بأوراق السدر،
أبعدوني عن هذا كله
وخذوني إلى صدر زينب
لنا يومان
يوم لك
ويومنا الثاني
هديتي إليك
في لغتي
كلمتان:
أولاهما أنت
والثانية أنت


محراب


تزهر أشجار الشوق
في بساتين قلبي
لأنك مسجد صغير
في قلبي
وأنا المحراب
سلام عليك
تزيَّني.
سلامي عليك
تزيَّني وادخلي بسلام
محراب قلبي.
أخفُّ من ريشة
أجمل من زهرة
أكبر من البحر
أوسع من السماء
تلك هي زينب
ماذا أبقيتِ لي فيَّ
بعد أن أخذتني
مني إليك؟
سلامٌ عليّ
يوم وَلدتُ
ويوم عرفتكِ
ويوم أموتُ بين ذراعيك
سلام علينا
يوم نبعثُ من جديد
توأمين
مثل زهرتين
جاورتا العرش
من عليائه
نظر إليَّ الله
فرآني أقبل يديك
استحيا - سبحانه-
وجلس ينظر إلى نفسه
فرآنا قبالته
لا تخافي
فلا شيء سواك
هنا أو هناك
لا شيء سواك.
لماذا أنت
حلوة كخمرة العنب؟
لماذا أنت
جميلة
كعاصفة في دمي؟
لماذا أنت
ألذ من الخمرة
وأجمل من العاصفة؟
لماذا أنت
خُلقت كما أنت؟
[/align]