باحث عن عمل
ابن الديــرة
يقدم المواطن الباحث عن عمل، خريجاً وغير خريج، أوراقه إلى جهات متعددة . بعضها يطلبه للمقابلة ثم يذهب إلى الإهمال، وبعضها مباشرة “يطنش” ولا يتعب نفسه كثيراً أو قليلاً، وفي حالات كثيرة لا يعرف المواطن الباحث عن عمل مصير أوراقه، حيث يوعز إليه أن يسلمها لموظف الاستقبال، ويقال له: نحن سوف نتصل بك .
تمر الأيام والشهور والسنوات ولا أحد يتصل، ويصاب المواطن الباحث عن عمل بالدهشة والاستغراب، فالقطاع الذي تقدم منه طالباً وظيفة يوظف بين الحين والآخر مواطنين، وأحياناً مقيمين .
الفرص لا تتاح بالتساوي أمام المواطنين؟ هذه محنة عميقة وكبيرة، ولا بد من التصدي لها، ومواجهتها واقتراح الحلول السريعة والناجعة على وجه السرعة، هذه مشكلة من الوزن الثقيل، ولا تحتمل المزيد من التأجيل .
من هنا فإن أرقام ملف البطالة تبدو متواضعة وغير دقيقة مع مرور السنوات، والسبب واضح وبسيط: التعليم مفتوح، والتوظيف مغلق . قل إنه شبه مغلق .
مؤسساتنا جميعاً مدعوة إلى معالجة هذا الواقع، غير السويّ، وأولاها هيئة توظيف وتنمية الموارد البشرية “تنمية” .
المطلوب، أكثر من أي وقت مضى، دراسة واقع التوظيف بعلمية وموضوعية وحياد . نريد أن نعرف مواضع الخلل بالضبط، نحو تجسير الهوة بين الشعار والتطبيق . توظيف المواطنين عنوان ضروري، وضروري أن يكون بلا شروط، اللهم إلا المؤهلات والخبرات، بعيداً في كل الأحوال عن منطق التعجيز .
وأمامنا التعليم وأمامنا سوق العمل في القطاعات كافة، فهل أقل من مراجعة حقيقية تضمن الحد الأدنى من تحقيق فكرة أو مشروع توظيف المواطنين؟