|
|
صور شاميّة غابت ـــ د.نزار أباظة(*)
مجلة التراث العربي
دمشق العدد 109 السنة الثامنة والعشرون - آذار 2008
الحياة لا تتوقف أبداً، يتغير الشكل والمضمون، يتبدل الفكر الإنساني مع الأيام،وتتطور النظرة معه إلى الواقع..
كانت صورة هذا الواقع فيما مضى لا تكاد تتبدل، وأساليب الحياة تجري على الوتيرة ذاتها لا تقارب التغيير.. إلاّ أن وسائل العيش اليوم، وما أدخله الاتصال السريع بين الأقطار وتعاقب المخترعات السريع أتى على أشياء كثيرة في حياتنا فغيرها.
وجيلنا الذي ولد في منتصف القرن الماضي أو قبيل ذلك بقليل شهد تغيرات في الصورة الخارجية لدمشق، بالإضافة إلى مضمون الحياة كذلك.. وتغير أسلوب التفكير وطريقة التعامل، حتى لم تعد دمشق هي دمشق.
اختفت أشياء كثيرة جداً غابت عن العيون في زحمة الدنيا الجديدة.. غابت بالتدريج منذ أوائل ستينات القرن الماضي واستقر غيرها على ساحة الواقع، حتى نُسيت الأولى.
انحسرت رقعة المساحة الخضراء التي كانت تحيط بدمشق، زحفت عليها أبنية إسمنتية شاهقة فافترستها بلا رحمة، بُترت أطراف الغوطتين، ماتت أشجار باسقة.. اغتالوا نهر بردى، كان متدفقاً يجري قوياً نشيطاً جريانه، غزيرة مياهه.. يغضب أحياناً كثيرة فيضيق صدره ويفيض حتى يتسرب في الأبنية المحيطة ويغزو سوق الفاكهة القريب، يتحرش بموجوداته فتطفو فواكهه تسبح على أعين الناس.. فحزن بردى اليوم وانطوى على نفسه وصار ساقية آسنة. وربما انقطع عن الجريان مرة بعد مرة.
كان الدمشقي يعيش حياته في دعة وهدوء وهناء، يعمل نصف نهاره، ويترك النصف الثاني لراحته ونزهاته القريبة.. يجتمع مع أسرته كل يوم على الطعام المبارك، أياد كثيرة قوية نشيطة في الأسرة الكبيرة تمتد إلى الخوان..
وكان الدمشقي يزور أقاربه في كل حين، يحبهم ويحبونه، ويلتقون على بشاشة ومحبة وأنس. وكان يراهم بعض نفسه، لا تحلو الحياة إلا بهم.
كان الدمشقي يستيقظ مبكراً قبل الفجر، وينام مبكراً بعد العشاء الآخرة، لا يعرف السهر فيهنأ نهاره وليله، ويحيا مع الطبيعة كما أراد الله الذي جعل الليل سكناً والنهار معاشاً فيستمتع بطلوع الشمس وبإشراقة الضحى وببشاشة الأصيل.. فيجلس في باحة داره أمام البركة الفوّارة بين الياسمين المتسلق في الزوايا وأصص الفل والزنبق حول الغرف.. وتحت أشجار الليمون والكباد والنارنج يشمّ عبقها، ويستمتع بمنظرها، ويأكل من المربى الذي يصنعه منها.. تغنيه حمائم تطلّ عليه من فوق وقطط تتمسح به من تحت.. فكان في جنة وارفة أبداً.
وكان في بيت الدمشقي نظام تحكمه الأعراف والتقاليد، الكلمة لرب الأسرة الكبيرة التي تتفرع عنها في البيت نفسه أسر صغيرة، تنصاع كلها لإمرته، تحترمه وتهابه وتحبه.. فتكون كلمته هي المسموعة النافذة، وقد يتسخط بعض أفراد من تلك الكلمة، إلا أنّ التجارب كانت تدل دوماً على أنها الاختيار الصائب.
