النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: إبداع ... نُقوشٌ على جِدَارِ المَقْهَى

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    إبداع ... نُقوشٌ على جِدَارِ المَقْهَى

     

    إبداع ... نُقوشٌ على جِدَارِ المَقْهَى

    د . نبيل قصاب باشي

    * دار الخليـج







    هناكَ تنوحُ مقصلةٌ . . وتضحكُ خلْفَهَا مقْهَى

    تَمطى في زَوَايا بهْوِها حشْدٌ منَ الأصْحَابْ

    وأيدٍ تخبطُ الأوراقَ غاضبةً وقهقهةٌ وموسيقَا . .

    وشطرنْجٌ وقرقعةٌ تضج بها نراجيلٌ . . . تثاءَبَ في خُمامتهَا دخانٌ منْ لظى جمْرٍ

    وعودُ ثقابْ

    وراحَ يصيحُ لاعبُهمْ أزحْ يا صاحِ فيلَهُمُ ودمرْ هَامَ قلعتِهمْ وخل جنودَهمْ نُهْبى

    وعصْفَ يبَابْ

    لمحتُ وراءَ حائطِهَا عناكبَ منْ خيولِ وغىً تدب على الثرَى وَهْنَاً ينوسُ بها

    صليلُ حِرابْ

    وقبراً قدْ تنفسَ في خبَايا عُشْبهِ سيفٌ وخارطةٌ وبعضُ عتابْ

    تُرَى ماذا يُهمْهِمُ جَوْفُ هذا القبرِ؟ هلْ غضبَ المُسجى تحتَ تُرْبتِهِ وناءَ بحلقِهِ

    المدفونِ غمغمةٌ . . . وغص سُؤالْ:؟

    متى أضحتْ مقاهينا مساجدَ قهوةٍ سوداءَ غرْغرَ في مآذنِها نشيجُ “بلالْ”؟

    متى أمسى أذانُ عُروبتي مقْهَى

    وثرثرةً وموسيقا وعزفَ ربابْ؟

    متى أمسى هديرُ أذانِها الطاغي صدى مَوالْ؟

    وغرغرةً تُحمحمُها أباريقٌ منَ الشاي المعطرِ بالمَلابْ؟

    متى أمسى أذانُ عُروبتي ملْهَى يُراودُه الفراغُ المُر حيثُ يضج شَطْرَنجٌ وتصْخَبُ

    دونَه نرجيلةٌ بلهاءُ يعزفُها الصحابْ؟

    لقد أضحتْ صلاةُ الفجرِ تمرقُ منْ حَناجرِهمْ مسافرةً بلا خيلٍ ولا أنفالْ

    وما عادَ ارتجافُ صهيلِهَا نجوى ابتهالْ

    لقدْ نُفيتْ نَواصِيهَا

    وَغُلقَ دونَها الأبوابْ

    ***

    مضتْ زنزانةُ المقْهَى وهرْوَلَ بعْدَها الأصحابْ

    مضَوْا يحسُونَ قهوتَهُمْ على أطرافِ أرصفةٍ ب”كَفْتِرِيَا” مُنمْنَمةٍ هُنا وهُناكَ . .مَاذا؟ . .

    هلْ تغربَ أهلُها الأَعرَابْ؟ . . .

    سنونَ مضَتْ وأسئلةٌ . . وبعدَ عِجَافِهَا ما زلتُ أنتظرُ الجَوابْ

    وقفتُ ألوبُ حولَ هِياجِ أسئلتِي . . وحولَ أجيجِ هَلْوستي . .

    وحينَ اغْتَالَني شَبَحٌ منَ الهَذَيَانْ

    دهمْتُ جيوشَ أسئلتي . . نفضتُ الوهْمَ عنْ أشباحِ وسوستي . . ورحتُ

    أُهدْهِدُ الذّكرى . .

    وطارَ بطيرِهَا طيفي وحط بأدمعي الحيرى على وَجَعٍ منَ الأشجانْ

    هناك نبشْتُ ذاكرتي فلاحَ خيالُ أسئلتي وشف عنِ الرؤى طيفٌ منَ الأوطانْ

    ضممتُ الطيفَ كانَ الطيفُ وجهَ عُروبتي الثكلى . . شممتُ بهِ أريجَ القمْحِ والزّيتونِ

    والريحانْ

    رأيتُ بلوْنِهِ دمعاً يموجُ بهِ نجيعُ شقائقِ النعمانْ

    هناكَ مسحْتُ بالنّجوى ضفائرَهُ ولونْتُ العيونَ السّودَ بالأوجاعِ والأَحْزَانْ

    هناكَ مسحتُ عنْ تمثالِهِ نقشاً تكلسَ شكلُهُ واغبر منْ زمنٍ . . كشطتُ غبارَهُ عنْ

    أحرفٍ صَدِئتْ . . لمحتُ خلالَها شَبَحَاً منَ الأكفانْ

    وعششَ في مَرَايا نقْشِهِ وَجْهي . . كلانا في الرؤى لونٌ منَ الألوانْ

    كلانا في مجاهلِهِ سؤالٌ غابَ في نجوى مواويلِ الزمانْ

    ***

    وتهتُ وتاهَ بيْ طيفي

    وما أطفأتُ شمْعَتَهُ

    وما نافقْتُ لوعتَهُ

    وما ساومْتُ في خوفي

    وما اكتحلتْ بغيرِ نجيعِ شمعتِهِ رُؤى الأجفانْ

    ولا دمعي صَبا لوناً بغيرِ شقائقِ النعمانْ

    لقد نمْنمْتُ أحرفَهُ بخاطرتي . . زرعتُ دفاتري الحيرى بصورتِهِ . .

    نقشتُ خيالَهُ في كل سانحةٍ منَ الأطيافِ حتّى انصاعَ ليْ وهْمِي . .

    وصدقْتُ الأمانيْ في مَخاوفِهِ وكذبْتُ الزمانْ

    ***

    وبعد هُنيهةٍ رحلتْ دموعي نحو أسئلةٍ مُسجاةٍ على شفةٍ ونجوى .

    وحطتْ خلفَ ذاكرةٍ منَ النسيانْ .

    رجعتُ القهقرى ونبشتُ أحلامَ الطفولةِ يومَ كانَ يضج في سمْعِي شعار عروبةِ

    الوطنِ المُفدى:

    “لقدْ عاشتْ عروبتُنَا . . لقدْ خلدت رسالتُنا . . ألا لِيَمُتْ عدو عُروبتي إنّي أنا الباقي

    أنا القدّيسُ في وطني وغيري سوفَ يلعنُه الرّدى” .

    ***

    لقدْ كانتْ هَمَاهِمَ نزوةٍ لمُراهقٍ قَلِقٍ يظن شعارَهُ فتحاً ومجدَ فدى .

    لقد كانتْ هماهمُهُ نشيجَ مُنىً وحشرجةً ووهْمَ صَدَى .

    دعوني ألعنُ الوهمَ المقدّسَ . . بلْ دعوني لاعناً صبواتِ طيشي يومَ كنْتُ أغازلُ

    الوطنَ المفدى .

    حصدْنَا وهْمنَا والحُلْمُ يزرعُهُ هشيماً في خواطرِنا . .

    وما زلنا نُكحّلُ كل لافتةٍ بحِبْرِ حُروبِنا والسيفُ مُنْصَلِتٌ على أعناقِنَا . .

    ونجيعُهُ ينداحُ في أبصارِنَا كيما يذر بهِ بصائرَنا ونجهل ما اسْتبدا

    “صَفَحْنا عنْ بني ذُهْلٍ” . . . وما صفحتْ سَرَايانا

    فهذا الشّنْفَرَى متأبّطٌ شرّاً مجوسياً . . وعنترةٌ يُحَمْحِمُ خلفَ سِرْبٍ طائشِ النجوى

    يُقبّلُ سيفَهُ العربي في شَغَفٍ لأن بريقَهُ . . .

    جلّى كبارقِ ثغرِعبلتِهِ المُندى .

    وقتلانا هُنا وهُناك تخطرُ في مقابرِنا عَرَايا

    وعنترةٌ يُحمحِمُ دونما ثغرٍ . . . يُفتّشُ عنْ عُبَيْلَةَ في زحامِ الوهْمِ ،،،

    يلعنُ عشقَهُ العبْسي . . . يهربُ منْ شَجَا فَرَسٍ يُحاورُ نبْضَ نخوتِهِ . . . وأرماحُ الوغى في صدرهِ هطلَتْ منَايا

    مكرْنَا . . . غيرَ أن الخيلَ لمْ تمكُرْ بنا يوماً؛ ومازالتْ أعنّتُها على سرْجٍ وناصيةٍ

    ومازلنا ضَحَايا

    “صفحْنا عنْ بني ذُهْلٍ” . . . . ومازالتْ ظعائنُنا تُسافرُ دونَما إبلٍ ولا حادٍ يخب

    بها المطَايا

    نطاولُ شِرْبنا العَرَبِي وَالأعنابُ تنضحُ نبْضَنا بنجيع أكؤسها . . ونكرعُ نُخْبَنا ونروحُ

    في خَدَرٍ تُراقصُنا سبايا هاهُنا . . وهُنا سَبايا

    ننامُ على مواويلٍ مخدّرةٍ وعورتُنا تُخبّئُ في مضاجعِهَا العَرَايا

    و”فيروزٌ” تنامُ على وسادتِنَا و”نيروزٌ” تراودُ مارداً يغفو على قلَقٍ وفي عينيهِ

    مارجةٌ تُخبّئُ خلفَ جفنيها الشظايا

    رمادٌ دونَهُ جمْرٌ مغولي وذاكرةٌ يُعشّشُ في عناكبِها مغاراتٌ . . .

    تدلى منْ نتوءِ سُقوفِهَا سيفٌ وخارطةٌ مزركشةٌ كنقْشِ فُسَيْفساءِ جِدارةٍ أُمويّةٍ . . .

    ينسابُ بينَ خطوطها وجهٌ تُحدّبُهُ أخاديدُ المرَايا .

    وقفتُ أمامَ هيبتها . . أُهجّيها وأنبشُ في معاجمِها مجاهيلَ المعاني:

    “قرأتُ خلالَها مأثورَ قولٍ

    وفي فحواهُ موعظةُ الزمانِ:

    كأن السائحَ العربي فيها

    غريبُ الوجهِ واليدِ واللسانِ”

    فخل يدي تشدّ أصابعي الكسلى على وجهي وتحفرُ في عُروبتها لساني

    وحُط على لمَى شفَتِي حروفَ عُروبتي وانهضْ بها نعْشاً على نقْشٍ . . .

    ونضدْ رسمَها الكوفي . . وانعَ حُسيْنَها العربي . . .

    وابترْ رأسَها النبوي . . . إن نُعاتَها خلطوا القضايا .

    ***

    رقصْنَا نلطمُ الماضي المُدمّى

    نبشْنَا قبرَنا الغافي على دخَنٍ ورحنا نلعنُ الأكفانَ . . نلعقُ منْ زُعافِ نجيعِها قدَحاً

    يزيدي المنايا

    صلبْنَا كل “مهدي” وغيّبْناهُ في أوهامِنَا الحيرى وشُبهَ أنّه المخبوءُ في أغمادِنَا . .

    قالوا اسْتقل سماءَنا . . فعلامَ ننفخُ في دخانِ رمادِهِ شرَرَ الشظايا

    قتلْنَا كل مقتولٍ ومازلنا نُحنّطُ وجهَهُ برمادِنَا والرّيحُ ما زالتْ تُفتّشُ عنهُ في أثوابِنَا

    فعلامَ نخلعُها عرَايا

    علامَ علامَ مازلنا نُخبّئ في حقائبِنَا نجاوانا ونغفو

    ونصفحُ عنْ بني ذُهْلٍ ونعفو

    ودونَ ربوعِنَا رملٌ وراحلةٌ وثكلى

    فلا تندمْ على سَفَرٍ وخل خيولَنا والرّملَ . . خل حكايةَ التاريخِ نائمةً على أوراقِنَا

    الكسلى . . .

    فكل القادمينَ مُغادرونَ مطارَهُمْ يوماً فلا تحزنْ على سَفَرٍ يُلَمْلِمُ في حَقائبِهِ المَنَايا

  2. #2
    عضو جديد الصورة الرمزية خيماوي متغرب
    تاريخ التسجيل
    30 - 3 - 2011
    الدولة
    خارج الوطن
    المشاركات
    41
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: إبداع ... نُقوشٌ على جِدَارِ المَقْهَى

    اسمحي لي أن أتجول في جوانب المقهى

    فـ للالم حارات ومدن وقارات
    وعنوان يدل على مكنون جلل


    اعذريني أطلت قليلاً....فـ طرحك له إيقاعات جميله
    دمتي أخيتي ودام قلمك

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: إبداع ... نُقوشٌ على جِدَارِ المَقْهَى

    شاكـرة جولتك بين السطور الادبيــة،
    أسعدتني زيارتكـ،
    دمت بذات الرونق،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •