كم ثمن الحرية؟
يوسف أبو لوز
*دار الخليــج
أيّتها الحرية . .
من أجلك سالت دماء كثيرة، ومن أجلك جرت دموع مديدة، والشعوب وحدها هي التي تدفع ثمنك الغالي منذ فجر التاريخ .
أيّتها الحرية . .
رفعك الشعراء مثل الراية الحمراء، ورفع مجدك الفن، وتغنّت بك لغة القلب ولغة العقل .
أيّتها الحرية . .
أنتِ كتاب مفتوح لكل البسطاء والفقراء والجميلين في هذا العالم الذي يتسع لأجنحتك المرفرفة في أنحاء المعمورة . كتاب مفتوح أنت لا يغلقه إلا كل من يحمل في قلبه بقعة سوداء .
أيّتها الحرية . .
لا اسم آخر للطاغية إلا الطاغية . . عدوّك الأول والأخير، هذا الذي ينمو ويكبر في الليل، حيث على صدره بستان من النياشين غالباً ما تكون من عظام الأطفال .
هكذا يبني الطغاة أسواراً من الحديد حول هذه الكلمة الجميلة “الحرية”، الكلمة التي ترعب الجنرال الذي يتحسس مسدسه كلما لهج رجل باسم الحرية، أو كلما صاحت امرأة في الشارع العام بوجه الليل .
انتفاضات وحروب وثورات قامت من أجل الحرية .
رايات وأغان وأشعار كتبت بمداد الحرية
أحد عشر كوكباً من أجل الحرية
سماء صافية وغيوم من الحرير وموسيقا وباقات ورد من أجل الحرية .
الحرية كالشمس لا تتغطّى بغربال، وما من طريق يؤدي إليها إلا ومر عليه شعب من الشهداء، وشعب من الأبطال .
الشعوب التي تبحث عن حريتها، تبحث في الوقت نفسه عن المستقبل، بل تبحث عن الجمال، ذلك أن الحرية هي أيضاً رديف للجمال، فمن يتحرر كمن يغتسل بضوء النهار .
ما ثمن الحرية؟
الشعوب هي التي تعرف الثمن، وهي التي تقدّم الثمن تماماً في وضح النهار، وفي وضح النار، تلك النار التي يشعلها الطاغية في ثيابه قبل أن يشعلها بمراييل الأطفال وزغب العصافير .
الشعوب هي القربان .
الشعوب هي التي تكتب ميثاق الحياة وأغنيات الفجر منذ هوميروس وحتى آخر شاعر نذر نفسه للجمال .
فأي نشيد يلمع كالذهب يليق بالبطولة التي يجترحها الإنسان من دمه ودموعه في هذا الوقت الذي ينبلج فيه ضوء الفجر .