
أيها البحر..
لحظة للجفاف
لا شيء جديد .. كل الأشياء الجديدة اسُتنفدت ..
وبدأت محاولات المتأخرين لتدويرها - ضمن حملة استنهاضية - لإنتاج سلع بديلة ..
نهاية ..
في بعض الأحيان أتظاهر بأخذ الحياة مأخذاً جدياً , لكن الجنون المتلصّص خلف هذه الجدّية سرعان ما يصيبني , فأمضي في لعب دوري قدر استطاعه الحماقة ..
ولعل أشد هذه الحماقات قسوة هي أن تتركك لوحدك مع أفكارك دون سابق إنذار !.
فجأة .. أوُصدت كل النوافذ وسُدت كل الثقوب ..
ولم يعد أمـامك ســواك ! ..
خارج توقيت الورق ..
أعترف .. أبتعد كثيراً عن المكان والزمان اللّذان تقاطعا معاً .. ليوثقا سقوطي المقرر
في أغلال الحياة ..
أحاول الآن أن أرتقي الجدران المرصوفة بقطع الزجاج والمطوقة بالأشواك الوحشية
لـ أسّترق السمع .. بحثاً عن ما يمكن اعتباره بداية "لا بأس بها" لنهاية عائمة ..
فلا أجد سوى بضع جمل صامتة على شفاه الليالي المرتعشة ..
قالوا .. أني ولدت في فجر أربعاء جميل .. أجمل من أن يكون حقيقي ..
قالوا : أن الأيام .. كانت أرق من أن تثقل بالأماني.. وأن الرمال تستنزل النجوم مرة كل شهر
وأن القمر يسكن في خيمة مجاورة ..!
قالوا : أن الجراد .. يزور الحقول مرة كل عام ليحمل من السنابل تذكارات صغيرة للحقول المجاورة ..
قالوا :أن المستقبل .. لم يكن بهذه الشراسة والغموض الحاليين ..
قالوا : أن البسمات الصغيرة تنتزع الأشواك من الدروب ..
أتسائل الآن .. ما الذي قادني إلى ذلك العهد الربيعي الهاطل ..
..
ربما كُنت الأداة التي أستخدمها القدر ليؤكد لجموع المنتشين
أنهم لا زالوا على الأرض .. ولو بعد عمر ..
وربما لم تكن السماء صافية .. بل كان ذلك مجرد تباعد مؤقت بين الغيوم ..
ربمـا .. وربما .. هذه الـ "ربما" لا تأتي إلا جماعات ..!
لا تشعل الشمع ..
لتفضح عارك ..!
توشك أن تغادر هذه المتاهات .. دون أن تلاحظ أنك لست محورها كما سولت لك الظنون ..
لم تكن تعلم أن الأرض لن تكف عن الدوران .. لتناقش معك معضلة وجودك ..
تفرح .. فتتوقع من الأفق أن يحتفل بـ أراجيح من ألق ..
تحزن .. فترجح أن يصاب السرور بعقدة ذنب ..
فيا.. ذكاء غبائك !
فاصلة ..
ولدت وأنا لا أريد شيئاً من الدنيا ..
الآن أدرك أن الذين يرددون ذلك -هم في حقيقة الأمر- يريدون كل شيء !
جنون ..
لم تكن بدون أدنى شك من أبطال الفرح ولا أبطال البؤس ..
الحياة لم تعذبك كما يجب .. فقط أكتفت بركلك جانباً لتعبث بذاتك ..
كثيرون من أحرقتهم الأحزان وقضوا .. إلا .. أنت كنت واحداً ممن يطالهم سعيرها وتلهبك لسعاتها بين كل إغماضه وأختها ..
أعظم انتصاراتك هو الأمس الذي قهرته وأصعب امتحاناتك هو اليوم الذي لا بد أن تعبره ..!
وسيظل الحال على هذا المنوال الرتيب في انتظار اقترافك الخطأ الكبير الذي سيحسم أمر تحولك إلى أي الزمرتين ..
أيها الربيع أرحل..
فبعض المواسم ..
أجمل من حضورها ..
انسلت الحياة من بين يديك.. بسرعة
- لا -
(سرعة هذه ليست الكلمة المناسبة .. فهي تشير إلا أنك شعرت بها ..)
انسلت الحياة وفقط .. بسرعة .. ببطء .. هذا لا يهم .. المهم أنها تفرغ منك ..
قبل أن تملا يديك المتلهفتين من ملاهيها ..
مخلفة ورائها أخطاءك لـ تستضيفها في حديقتك السرية
وترويها بالآلاف المبررات لتبدو أكثر واقعية ..عندما تذّرها
على الورق ..
..
تنقب في داخلك عن أطلال فرح أو أثار للبسمات ..لتغسل حزنك ..فلا تجد ..
تجول الأيام وتعبد الطرق ..بخطواتك الملحة التي تتسول ..ذلك الآخر الذي يقشر عنك الشقاء..فلا يأتي ..
..
تتذرع بهدر الوقت حيناً ..بحثاً عن متسع لبداية أخرى ..
فلا تمهلك الرياح اللاهثة.. التي تحقنك ببوادر سراب جديد ..
لتعلق على أكتافك ..قصة جديدة ..
تستفيق .. مذعوراً .. على الحقيقة الشامتة التي تصرح بك ..
أحلامك ما هي إلا كائنات عدمية ما أن تضخ فيها الحياة حتى تثور عليك
وتسلمك إلى الجحيم .
وترد .. أقسم .. عرفت ذلك .. ..
فـ أعيدوا لي عمري ..!!
بداية ..
أعتقد أنه جزء من الطبيعة البشرية, أن نفكر بحكمة و نتصرف برعونة ..
هكـذا أفكر.. بعد أن تأكد لي أن الفراغ لا يشّبع ..
دائماً يجد له فراغاً آخر ليستوعبه .