لم يكن في هذا البيت الدمشقي الكبير حتى منتصف القرن الماضي أجهزة كهربائية إلا ما ندر، مصباح واحد ضعيف في كل غرفة وثريا مزينة في صالة الضيوف للمناسبات المحدودة، لم يكن فيه ثلاجة ولا غسالة آلية ولا مروحة ولا تلفاز ولا مذياع ولا حاسوب ولا سوى ذلك من أدوات الرفاهية. والحياة ساكنة هادئة، وفيها لهو بريء في السهرات وجلسات الصفاء.
ثم دخل المذياع على دهشة الناس وعجبهم في الأربعينات، وكان ضخماً كبيراً يحتاج إلى هوائيات وطريقة تشغيل. ثم دخلت مراوح الكهرباء إلى جانب مراوح القش، تشتغل في أوقات قليلة؛ فالجو الدمشقي لا يحتاج إلى كبير تبريد في الصيف، ولا إلى شديد تدفئة في الشتاء.
وتوالى دخول الأجهزة إلى البيوت، وخصوصاً عندما انتقلت أسر إلى الأحياء الجديدة. دخلت الغسالة العادية فالآلية، فالثلاجة فالتلفاز، على استحياء دخلت المكيفات ثم صارت ضرورة في الجو الصيفي الخانق الذي زحف على دمشق.. ولم يكن معروفاً.
وإذا بالحياة الدمشقية مع هذه الصورة الخارجية تتغير في المضمون والمعاملة وتصرُّفِ الصغار.. تغيراً تنكره الجدّات الكبيرات والأجداد، ويرون جيلاً عجيباً.. فيقولون : " يا لطيف على ها الجيل.." جملة صغيرة ينضوي تحتها عجب بالغ.
انشغل الدمشقيون اليوم في ركضهم اللاهث وراء الكسب، كل يريد أن يزيد دخله ليحصل على أسباب الرفاهية الموهومة، يجتمعون إذا اجتمعوا على قنوات التلفاز الفضائية، يقلبون محطاتها، ويمتد ليلهم فيسهرون طويلاً، ويقتضي السهر أن يأكلوا زيادة عن حاجاتهم فتترهل أجسامهم.. وتتأخر صحتهم وتزيد همومهم ومتاعبهم..
وتباعدت المدينة، توسعت، انضمت إليها قرى كانت مقطوعة عنها، المزة وجوبر ودمر وبرزة فصارت من أحيائها السكنية. وخرج الدمشقيون من البيوت العربية ذات الطابقين إلى بنايات ذات أبراج، وتفرق أبناء الأسرة الكبيرة إلى أطرافها، وغدت الزيارات قليلة فيما بينهم أو نادرة، في حين كان سكن الأقارب في الحي الواحد.. واللقاء عن قريب.. كل يوم أو يومين..
وكان الدمشقي يعرف أبناء حارته كلهم، ويعرف بيوت الحارة، من يسكنها، وأفراد الأسر فيها وما يشتغلون، ويعلم صفاتهم دقيقها وجليلها.
وتلتقي النسوة معاً في بيت إحداهن وربما يدخل بعضهن على بعض عن طريق السطوح التي تلتقي كلها معاً في سطح واحد. وكثيراً ما يتبادلن أطباق الطعام، يتساكبن من قدورهن، وقد يتعاونَّ في الطبخ إذا كان عند إحداهن دعوة دعا إليها زوجها.
واليوم لا يكاد يعرف الدمشقي جاره في البناء الذي يشاركه فيه سكنه، وإذا علم عنه شيئاً فهو شيء لا يكاد يذكر.. وربما إذا رأى الجار جاره وأومأ إليه من بعيد بالتحية كان ذلك فضلاً عظيماً منهما. وربما أشاح عنه بوجهه، لا تتوق نفسه إلى لقائه.
هذا في الدواخل..
وأما في الخارج فإن صوراً كثيرة اختفت من دمشق.
ولنأخذ يوماً في حياة رجل دمشقي..
