وهذه اجابتي المستوفاه والمدعمة من الايات الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة :-
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 000
وقبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أبين أن الإسلام شرع للرجل رؤية مخطوبته قبل الزواج من أجل أن يؤدم بينهما كما جاء في الحديث الصحيح ، وبخاصة أن الأرواح قد تتعارف وتتآلف وقد تتنافر وتختلف ، لما ثبت من حديث عَائِشَةَ - رَضِي اللَّه عَنْهَا - قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ) ، وقد يؤدي عدم رؤية المخطوبة قبل الزواج في كثير من الأحيان إلى الطلاق ، لأن الرؤية فيهات فائدة عظيمة ، فقد يرتاح الخاطب إلى مخطوبته وتقبلها نفسه زوجة له ، وقد لا يكون ذلك ، ومن هنا جاءت السنة تبيح تلك النظرة 0
وسئل سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله عن رؤية المخطوبة ، فقال : ( لا شك أن عدم رؤية الزوج للمرأة قبل النكاح قد يكون من أسباب الطلاق ، إذا وجدها خلاف ما وصفت له , ولهذا شرع الله سبحانه للزوج أن يرى المرأة قبل الزواج حيث أمكن ذلك , فقال رسول الله عليه وسلم : ( إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ ، فإن ذلك أحرى إلى أن يؤدم بينهما ) 0
وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ – رضي الله عنه – أنه خطب امرأة فقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا فَفَعَلَ ) ( حديث صحيح ) 0
وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه - قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا ، قَالَ : لَا قَالَ ، فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا ) 0
وهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على شرعية النظر للمخطوبة قبل عقد النكاح ، لأن ذلك أقرب إلى التوفيق وحسن العاقبة 0
وهذا من محاسن الشريعة التي جاءت بكل ما فيه صلاح للعباد وسعادة المجتمع في العاجل والآجل ، فسبحان الذي شرعها وأحكمها ، وجعلها كسفينة نوح ، من ثبت عليها نجا ، ومن خرج عنها هلك ) 0
أما بخصوص الحدود التي يجوز أن يراها الرجل في مخطوبته ، فقد اختلف في ذلك أهل العلم ، فمنهم من قال : تكشف وجهها ويديها ورأسها ومكان قلادتها ، وقال البعض الآخر يكفي الوجه والكفان ، والقول الراجح في تلك المسألة أنه يجوز لها أن تكشف له ما تكشفه على محارمها وهو :
1)- رؤية الوجه والشعر 0
2)- رؤية مكان قلادتها 0
3)- رؤية يديها حتى الدبلج ( أعلى المرفق بقليل ) 0
4)- قدميها ، والله تعالى أعلم 0
سئل العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عن حدود رؤية المخطوبة ، فأجاب – رحمه الله : ( فإذا كشفت له وجهها ويديها ورأسها فلا بأس على الصحيح 0
وقال بعض أهل العلم : يكفي الوجه والكفان ، ولكن الصحيح أنه لا بأس أن يرى منها رأسها ووجهها وكفيها وقدميها للحديث المذكور 0
ولا يجوز ذلك مع الخلوة بها ، بل لا بد أن يكون معهما أبوها أو أخوها أو غيرهما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ) ، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم : ( لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ) 0
وللعلم قد اختلطت عدة امور في هذا الزمان في ما بينها وهي الشرع + العادات والتقاليد + الموضة , حيث هناك بعض العائلات من المسلمين يتشددون كثيراً في مسألة النظرة الشرعية حيث يجبرون الفتاة على عدم الجلوس مع المعرس اكثر من دقيقة او اقل من ذلك مما لا يوحي للمعرس أن يراها بما اوجبه الشرع , وهناك بعض العائلات هداهم الله يفضل أن تقوم الفتاة بوضع مساحيق التجميل التي تخفي شكل وجهها الطبيعي وهذا لا يجوز شرعاً !!
وقد سمعت عن بعض حالات الطلاق السريعة بعد الزواج وكان سببها اما عدم السماح بالنظرة الشرعية او بسبب اختلاف الشكل والوجه عما كان اثناء النظرة الشرعية او بسبب عدم اخذ الوقت الكافي للمعرس للنظرة الشرعية !!
وما هو جائز للرجل ينطبق ايضاً على المرأة من حيث شرعية نظرتها الشرعية لمن يريد أن يتزوج بها ومن حقها سماعه وهو يتكلم وكذلك سماع الرجل للفتاة وهي تتحدث وسؤال كل منها للاخر عن أي شي يراد الاستفسار عنه فإن الزواج ايجاب وقبول !!
ومما لا يخفى على الجميع فإن هذا الزمن فيه الكثير من الامور التي تشكك الاطراف الراغبين بالزواج لمصداقية الاخر وقد وضع الشرع لنا شرائع يجب اتباعها والتقيد بها حتى لا نقع في ما حرمه الله عزوجل ,,,
وهناك امور اخرى وهي نفسيه وتحدث بسبب ما يشاهده الرجل من نساء كثيرات سواء في الاسواق او التلفاز او في جهات العمل ترغبه لو تكون عروسه تشبه احدى تلك النسات التي تعجبه شكلاً ومضموناً وبالتالي عندما يريد هذا الرجل أن يخطب فتاة يكون جل تفكيره هل تشبه ما يدور في مخيلته او ما يحلم بها من فتاة العمر مثلما تفكر الفتاة قبل النظرة الشرعية بإن هل عريسها يشبه فارس احلامها ؟؟؟
وبذلك انصح ان يكون وقت النظرة الشرعية بما يطمئن الرجل والفتاة لكلاهما عن الاخر وتطمئن قلوبهم بما هو لمستقبلهم الى الافضل وحتى تدخل في قلوبهم المودة بينهم والقبول والراحة النفسية والاقتناع وكذلك حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه بعد ذلك ...
والله تعالى أعلم 0
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي شبابنا ، وأن يصلحهم ، وأن يلهمهم الحق ونصرة هذا الدين وأهله ، والله تعالى أعلم 0
هذا ما تيسر لي حتى الان في الإجابة على سؤال الموضوع المطروح ، وفي انتظار سماع رد الاخ سري للغاية , زادكم الله حرصاً ، وألهمكم التقوى والإخلاص في القول والعمل ..
واعتذر منكم على الاطالة ...
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصجبه وسلم ...