وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ,,
فنبدأ بالإجابة على الأسئلة
والتوفيق بيد الله تعالى
ماهي الفائدة التي يجنيها الشخص من تشويه سمعة شخص آخر ؟
يختلف باختلاف طبيعة الأشخاص الذين يتصفون بهذه الصفة السيئة
فمنهم من يريد أن يشوه سمعت هذا الرجل لمنصب هو يريده
ومنهم من يشوه سمعت هذا الرجل حسدا وغيضا منه , لأنه صاحب مكانة بين الناس
ومنهم من يريد أن يشوه سمعت الآخرين لأنَّ هذه صفة وخُلق تربى عليه
فهو يتلذذ عندما يشوه سمعت الناس ..
باختصار :
يشوهون السمعة لمآرب هم يريدها وتختلف باختلاف الأجناس والأشخاص
كيفية التعامل مع هذا الشخص التي تعرض للظلم ؟
أن نحثه على الصبر , فالصبر جميل وله أثر ولو بعد حين ..
ويحتسب الأجر من الله تعالى فإنه لم حصل له هذا إلا ابتلاء وامتحانا
ولكن ما يمنع هذا أن يقاضيه خاصة إن كان هذا الرجل الذي شوه سمعته
هذه ديدنته وصفته ودائما ما يشوه سمعت الآخرين فلا بد أن يوفق عند حده
بالطرق والأساليب المشروعة
هل ترده من هذا العمل وتعلمه بأنه لا يجوز أخلاقياً ؟
الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يذب عن عرض أخيه أو أخته , لأن هذا الفعل من الغيبة والغيبة منكر يجب أن ننكرها بحسب القدرة والاستطاعة
وقد ثبت في الحديث الصحيح عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ» أخرجه الترمذي وصححه الألبان
هل أحد منا لا يريد هذا الفضل العظيم
ولكن في الحقيقة كثير منا من يضعف أو يجامل في مثل هذه الأمور
والله المستعان
ماهي ردةفعلك حين يحدثك شخص عن شخص آخر بغرض تشويه سمعته ؟
أحاول قد المستطاع وعلى حسب المصلحة والمفسدة , أن أبين أن فعله هذا غلط وظلم وجرم مبين .
هل في الشريعة قانون يقوم يمنع بتشويه السمعة ؟
نعم , بل لا شك ولا ريب في ذلك ..
الإسلام حثنا وعلمنا أحسن الأخلاق , وحذرنا من مساوئ الأعمال
ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أرشد أمته إلى كل خير , وحذرها من كل الشر..
ومن ذلك الغيبة والنميمة وهما من كبائر الذنوب , مع هذا تساهل فيهما كثير من الناس ..
بل أصبحت الغيبة من أُسس المجالس وفاكهتا التي لا تغيب عنها ..
وما ذاك إلا من ضعف الإيمان والغفلة الشديدة التي يعيشها بعض الناس
ولنتأمل بعض هذه النصوص التي حذرتنا
من الغيبة والنميمة وأمرت بحفظ اللسان
أولا : وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّه سمع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» متفق عَلَيْهِ.
ومعنى: «يَتَبَيَّنُ» يُفَكِّرُ أنَّها خَيْرٌ أم لا.
ثانيا : عن أَبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟» قالوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أخَاكَ بِما يَكْرَهُ» قِيلَ: أفَرَأيْتَ إنْ كَانَ في أخِي مَا أقُولُ؟ قَالَ: «إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فقد اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ » . رواه مسلم.
ثالثا : وعن أَبي بَكْرة - رضي الله عنه: أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ في خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى في حَجَّةِ الوَدَاعِ: «إنَّ دِماءكُمْ، وَأمْوَالَكُمْ، وأعْرَاضَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ» متفق عَلَيْهِ
رابعا : وعن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: قُلْتُ للنبيّ - صلى الله عليه وسلم: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كذَا وكَذَا. قَالَ بعضُ الرواةِ: تَعْنِي قَصيرَةً، فقالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ البَحْرِ لَمَزَجَتْهُ!» . رواه أَبُو داود والترمذي
خامسا : عن حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ » .متفق عَلَيْهِ.
سادسا : وعن أَبي موسى - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ أَيُّ المُسْلمِينَ أفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» متفق عَلَيْهِ
تنبيه هام : مما ينبغي أن يُعلم أنَّ الغيبة قد تكون جائزة لمصلحة شرعية وذلك في ستة مواطن تجوز فيها الغيبة للمصلحة :
وقد نظمها أحدهم فقال :
القدح ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر
ومجاهر فسقا ومستفت ومن ... طلب إلاعانة في إزالة منكر
يقول الإمام النووي رحمه الله : " عْلَمْ أنَّ الغِيبَةَ تُبَاحُ لِغَرَضٍ صَحيحٍ شَرْعِيٍّ لا يُمْكِنُ الوُصُولُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِهَا، وَهُوَ سِتَّةُ أسْبَابٍ:
الأَوَّلُ: التَّظَلُّمُ، فَيَجُوزُ لِلمَظْلُومِ أَنْ يَتَظَلَّمَ إِلَى السُّلْطَانِ والقَاضِي وغَيرِهِما مِمَّنْ لَهُ وِلاَيَةٌ، أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى إنْصَافِهِ مِنْ ظَالِمِهِ، فيقول: ظَلَمَنِي فُلاَنٌ بكذا.
الثَّاني: الاسْتِعانَةُ عَلَى تَغْيِيرِ المُنْكَرِ، وَرَدِّ العَاصِي إِلَى الصَّوابِ، فيقولُ لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَتهُ عَلَى إزالَةِ المُنْكَرِ: فُلانٌ يَعْمَلُ كَذا، فازْجُرْهُ عَنْهُ ونحو ذَلِكَ الثَّالِثُ: الاسْتِفْتَاءُ، فيقُولُ لِلمُفْتِي: ظَلَمَنِي أَبي أَوْ أخي، أَوْ زوجي، أَوْ فُلانٌ بكَذَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ وَمَا طَريقي في الخلاصِ مِنْهُ، وتَحْصيلِ حَقِّي، وَدَفْعِ الظُّلْمِ؟ وَنَحْو ذَلِكَ، فهذا جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ.
الرَّابعُ: تَحْذِيرُ المُسْلِمينَ مِنَ الشَّرِّ وَنَصِيحَتُهُمْ، وذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:
مِنْهَا جَرْحُ المَجْرُوحينَ مِنَ الرُّواةِ والشُّهُودِ وذلكَ جَائِزٌ بإجْمَاعِ المُسْلِمينَ، بَلْ وَاجِبٌ للْحَاجَةِ.
ومنها: المُشَاوَرَةُ في مُصاهَرَةِ إنْسانٍ أو مُشاركتِهِ، أَوْ إيداعِهِ، أَوْ مُعامَلَتِهِ، أَوْ غيرِ ذَلِكَ، أَوْ مُجَاوَرَتِهِ، ويجبُ عَلَى المُشَاوَرِ أَنْ لا يُخْفِيَ حَالَهُ، بَلْ يَذْكُرُ المَسَاوِئَ الَّتي فِيهِ بِنِيَّةِ النَّصيحَة منها: إِذَا رأى مُتَفَقِّهًا يَتَرَدَّدُ إِلَى مُبْتَدِعٍ، أَوْ فَاسِقٍ يَأَخُذُ عَنْهُ العِلْمَ، وخَافَ أَنْ يَتَضَرَّرَ المُتَفَقِّهُ بِذَلِكَ، فَعَلَيْهِ نَصِيحَتُهُ بِبَيانِ حَالِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ النَّصِيحَةَ، وَهَذا مِمَّا يُغلَطُ فِيهِ. وَقَدْ يَحمِلُ المُتَكَلِّمَ بِذلِكَ الحَسَدُ، وَيُلَبِّسُ الشَّيطانُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، ويُخَيْلُ إِلَيْهِ أنَّهُ نَصِيحَةٌ فَليُتَفَطَّنْ لِذلِكَ.
وَمِنها: أَنْ يكونَ لَهُ وِلايَةٌ لا يقومُ بِهَا عَلَى وَجْهِها: إمَّا بِأنْ لا يكونَ صَالِحًا لَهَا، وإما بِأنْ يكونَ فَاسِقًا، أَوْ مُغَفَّلًا، وَنَحوَ ذَلِكَ فَيَجِبُ ذِكْرُ ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ ولايةٌ عامَّةٌ لِيُزيلَهُ، وَيُوَلِّيَ مَنْ يُصْلحُ، أَوْ يَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ لِيُعَامِلَهُ بِمُقْتَضَى حالِهِ، وَلاَ يَغْتَرَّ بِهِ، وأنْ يَسْعَى في أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى الاسْتِقَامَةِ أَوْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ.
الخامِسُ: أَنْ يَكُونَ مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ كالمُجَاهِرِ بِشُرْبِ الخَمْرِ، ومُصَادَرَةِ النَّاسِ، وأَخْذِ المَكْس ، وجِبَايَةِ الأمْوَالِ ظُلْمًا، وَتَوَلِّي الأمُورِ الباطِلَةِ، فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ بِمَا يُجَاهِرُ بِهِ، وَيَحْرُمُ ذِكْرُهُ بِغَيْرِهِ مِنَ العُيُوبِ، إِلاَّ أَنْ يكونَ لِجَوازِهِ سَبَبٌ آخَرُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ.
السَّادِسُ: التعرِيفُ، فإذا كَانَ الإنْسانُ مَعْرُوفًا بِلَقَبٍ، كالأعْمَشِ، والأعرَجِ، والأَصَمِّ، والأعْمى، والأحْوَلِ، وغَيْرِهِمْ جاز تَعْرِيفُهُمْ بذلِكَ، وَيَحْرُمُ إطْلاقُهُ عَلَى جِهَةِ التَّنْقِيصِ، ولو أمكَنَ تَعْريفُهُ بِغَيرِ ذَلِكَ كَانَ أوْلَى، فهذه ستَّةُ أسبابٍ ذَكَرَهَا العُلَمَاءُ وأكثَرُها مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَدَلائِلُهَا مِنَ الأحادِيثِ الصَّحيحَةِ مشهورَةٌ... " انتهى كلامه رحمه الله
ثم ذكر الأدلة الشرعية الدالة على هذه المواطن الست
ومن أراد التوسع فليرجع إلى كتاب رياض الصالحين
هل يوجد قانون بمجتمعنا يقوم بتجريم من تقصد بتشويه السمعة؟
أكيد هناك قانون يمنع ذلك ، لأن هذه الصفة لا يقبلها أحد , ولا يقرها عقل ولا نقل
ولكن ليس عندي اطلاع على تفاصيل هذا القانون
فالله أعلم
هل تعرضت للآتهام والطعن بأمانتك بالعمل أو الشرف ؟ ومارأيكونظرتك لمن يستمتع بإتهام الغير ؟
نعم تعرضت إلى مثل هذه الأمور نوعا ما لكنها ليست وبتلك الأمور التي قد تشوه سمعتي إلى حد بعيد , وأغلبها كان من سوء فهم , وإذا عرفت من شوه سمعتي جلست عنده بكل ود واحترام لأعرف ما هي الأسباب التي دفعته ليقول عني كذا وكذا
وسرعان ما يرجع ويتأسف هذا إن كان من شوه سمعتي صديق .
أما إن كان عدو فلا نعم عين
نظرتي لأمثال هؤلاء أن أقول له
ما هو نفعك لمجتمعك ؟
ما دورك لمن حولك ؟
فلعله ينتبه لنفسه , ويدرك أن ما عليه هو ظلمات بعضها فوق بعض
وهذا والله أعلم
كتبه :
صاحب القلم