ماذا كان يقع تحت عيونه من مناظر؟
وأي إحساس كان يحسه؟
ولنقل إن الرجل يخرج صباحاً باكراً في أواخر الصيف من بيته في حي المهاجرين، يريد أن يصل إلى ساحة الشهداء (المرجة) حيث البلدية لمعاملة يمضيها فيها.. ما إن يخرج من بيته حتى يشاهد قطيعاً صغيراً من العنـز يسرح مع راعيه، يقفه على أحد الأرصفة، يحلب بعض نعجاته في وعاء كبير، يضعه بين رجلي إحدى السخلات التي تنصاع له، فيحلب بقدر ما يريد.. يبيع حليباً طازجاً مرغوباً والعنـزات أليفات ينقدن للرجل لا يخشين شيئاً، يقمن بالمهمة على الوجه المطلوب، يتجول بهن في الحارات يلتقمن ما يصادفنه من القمامة، التي تناثرت من طنبر الزبالة الذي يملؤه العمال.. يعرفن متى يقفن متجمعات حول بعضهن بعضاً، ومتى يسرحن معه.
ولن يُفاجَأ هذا الرجل بطنابر عليها (سحاحير) العنب الدوماني الأحمر اللذيذ بحلوه الجارح.. ويسمونه عنب الطيّانة لأنه يعطي طاقة دافعة لمن يشتغل بأشغال متعبة وخصوصاً من يعمل في الطين، يأكلونه مع الجبن البلدي والخبز المشروح، وسيكون هذا إفطاراً رائعاً جداً، وباعة هذا العنب يخرجون به من دوما منذ المساء حتى يصلوا به صباحاً باكراً مع طلوع الشمس إلى دمشق. يبيعون كل أربعة أرطال بليرة.. ولم يكن معروفاً للدمشقي غير الرطل وحدة أوزانه، وغير الميزان المحمول باليد..
وستفوح على الرجل رائحة الخبز المنعشة فينتبه إلى طنبر يحمل منه صاحبه حُزم القنب وقوداً للفرن، جاؤوا به من الغوطة الشرقية بعد أن استعملوا قشره في صناعة الحبال، يفتلونها في المزة.. بمنطقة الفتالة، ويبيعون القُنْبُز الذي يكون ثمره طعاماً للعصافير.. يحبه الصغار مثل القضامة.
وربما يرى أمام الفرن أيضاً حميراً قبرصية عالية بيضاً، تقف لينـزل صاحبها من على ظهورها أكياس الطحين، حتى إذا تخففت منها، سرّحها صاحبها فتعود وحدها من غير سائق إلى الطاحون التي خرجت منها في جسر الأبيض أو الغوطة أو القزازين لا تخطئ الطريق، بل تهرول مسرعة لا تقف حتى تصل إلى مبتغاها. لا تتدخل فيما لا يعنيها.. ولا تتسكع..
وسيذكر الرجل تلك الطواحين التي تحرك رحاها مياه بردى وفروعه الستة، تكفي المدينة بما يلزم من طحين، يأكل منه مئتان وخمسون ألف نسمة هم سكان دمشق عام 1948إلى 1950..
ولن يطيل الرجل خطوه حتى يرى باعة الشليف على حمير عاليةٍ قوية أو بغال، يحملون على دوابهم أنواعاً من خضار الموسم والفاكهة جاؤوا بها من الغوطة، ينادون عليها بأصواتهم الجهيرة، تصل إلى البيوت البعيدة.
وسينتظر الرجل قليلاً على الموقف، قبل أن يأتي الترام متهادياً على السكّة، فيرى (طنبر البوظ) المحكم الإغلاق كالخزنة، ببابه وجدرانه الخشبية المصفحة بالتوتياء. يقف به سائقه أمام بائع عرق السوس، يعطيه حصته من الألواح البيضاء، يحملها بأكياس الخيش على كتفه.. وقد لبس ثياباً مشمّعة لئلا تبتل تحتها ثيابه ولا جسمه والبغل الذي يجره يقف صابراً يضع له صاحبه في رأسه مخلاة الشعير المخلوط بالتبن، يأكل طعامه بشهية.
