آنا يابلونسكايا:«بقي لي القليل جداً من الوقت»

* الثـورة السـوريـة




خلال حياتها المسرحية القصيرة أضحت (آنا يابلونسكايا) واحدة من اشهر الكتاب المسرحيين لفترة ما بعد الاتحاد السوفييتي، و قد جذبت مسرحياتها الأنظار و عرضت عبر روسيا و خارجها ، و نالت الكثير من الجوائز بسبب حدة رؤيتها الدرامية.

ولدت (آنا )عام 1981في أوديسا الأوكرانية، و لكنها كانت تكتب باللغة الروسية وحققت نجاحاتها الأولى في روسيا عبرTeatre.doc و هو مسرح صغير في قبو أسسه مجموعة من المسرحيين التجريبيين . و في مسقط رأسها كان الأمر مختلفا، إذ قالت بأن المسؤولين عن الأدب يرسمون إشارات الصليب على صدورهم عند ذكر الكتابة الجديدة، و وصفت أوديسا بالمدينة الدراماتيكية واقعيا و المتبلدة مسرحيا.و مع ذلك لم تتخل عنها لأجل روسيا فكانت عضوا فاعلا في نقابة الكتاب الروس الجنوبيين و مقرها أوديسا. كما قدمت الدعم لفلاديمير نيكلياييف الكاتب البيلاروسي السجين و المرشح السابق للانتخابات الرئاسية.‏

كان والد يابلونسكايا صحفيا و واضعا لكتب تضم السخرية و الفكاهة الروسية. وبدأت هي الكتابة باكرا، ففي المدرسة تم أداء مسرحية لها و ألقي شعرها في الاجتماعات ثم بدأت بنشر أعمالها و هي مراهقة . و شاركت فرقة Tour-de-force في أداء مسرحيتها (الباب).و كانت هذه التجارب ملهمة مسرحيتها (مربع برمودا) و هناك التقت بزوجها الذي لم يكن فنانا بل مدير شركة شحن.‏

و قبل أن تبدأ بالتفرغ تماما لمهنة الكتابة، درست الحقوق في أوديسا وعملت في التسويق و الصحافة و العلاقات العامة. و ظهرت أشعارها في صحف ورقية و الكترونية ، لقد كانت حياتها المسرحية قصيرة و لكنها مكثفة ،إذ كتبت في أقل من عقد حوالي عشرين مسرحية.‏

وقدمت مسابقة دراما أوراسيا مسرحياتها بانتظام ، بما فيها: رسائل إلى حديقة الحيوان(2005)، فضاء(2006) و كاميرا الفيديو(2008)، التي تتباين أشعارها الجميلة غير المقفاة مع دراسة النزاع بين الإنسان و المجتمع الاستهلاكي الحديث.و فازت قصصها القصيرة (حوارات أحادية)(2005) بجوائز عديدة و أوصلت أعمالها لما وراء البحار.‏

و رغم أنها كانت لا تعتبر نفسها بالمنحازة للنساء و لا بالمولعة بالجدل، فإن مواضيعها لا يمكن إلا و أن تأكد هاتين الصفتين.فعملها(مشاهد عائلية) يتحدث عن تأثير أعراض ما بعد الحرب التي يعاني منها جندي على زوجته و ابنه و عشيق الزوجة. و قد أثار جدالا حول كونها غير منصفة في تصوير الجندي، مع تضمين بأن ضرره من الحرب لم يلق احتراما. و عوضا عن الرفض تعاملت مع النقد بطريقة تنسجم تماما مع التواضع الذي لم تفقده طوال حياتها.وبشكل مشابه بعد قراءة مسرحيتها الأخيرة (الوثنيون) ،التي اعتبرت أعظم أعمالها، صعدت إلى المنصة لمناقشة ما تراه نقاط ضعف.‏

أغلب الأحيان يميل الكتاب الروس إلى الكآبة لدرجة اليأس، و لكن (آنا) و رغم أن تصويرها للحياة يبدو قاسيا و غير عاطفي، إلا أنها سريعا ما تحمل وجهة نظر رحيمة و إيماناً بأن الأمور ستتحول إلى الأفضل. و علق أحد النقاد على مسرحياتها بالقول إن العالم الكئيب يتحول للاتجاه المعاكس كما القطة التي تهوي من أعلى لتقف برسوخ على الأرض).‏

(آنا)، التي توج وجهها الجميل شعراً أشقر كما في القصص الخيالية الروسية ،بدت في أيامها الأخيرة حزينة، بل إنها في الواحد و العشرين من كانون الأول الماضي كتبت على مدونتها ( يبدو و كأنه بقي لي القليل جدا من الوقت)، و بعد شهر ماتت في تفجير إرهابي بمطار موسكو، حين كانت في طريقها لنيل جائزة عن الفيلم المقتبس من مسرحيتها(الوثنيون).و يومها فسر عدم ظهورها على المسرح بأنه بسبب مشكلات في السفر، ولكن اتصال زوجها الهاتفي كشف الحقيقة.‏

في الصيف الماضي أمضت شهرا في ورشة عمل الكتاب الدولية في مسرح القصر الملكي في لندن حيث وصفتها المخرجة (ايليز دودغسون) بواحدة من الكتاب الواعدين و الأكثر ذكاء . و في نيسان الحالي سوف تقرأ مسرحيتها (الوثنيون) في موسم كتاب المسرح العالميين.‏