-
27 - 3 - 2011, 11:59 AM
#31
رد: (¯`o.¸¸.o´¯`o.¸¸.-> قــصــص الأنـبـيـاء <-.¸¸.o´¯`o.¸¸.o´¯)

رابعا – الشام :-
==========
في العهد الذي ماجت فيه العرب بهجرات القبائل صارت بطون من قضاعة إلى مشارف الشام و سكنت بها ، فاصطنعهم الرومان ليمنعوا عرب البرية من العبث ، و ليكونوا عدة ضد الفرس ، و ولوا منهم ملكا ، ثم تعاقب الملك فيهم زمانا إلى أن غلبهم عليه الغساسنة ، و ظل الغساسنة في الملك من قبل الروم إلى أن وقعت اليرموك و دخل في الإسلام آخر ملوكهم جبلة بن الأيهم في عهد عمر رضي الله عنه .
============
خامسا – يثرب :-
============
كان أول من سكنها العمالقة ، ثم تغلبت عليهم بعض القبائل اليهودية فأقاموا بها و هم بنو النضير و بنو قريضة ، و أقاموا بها حتى نزح إليهم من بلاد اليمن قبائل الأوس و الخزرج عندما تهدم سد مأرب .
عاش اليهود و الأوس و الخزرج في وئام فترة من الزمن ، ثم بدأت الحروب بين اليهود و الأوس و الخزرج ، و كذلك بين الأوس و الخزرج ، و كان النصر في أغلب الأحيان للخزرج ، إلى أن تصالح الفريقان و اتفقا على إقامة حكومة تعمل على استقرار الأمور بيثرب برئاسة عبد الله بن أبي بن سلول الخزرجي ، و بينما كانوا يستعدون لذلك قدم الرسول صلى الله عليه و سلم إلى المدينة مهاجرا ، فدان الجميع لسلطان الإسلام ، و لم يجد ابن أبي سلول بدا من الدخول في الإسلام ظاهرا بعد موقعة بدر ، و دلت مواقفه بعد ذلك على نفاقه .
============
سادسا – الطائف :-
============
كانت الطائف تعرف باسم " وج " نسبة إلى وج بن عبد الحي أحد العمالقة الذين سكنوها . و قد رحلت إليها قبيلة هوازن من وادي القرى ، و تزوج زعيمها قسب بن منبه بن بكر بن هوازن بابنة زعيم وج عامر العدواني ، و اشتهر قسب باسم ثقيف .
و عندما تكاثروا بنوا سورا يكون حصنا و أطلقوا عليه الطائف لإطاقتهم بهم . و عندما ظهر الإسلام كانت ثقيف تنقسم إلى فرقتين : الفرقة الأولى هم بنو مالك ، و الثانية الأحلاف ، و كانت بينهم شحناء أدت إلى حرب بينهما انتصر فيها الأحلاف و أخرجوا بني مالك إلى واد وراء الطائف .
*** الحالة الدينية ***
استمرت خزاعة على ولاية الكعبة نحوا من ثلاثمائة و قيل خمسمائة سنة ، و كانوا قوم سوء في ولايتهم ، و ذلك لأنه كان في زمانهم أول عبادة للأوثان بالحجاز بسبب رئيسهم عمرو بن لحي الذي زار الشام و وجد العماليق ، فطلب صنما فأعطوه صنم هبل ، فجاء به مكة و نصبه و أمر الناس بعبادته و تعظيمه لأنه كان سيدنا مطاعا فيهم ، حتى نسوا ما كانوا عليه من دين إبراهيم عليه السلام ، و كثرت فيهم الأصنام ، مثل " ود " و
" سواع " و " يغوث " و " يعوق " و " نسر " .
و لم يبق من دين إبراهيم عليه السلام إلا القليل مثل ( تعظيم البيت و الطواف به ، و الحج ، و العمرة ، و الوقوف بعرفات و مزدلفة ، و إهداء البدن مع إدخالهم في هذا ما ليس منه . فكانت كنانة و قريش إذا أهلوا بالحج أو العمرة قالوا : " لبيك اللهم لبيك لا شريك لك ، إلا شريك هو لك تملكه و ما ملك " ، و كانوا يطفون بالبيت و هم عراة و هم يصرخون .
و ظهرت في بلاد العرب إلى جانب عبادة الأصنام عبادة النجوم و الكواكب خاصة في حران و البحرين و البادية ، و عبادة الشمس في بلاد اليمن ، و تسربت بعض فرق المجوسية الفارسية إلى بلاد العرب ، و دخلت اليهودية بلاد العرب بصفة عامة و في المدينة و خيبر و وادي القرى وفدك و تيماء بصفة خاصة عندما نزح إليها اليهود ، و تسربت المسيحية إلى الغساسنة و المناذرة ، و من أشهر الأديرة في الحيرة " دير اللج " و
" دير هند الأقدم " و " دير حارة مريم " .
و لكن لن تنتشر اليهودية و النصرانية انتشارا واسعا في بلاد العرب كما هو واضح من تاريخهما و سيرتهما وسط القبائل و الأفراد ، و لم تندثر تماما ديانة إبراهيم عليه السلام بل تمسك بها نفر قليل جدا وسط دياجير ظلام الجاهلية و عبادة الأوثان ، و عرف هؤلاء النفر بالحنيفين أو الحنفاء ، فقد كانوا يؤمنون بالله و يوحدونه توحيد ألوهية و توحيد ربوبية و ينتظرون النبوة . و كان من هؤلاء الحنفاء : قس بن ساعدة الإيادي ، و زيد بن عمرو بن نفيل ، و أمية بن أبي الصلت ، و أبو قيس بن أبي أنس ، و خالد بن سنان ، و النابغة الذبياني ، و زهير بن أبي سلمى ، و كعب بن لؤي بن غالب أحد أجداد النبي صلى الله عليه و سلم
**** الحالة الاجتماعية ***
إن الحياة الاجتماعية في أي مجتمع من المجتمعات لا تكاد تنفصل عن الحياة الدينية و الاقتصادية ، و لأن الوثنية التي سادت بين العرب كانت ضد الفطرة و المنطق فقد نتج عن ذلك مظاهر اجتماعية ضد الفطرة و المنطق ، و من بين تلك المظاهر : الانحطاط الأخلاقي الذي تمثل في ممارسة الكثير من الرذائل مثل شرب الخمر و لعب الميسر ، و الزواج بغير عدد ، و قتل بعضهم الأولاد خشية الفقر أو بسبب الفقر ، و قتل بعضهم الإناث بالذات خوف العار ، و إثارة الحروب لأتفه الأسباب ، و أخذ الثأر .
و قد سادت في بعض أوساط غير الأشراف أنواع من الأنكحة التي لا تختلف عن الدعارة ، فقد روى البخاري و أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء : فكان منها نكاح الناس اليوم ، و نكاح الاستبضاع و هو أن يصيب الرجل الأجنبي امرأة غيره في طهر لم يجامعها فيه زوجها حتى يتبين حملها ، و نكاح الرهط ، و هو أن يجتمع الرهط دون العشرة فيصيب كل منهم امرأة غيره فعندما تضع حملها ترسل إليهم فيجتمعون عندها ، فتلحق المولود بمن تريد منهم ، و نكاح رابع و هو أن يجتمع الرجال الكثير على المرأة التي تنصب راية على بيتها ، فإذا حملت فوضعت حملها جمعوا لها ، و دعوا لهم القافة ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرونه أكثر شبها به ) و قد أبطل الإسلام اليوم كل هذه الأنكحة ما عدا نكاح الناس اليوم . و كانوا يجمعون بين الأختين ، و يتزوجون بزوجات آبائهم إذا طلقت أو ماتوا عنهن .
و على الرغم من وجود هذه الأمراض الخلقية عند عرب الجاهلية إلا أن هناك جوانب مضيئة في حياتهم السياسية و الاجتماعية لا يمكن إنكارها و لعلها كانت سببا في اختيار الله لهم لحمل رسالته إلى العالمين ، و مثال ذلك :-
1 – الكرم ، و كانوا يتبارون في ذلك و يفتخرون به ، و قد استنفدوا فيه نصف أشعارهم بين ممتدح به و مثن على غيره ، كان الرجل يأتيه الضيف في شدة البرد و الجوع ، و ليس عنده من المال إلا ناقته التي هي حياته و حياة أسرته فتأخذه عزة الكرم فيقوم إليها و يذبحها لضيفه .
2 – و من تلك الأخلاق الوفاء بالعهد ، فقد كان العهد عندهم دينا يتمسكون به ، و يستهينون في سبيله قتل أولادهم ، و تخريب ديارهم .
3 – و منها عزة النفس و إباء عن قبول الخسف و الضيم ، و كان من نتائج هذا فرط الشجاعة و شدة الغيرة ، و سرعة الانفعال ، فكانوا لا يسمعون كلمة يشمون منها رائحة الذل و الهوان إلا قاموا إلى السيف و السنان .
4 – و منها المضي في العزائم ، فإذا عزموا على شئ يرون فيه المجد و الافتخار لا يصرفهم عنه صارف .
5 – و منها الحلم ، و الأناة ، و التؤد ، كانوا يمتدحون بها إلا أنها كانت فيهم عزيزة الوجود ، لفرط شجاعتهم .
6 – و منها السذاجة البدوية ، و عدم التلوث بملوثات الحضارة ، و مكائدها ، و كان من نتائجه الصدق و الأمانة و النفور عن الخداع و الغدر
و على الرغم من عبادتهم الأوثان ، إلا أنهم لا ينكرون وجود الله و في ذلك قوله تعالى : (( و لئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض و سخر الشمس و القمر ليقولن الله …… )) . و كانوا أصحاب لغة واحدة ذات سحر و بيان ، عبرت عن الإسلام أحسن تعبير .
انتهت...
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى