|
|
غضب في عينيك
مارلين سلوم
* دار الخليــج
ألمح في عينيك غضباً لا أفهم سببه .
لست غاضبة لكن المشاعر تتلبد أحياناً في نفوسنا كالغيوم التي تضيق بها السماء رغم اتساعها .
ولكنني لم أرك يوماً إلا مبتسمة فحسبت أن السعادة لا تفارقك؟
لا تحسب أن كل ابتسامة على وجه امرأة تعكس فرحاً داخلياً، فالمرأة بارعة في الرسم على الوجه، وفي تلوين ملامحها ليس فقط بريشة الماكياج وإنما بألوان تستمدها من عنفوانها ومن تقديرها لأنوثتها ومن خجلها . ترسم الفرح في لحظات الألم، كاعتراف منها بالضعف الكامن في ذاتها الأنثوية منذ ولادتها، وإصرارها على التغلب عليه لتتمكن من مواصلة الحياة وتحقيق ما تخطط له أو ما يتوجب عليها فعله . تتحدى ذاتها دائماً قبل أن تتحدى الآخرين . وأنا لا أقبل إلا أن أتحدى .
أنني أكتشفك من جديد، ألهذا الحد أجهلك، وأنا من أدعى دائماً أنه أكثر من يفهم امرأته؟
لست وحدك من يجهل المرأة، فكم من الرجال يدعون معرفتهم بها بينما هم لا يرون إلا القشور . دعني أخبرك أن معظم أباطرة العالم والدكتاتوريين كانوا أضعف من قول كلمة “لا” لزوجاتهم، وكانوا بالفعل كالخاتم في إصبعها تحركه كيفما تشاء، وتخلعه أحياناً وتلبسه أحياناً، وتتباهى به أمام الناس دائماً . ابدأ من ماري أنطوانيت زوجة ملك فرنسا لويس السادس عشر وصولاً إلى من انكشفت وجوههم من “متسلطات” هذا الزمن . لكن هذا لا يعني أن كل النساء ظالمات، فهناك فئة مستكينة تحب أن تعيش حياة “وردية”، رغم أن هذا اللون يكاد يختفي من الوجود لكثرة العواصف والسواد والنفاق .
عبري عن مشاعرك كي أفهمك أكثر، هل تحتاجين إلى مزيد من الحرية؟
لا، أعرف أن حرية المرأة تكمن في تحقيق ذاتها في بيتها وعملها وفي محيطها، ولا أؤمن بابتذال المرأة لجسدها لأنها تبيع نفسها رخيصة وتنتهك أجمل مقدساتها لقاء أوهام زائلة . جمال الأنثى في نبلها وشموخها وكرامتها، وليس فقط في شكلها . ومن يقيّم المرأة بمقاييس الجسد، ولون العينين، وانسياب الشعر، من دون أن يلتفت إلى فكرها، فهو يستعبدها أو قل إنه يبحث عن جارية . لست من دعاة حقوق المرأة ولا أحب اعتبارها كائناً مهزوماً وضعيفاً دائماً، رغم ما يمارس عليها من عنف وقهر في بعض المجتمعات .
لطالما احترمت فيك وعيك، إذن ما سبب “تلبد” مشاعرك؟
كنت أفتقد الحوار كي تنقشع الرؤية، ويبدو أنه اشتياق لحنان ورومانسية غائبة، لا بد أن تتجدد لتنعش حالة الحب الدائمة .