بقلم : فيصل محمد
في أحد الأفلام العربية القديمة (ابيض واسود) بعنوان " حبايبي كتير" تقوم الفنانة الراحلة رجاء عبده بدور المطربة المشهورة والتي يطلب ودها الكثير وتفرش لها الورود بدل الحصير , فتقسم أغلظ الإيمان أن تجعل جل اهتمامها وتركيزها بالفن , ولا شيء غير الفن ..
وتشاء الصدف أن تتعرف على شاب وسيم يعمل مدير لإحدى شركات الإعلانات يقوم بدوره الفنان كمال الشناوي , فتقع في غرامه , وتهيم في عشقه.. لحنانه وطيب كلامه .. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.. إذ يدخل شقيقها الشرير ( يقوم بالدور الراحل فريد شوقي ) على الخط محاولا منع هذا الحب من الاستمرار.. كي يزوجها من رجل الأعمال صاحب المال الكثير , والخير الوفير , غندور بك باشا ...
تذكرت هذا الفلم الرائع والذي أنصحكم بمشاهدته , وأنا أتابع بقلق ( كما تقول أمريكا دائما ً ) الأحداث الأخيرة من اعتقال لما يسمى بالناشط الحقوقي احمد منصور .. بعد محاولة فاشلة سبقت المحاولة الأخيرة ( كما زعم في مدومنته على الانترنت حين قال أن حارس البناية التي يسكن بها دق عليه الباب فجرا ً ليخبره أن الشرطة تطلب منه النزول إلى الأسفل بعد ورود بلاغ اشتباه حول سيارته , وامتناعه هو من النزول خصوصا ً بعد التهديدات التي تعرض لها في موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك" )
يا أخوة يا كرام , جميعنا نعلم أننا لسنا نعيش في المدينة الفاضلة , وأن الفساد ينخر و بقوة في كثير من المؤسسات الحكومية سواءً أكانت اتحادية أم محلية , وأن بعض المسئولين الكبار في هذه الدولة يتقنون فن سرقة المال العام , ونهب الوطن , وخيرات الوطن , و لعن سلسفيل الوطن , دون حياء أو خوف ...! لكننا أيضا ً نعلم أن العلاقة التي تربطنا بحكامنا وولاة أمورنا تختلف اختلافا كلياً عن تلك العلاقة الموجودة مابين بعض الشعوب العربية وحكامها... فمنذ تأسيس هذه الدولة الحبيبة, بعد معاناة مع الزمن, وفقر وحاجة (للي يسوى واللي ما يسوى ) خرجت هذه الدولة الفتية إلى النور والفضل يعود أولا ً و أخيرا ً لله تعالى, ثم لمؤسسيها الشيخ زايد و الشيخ راشد بن سعيد – رحمهما الله.
خرجت هذه الدولة الغالية إلى النور , لتقول للعالم أجمع , ويقول حكامها أن شعب الإمارات جميعهم أبناء زايد , لهم المسكن الطيب والوظيفة الطيبة , الأمن والأمان , بالرغم من إيماني العميق انه ليس بالرغيف وحده تحيا الشعوب ... لتكون العلاقة المتبادلة ما بين الحاكم والمحكوم علاقة مودة ورحمة واحترام متبادل , علاقة ولاء وعرفان لهذا الوطن الحبيب وقيادته.
لا نزايد على وطنية أحمد منصور, ولا يحق لنا أبدا ً أن نشكك في وطنيته وولاءه وانتماءه لوطنه وقيادته, ولكنه كباقي النخب المثقفة الوطنية والتي تتلخص مشكلتها في رغبتها بالقول " نحن هنا " ولكنها أضاعت الطريق , فسلكت الوعر منه , واستعانت بالجفير الخطأ ..! ( الجفير لغير الناطقين باللهجة الإماراتية هو متتبع الأثر قديما ) .
مشكلة أحمد منصور واللذين يسيرون على دربه ومنهجه, أنهم استقوا بالخارج على الداخل, للمناداة بمطالب مشروعة أقرتها الحكومة و القائمين عليها, ولكنهم و للأسف لم يحسبوا حساب العلاقة التي تربط المجتمع الإماراتي بحكومته , وظنوا كما ظن الكثيرين منهم أنه باستطاعتهم إسقاط الواقع البحريني والسعودي على مجتمع الإمارات , كما أنهم أخطئوا حين اعتقدوا أن من بالخارج بإمكانه قلب الأمور و الواقع في الإمارات ...!
كلنا نتطلع إلى حرية الكلمة الصادقة التي تخدم الوطن والمواطن , ولكن يبدو أن الأخ أحمد منصور قد خانه التعبير حين وصف زيارة الشيخ محمد بن زايـد للإمارات الشمالية بالرشوة الاجتماعية , ظنا ً منه أن من قام بالزيارة بحاجة لها كي يرى مدى الولاء والمحبة التي يكنها الفرد الإماراتي لقيادته , مع تحفظي الأبدي على أن الولاء دائما ً ما يكون للوطن لا للأشخاص .
نحن نعشق الكلمة الحرة, التي تخترق السمع لتصل إلى القلب مباشرة, ولكننا نمارسها باحترام دون إساءة أو تجريح... و لا يطيب لنا و لا يسعدنا أن نرى ونسمع كما سمعت "أمة لا اله إلا الله" أحمد منصور وهو يقول قولته تلك, و التي أفرحت الكثيرمن المتربصين بالإمارات , والباحثين عن ثغرات لدق الإسفين ما بين مكونات الشعب وحكومته .... ظنا ً من أحمد منصور ومن هم على شاكلته أنها كلمة والسلام...!
حفظ الله الإمارات و شعب الإمارات و حكام الإمارات من كل مكروه وسوء.