ويصل الترام وئيداً، يتهادى على السكّة الفضيّة، بلونيه الأخضر والأصفر، وذراعه الممتدة من فوقه حتى شريط الكهرباء الذي يغذيه.. يصعد إليه الرجل.. وهو رجل مُنْعَم، سيختار الركوب في الدرجة الأولى، والمقاعد فيها منجَّدة، بينما مقاعد الدرجة الثانية من خشب غير منجد.. وسيأتي إليه (الكمسياري) في ثياب بزي موحد بزّة بلون رمادي، يقتضيه أجر الركوب عشرة قروش، ويعطيه لقاء ذلك بطاقة صغيرة.. يقطعها من علبة بيده فإذا سار الترام قليلاً صعد المفتش في ثياب بزي موحد آخر بلون كحلي، ينظر فيما بين أيدي الركاب من بطاقات يتفحصها لئلا يكون أحدهم غافل الجابي فتهرَّب من الدفع.
سيقف الترام عند كل موقف، في طريقه إلى ساحة الشهداء، ولا يقف في أي مكان، سيجد عند محطة العفيف صانعي السلال والأخصاص.. وربما يخرج من عنده شاب يحمل السلال على رأسه مجموعة كلها بحبل واحد يربطها يمشي بها، تخفي معظم جسمه حتى لا يظهر إلا رجلاه، وهو يسعى بسلاله نحو سوق التبن حيث يبيعون الحبوب والسلال..
وربما إذا وصل الترام إلى جسر الأبيض رأى حامل أقراط الموز يجدُّ السير مصعداً من مخمر الموز في حي الحريقة، يعلّق على كتفه عصا طويلة قد تبلغ أربعة أمتار، نصفها أمامه ونصفها وراء ظهره، تتدلى منها أقراط الموز، كل قرط معلق في مسمار مربوط بخيط، والعصا الثقيلة تهتز، تعلو وتهبط بمشيه، وهو كلما مر على فاكهي دفع إليه ما يريد أن يشتري من الأقراط.
وسيمضي به الترام إلى محلة عرنوس.. سيرى أحياناً بِرْكة على جانب الرصيف جمع فيها الطيانون الكلس الأبيض، يحضّرونه لتكليس البيوت وترميمها قبل مجيء الشتاء، ولا ينسون أن يرصّوا التراب على الأسطحة لئلا تكف في الشتاء عند الأمطار، وسيعنون بإصلاح المزاريب كذلك.
وسينهي الرجل معاملته في البلدية عند المرجة بسهولة تامة، لا يتأفف منه موظف، ولا يطمع فيه مدير، ولا يعرقل طلبه رئيس دائرة .. فيجد الوقت الكافي لشراء حاجات له ولزوجته.
سيمضي إلى سوق السنجقدار، حيث بائع الطرابيش الحمر، كان قد وضع عنده منذ أيام طربوشه القديم ليصلحه له، فقد اهترأ قشّه بداخله، وسيستقبله بائع الطرابيش بالبشاشة والاحترام فهو زبون مهم ويرى الطرابيش المعلقة وقوالب كيّها.
وسيدخل بعدئذ سوق الخجا القائم على جدار القلعة.. حيث باعة الحقائب وباعة البذلات العسكرية ونجومها ولوازمها.. وسيعترضه رجل يسعى بقربة من جلد الماعز يرش الماء من فوهتها على أرض السوق بهمة واقتدار يفعل ذلك لئلا يتصاعد الغبار فيؤذي الناس. سيقف عند دكان (الرتا) يتعامل معه دوماً، ليرفو سترة له غالية الثمن من الجوخ الإنكليزي تمزق طرفها بمسمار في حائط الجيران على شكل (قفل ومفتاح) وهو رفاء ماهر. لا يظهر أثر رفوه على الثياب بل تعود كأنها جديدة. ولكن أجره غالٍ، فهو يتقاضى أكثر من ليرة ونصف على عمله..
ثم يمضي الرجل إلى سوق الفاكهة، عند جامع يلبغا، فجوزة الحدباء حيث بائع عرق السوس المشهور في زاوية الجامع الخارجية، يتجمهر حوله العطاش، يشربون شرابه بالطاسات النحاسية، الكبيرة منها بقرش ونصف. ثم يخرج نحو السوق العتيق، فسوق الهال، ليرى الزحام على الباعة يسعى بينهم القبانيون بالقبابين اليدوية معهم، خشبة يحملها رجلان يعلقون عليها الأكياس الكبيرة، ومسطرة القبان وإجاصته النحاسية تعين الوزن.
سيشتري الرجل سلماً خشبياً طويلاً من سوق الحواصل بعد سوق الحدادين وسوق المناخلية، وسيحمله حمّال على كتفه ينطلق به إلى المهاجرين على العنوان الذي يدفعه إليه الرجل مع أجره.
وعندما يرجع الرجل عوده على بدئه فيصل إلى ساحة الشهداء سيركب عربة سوداء يجرها حصانان، و(العربجي) جالس في مقدمتها بالمكان الأعلى خلف الحصانين وسيطلب إليه أن يوصله إلى ساحة السبع بحرات حيث تسكن أخته التي سيلم بها إلمامة يسيرة، يطمئن عليها، ويدعوها إلى الغداء عنده غداً.
وعندما يعود الرجل عند الظهيرة.. سيجد في زاوية الشارع المفضي إلى بيته مبيض الأواني النحاسية، قد حفر حفرة صغيرة في طرف الرصيف جعل فيها حطباً وفحماً مشتعلاً، سلط عليها منفاخاً يدوياً ليؤجج فيها النار، فإذا سخنت الأواني طلاها بالقصدير فتصير كالفضة.. لئلا يضرّ أكسيد النحاس السام بالصحة.
وقبل أن يدخل بيته سيجد طنبر زيت الكاز يجره (الكديش) يملأ صاحبه (تنكة) للجيران.
ويدخل الرجل متعباً إلى منـزلة بعد جولته الطويلة، فتلقاه زوجته بالترحاب، ولكنها تخبره أن موقد الكاز (البابور) قد أتعبها كثيراً في أثناء الطبخ، وهو يحتاج إلى إصلاح عند (البوابيري).. فيعِدُها أن يصلحه بعد الظهر. وتشكره على السلم الذي وصل مع الحمال. ولكنه سيشكو إليها ارتفاع الأسعار بشكل لا يصدق، سيقول لها: تصوري يا امرأة ، الرتا لم يرض إلا ليرة ونصف الليرة، لم ينـزل عن ذلك قرشاً واحداً.. وكذلك بائع السلالم طلب عشر ليرات، ثم حسم بعد الجدال ربع ليرة.. حتى العربجي فما قبل أقل من خمسة عشر قرشاً.
وستقول المرأة يا لطيف، اللهم أجرنا من هذا الغلاء.. سقى الله أيام المتاليك, وأبو الخمسين وأبو المية، والمجيدي.. كانت الدنيا رخيصة.. فماذا جرى اليوم.. اللهم استر، الناس كفرت.
وستسأل زوجها: من المؤكد أن رئيسنا شكري بك القوتلي لا يعلم بهذا..
كان ذلك يوماً مملوءاً للرجل الذي جلس يريد أن يرتاح ويقيل بعد الغداء المتأخر قليلاً بسبب عطل الموقد. فجلس بعد أن خلع ثيابه ولبس (الصاية) وأمسك بمروحة القش، يمررها على وجهه يدفع بها عن نفسه الحر.. وستزعجه ذبابة تحوم حول رأسه، فيطردها، بينما يمد يده إلى (الشربة) الفخارية الموضوعة على الشباك لتبرد بالهواء، فيصب كأساً من الماء بانتظار الغداء.