4 مبدعين يتوهجون بالشعر في يومه العالمي
بحضور عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة وبمناسبة “اليوم العالمي للشعر” نظم بيت الشعر مساء أمس الأول في مقره أمسية احتفالية أحياها أربعة شعراء هم: إبراهيم محمد إبراهيم وعبدالله الهدية وعمر أبو سالم ومحمود صالح، وأدارت الأمسية الشاعرة شيخة المطيري التي تطعّم تقديمها بعبارات تليق بكل شاعر وفيها قدر من الرومانسية والمقاربة المجازية لتجربة كل شاعر .
مسؤول بيت الشعر الدكتور بهجت الحديثي قال “لقد أحسنت صنعاً “منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم” باختيارها يوم الحادي والعشرين من مارس/آذار يوماً عالمياً للشعر، وجاء د . الحديثي على ما أورده مديرعام اليونسكو “كوايشيرو مانسورا” غداة اعتماد هذا اليوم بشكل رسمي ومنه “إذا كان ثمة شيء ذو حدود متعذرة التعيين وذو تعريفات مستحيلة، فهو الشعر حقا، ومع ذلك فنحن نقرؤه على الدوام” وحملت كلمة د . الحديثي عدة إشارات مهمة عن قيمة الشعر من حيث هو تعبير عن حرية مطلقة للكلمة ومكان يختلط فيه الواقعي بالممكن والضروري، ودعا إلى تشجيع الشعر والاحتفاء به، كما أشار إلى اهتمام الأمة العربية به عبر التاريخ وقبل الإسلام وبعده، حيث يروى أن القبائل العربية كانت لا تدق الطبول ولا تقيم الأعراس إلا إذا ظهر لهم فارس أو نبغ عندهم شاعر وأشار د . الحديثي إلى مكانة الشعر في الشارقة .
قرأ إبراهيم محمد أكثر من 25 قصيدة مال معظمها إلى التكثيف الشديد، إحداها بعنوان “دومينو” وقال فيها:
(حبات الدّمنو تتهاوى . .
يا حسناء الوطن الخرساء
دعيني
لن أتغزل هذا اليوم بعينيك
أنا مهووس بعيون الشارع
وهي تدحرج بالجمر الكامن
فيها حبات الدّمنو) .
ومن “مسرحية” قال:
الفصل الأول:
كلب يأكل لحما . .
الفصل الثاني:
رجل يلعق عظما . .
الفصل الثالث:
أطفال تنبح .
عمر أبو سالم قرأ قصائد تستكشف مرآة قلبه بعد مرور السنوات، فثمة ما هو حاضر في الذاكرة الموجعة من غبار الأسئلة، موجعة تلك الرحلة وهي تتقلب أمام ناظريه بانتظار حلم بعيد .
وجاء في قصيدته “صورة عن بعد”:
“حين غادرني مثل محض تواريخ،
مثقلة بالسنين . . وموغلة في السبات
لم يخلف سوى موعد ضائع بيننا
مثل أي هشيم من الوقت لم تنطفىء بعد،
جذوته في عروق السؤال
الزمان حديث من الذكريات الطوال . . .” .
أما “تساؤلات” عبدالله الهدية فهي قصيدة طويلة يحاور فيها عالماً غارقاً في الضلالة، لكنه لا يكل وهو يلقي عليه عذوبة القصيدة التي تتناثر بردا وسلاما لجهة ترميم ما تناثر من عبث، وما تكسر من تشوّه في باطن الأرض أو ملامح الوطن الذي يتمناه مرتعا للحب والسلام .
قال الهدية:
ما انتدبت المال للحب وللشعر وليا
أنا ما زلت على عرش الصعاليك وصيا
كلما سرحت من كان لأفكاري سميا
انبرى عروة نحوي يحمل الشمس أبيا
ويسوق القوم قسرا حول مرآتي جثيا
أما محمود صالح فاستخدم رتما شعريا صاغه من توجس الكلمة فأودعه مهابة الشعر وهو يقرأ قصيدته “شبق المرايا” التي عرج فيها على تفاصيل حزنه وتقلب مقاماته .
ومما قرأ الشاعر محمود صالح:
منفى لأحلام المجرة
فاصعدي قمرا يهدهدها سمائي
السجن أغصان المسرة
واهزجي ملء رؤاي