النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: إميلي ديكنسون ..... الانتصار على الموت

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    إميلي ديكنسون ..... الانتصار على الموت

     



    إميلي ديكنسون ..... الانتصار على الموت

    * الثـورة السـوريـة







    عبد الكريم بدرخان:يقولون إن الشاعر يولد مرتين، الأولى عندما يأتي إلى الحياة، والثانية عندما يكتمل مشروعه الشعري بوفاته،

    وقد كانت الشاعرة الأمريكية إميلي ديكنسون «Emily Dickinson» من الأدباء الذين لم تُعرفْ أهميتُهم إلا بعد وفاتهم، إذ أنها لم تنشر من قصائدها البالغة 1800 سوى عشر قصائد طول فترة حياتها.‏‏

    ولدتْ ديكنسون في بلدة آميرست- ولاية ماساتشوسيتس عام 1830، كان والدها محامياً معروفاً وعضواً في الكونغرس، تخرجتْ من مدرسة اللاهوت، ثم من جامعة آميرست، لتعيش بقية حياتها في عزلةٍ تامة في منزلها، الذي أصبح اليوم متحفاً يضمّ أشياءها ويزوره محبُّوها.‏‏

    بدأتْ ديكنسون كتابة الشعر في العشرين من عمرها، وقد حرصتْ منذ البداية على التفرّد والتمّيز والتمرّد، لذلك خرجتْ على الأشكال الشعرية المألوفة، واتجهتْ لكتابة قصيدة الإبيغرام «Epigram» وهي قصيدة قصيرة تعالج فكرة واحدة وتنتهي عادةً بالمفارقة أو الإدهاش، ثم اتجهتْ لكتابة قصائد تحاكي فيها التراتيل الكنسية، إلى أنْ خرجتْ عن قواعد الوزن والقافية بشكل كامل، وقد شفعتْ لها قوةُ شعرها وأصالتُه، وصوتها الشعري المتفرّد، بالإضافة إلى غموض شعرها الشفاف، وخلوّه من الحشو.‏‏

    اعتادتْ ديكنسون على مراسلة أصدقائها وأدباء عصرها بشكل دائمٍ، ومن خلال هذه الرسائل كان قسمٌ من قصائدها ينتشر ويدخل في الأنطلوجيات الشعرية، لكنْ وبعد موتها بسكتةٍ دماغية عام 1886، اكتشفتْ شقيقتُها الإرثَ الأدبي الضخم الذي تركته ديكنسون وراءها، فبدأ المهتمون ينشرون قصائدها على دفعات، ويجمعون رسائلها من أصدقائها، إلى أن نُشرتْ أعمالها الشعرية الكاملة عام 1955.‏‏

    لم تكن عزلةُ ديكنسون ابتعاداً عن العالم، بل رغبةً في تأمله بهدوء، ومع أنها لم تسعَ يوماً لتحقيق الشهرة «واصفةً الأديب الذي يركض وراء الشهرة بالضفدع الذي ينقّ طول الوقت ليؤكد للآخرين أنه موجود»، إلا أنها حققت شهرةً عالميةً واسعة بعد وفاتها، لتصنف اليوم إلى جانب أعظم شعراء أمريكا في القرن التاسع عشر أمثال: إدغار آلن بو «1809-1849»، والت وايتمان «1819-1892» وغيرهم.‏‏

    الحياة‏‏

    تنظر ديكنسون إلى حياتها من خلال مفهوم النبوءة الشعرية، فهي الشاعر/النبي الذي اختارته القوى الغيبية لأداء رسالة على الأرض، تقول:‏‏

    «هذه رسالتي إلى العالم الذي لم يكتبْ يوماً إليّ،‏‏

    هي أسرارٌ تمليها الطبيعةُ عليّ بجلالها الحنون،‏‏

    الطبيعةُ تسلّم رسائلها إلى أيادٍ لا نراها،‏‏

    هي رسالةُ المحبة.. اختارتني الحياةُ لحملها».‏‏


    تؤكد ديكنسون أن مهمة الشاعر هي ارتياد المجهول للكشف عن أسرار الحياة الكبرى، فهي تتابع بشعرها رحلةَ جلجامش في البحث عن الخلود، وتحاول أن تجد لنفسها حياةً ثالثة خارج المفهوم الديني ذي الحياتين: الحياة الدنيا والحياة الآخرة، تقول:‏‏


    «انتهتْ حياتي مرتين قبل انتهائها‏‏

    لكنها استمرتْ لترى‏‏

    هل يمكنها اكتشافُ الخلود؟‏‏

    لأبدأ حياتي الثالثة،‏‏

    ما أعظمَ هذه الرؤيا مقارنةً مع حياتيّ السابقتين،‏‏

    الخروجُ.. هو كلُّ ما نعرفه عن الفردوس‏‏

    والخروج.. هو كل ما نتمناه من الجحيم»‏‏



    الطبيعة‏‏

    لا تختلف نظرة ديكنسون إلى الطبيعة عن الرومانسيين كثيراً، فالطبيعة عندها ملاذ من شرور المجتمع، والطبيعةُ تشكّل أفقاً واسعاً للتأمل والحدس والتفكير، لكنها تلجأ في بعض قصائدها إلى الرمزية، فتغدو الطبيعةُ أكثر تعقيداً مما نتصوّر، وقد تكون ميزةُ شعر ديكنسون الأولى هو أنه يوحي بدايةً بالبساطة والوضوح، لكن هذه البساطة تخفي في بنيتها العميقة دلالاتٍ مغايرة لبنيتها السطحية، كهذا المقطع:‏‏

    «حطَّ طائرٌ على الأرضِ ومشى‏‏

    لم ينتبه أني أراه‏‏

    التقطَ دودةَ الأرض من نصفها‏‏

    وأكلَ رفيقته.. وهي حيّة!‏‏

    ثم شربَ الندى من الأعشاب القريبة‏‏

    وبعدها.. قفز إلى جوار الحائط‏‏

    ليفسحَ الطريقَ لمرور الخنفساء»‏‏



    بدايةً يوحي النص بأنه وصف سطحي لمشهد من مشاهد الطبيعة، لكن استخدام ديكنسون لضمائر العاقل أثناء وصفها لهذه الكائنات؛ يشي بأنها تقصدُ في نصّها البشرَ الذين يعيشون وفق شريعة الغاب، فالقوي يأكل أخاه الضعيف، ثم يتنحى خوفاً ممن هو أقوى منه، وعندها أيُّ بساطةٍ هذه؟ وكأن كل الأديان والفلسفات والآداب لم تستطع تجريد الإنسان من حيوانيته.‏‏

    الحب‏‏

    باعتبارها عاشت معظم حياتها في عزلة تامة في منزلها، فأيُّ نوع من الحب ذاك الذي يظهر في قصائدها؟ غالباً ما يتجه خطابُ ديكنسون الغرامي إلى الطبيعة، وإلى الأب وما يحمله من دلالاتٍ دينية مسيحية، وكأن قلبها يسعُ العالمَ في وحدة وجودٍ رومانسية، أما قصائدها الموجهة إلى الرجل فيبدو أنها تعالج علاقةَ الرجل والمرأة بشكلٍ عام دون أن يكون لها ارتباطٌ بحياة الشاعرة أو تجاربها، وهي في هذا المقطع تنتقد مؤسسة الزواج:‏‏

    «وهبتُ نفسي لهُ‏‏

    مقابلَ أن يدفع لي،‏‏

    إنه رباطُ الحياة المقدس‏‏

    يعقدُ بهذه الطريقة،‏‏

    قد يخيبُ المالُ أملي‏‏

    كذلك قد يخيبُ جسدي أملَهُ،‏‏

    وهو الذي دفع كثيراً متوهماً‏‏

    أنه سيذوقُ الحبَّ يومياً»‏‏


    الموت‏‏

    عاشتْ ديكنسون حياتها مسكونةً بالموت، وكأن عزلتها كانت انتظاراً له، يسيطر موضوعُ الموت على كثيرٍ من قصائدها، من موت الطبيعة إلى موت الأصدقاء، وكثيراً ما وصفتْ موتها هي وتصورتْ جنازتها، وكأنها في ذلك تتوق لمعرفة ماذا بعد الموت، فهي تعتبره بدايةً لحياة أخرى، وتعتبر الخلود حقاً لجميع البشر، فهي تدعو الموت في هذا المقطع:‏‏

    «اربطْ حبلَ الموت بحياتي، يا إلهي‏‏

    فأنا جاهزة للذهاب،‏‏

    نظرةٌ منكَ إلى الجياد.. وينتهي الأمرُ بسرعة»‏‏


    وفي قصيدة رؤيوية أخرى تصف ديكنسون جنازتها ومراسم دفنها، يقول مطلعها:‏‏

    «شعرتُ بجنازةٍ في دماغي‏‏

    والنوّاحون في جيئةٍ وذهابٍ.. يدبُّون حولي‏‏

    إلى أن تلاشى إحساسي بوجودهم»‏‏


    لقد حققتْ ديكنسون بعد موتها ما حلمتْ به خلال حياتها، فقد انتصرتْ أعمالُها الشعرية على الموت، وحققتْ لها شهرة واسعة، وحفرتْ اسمها على لوح الخلود.‏‏

  2. #2
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الوحداني المجروح
    تاريخ التسجيل
    27 - 10 - 2010
    الدولة
    وٍلـــدَ آٍلحٌـــآيًــرٍ
    العمر
    29
    المشاركات
    2,037
    معدل تقييم المستوى
    81

    رد: إميلي ديكنسون ..... الانتصار على الموت

    شكراً ع الخبر
    [flash1=http://ghalila.7uw.net/roh.swf]WIDTH=370 HEIGHT=250[/flash1]

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •