|
|
سوريا .. شمسُ السّلام
أحلام غانم
* الثـورة السـوريـة
بشّارُ لا عصفتْ بكَ الأخطارُ
ورحى الشآم على البغاةِ تُدارُ
أعلاكَ ربُّكَ حكمةً ومكانةً
فلكَ السّموُّ وللحسودِ بوارُ
ربُّ العبادِ حباكَ أعظم نِعْمة
شعباً يعزُّ بعزّه الأحرارُ
ما أنتَ إلا الشمسُ يملأ نورُها
آفاقَنا، مهما أثيرَ غُبارُ
فسُراك سيفُ الحقِّ في مضماره
وسناكَ في كلِّ القلوبِ منارُ
قرَّرْتُمْ بيعَ النّفوسِ لربِّكُمْ
وربحتُمُ، فليخسرِ التجَّارُ
قسماتُكَ الفيحاءُ مَنهلُ أمّةٍ
وإلى أسودِكَ بالفضاءِ يُشارُ
والكونُ يعجَبُ من شموخِ جباهكُمْ
كمْ كُسِّرتْ عن صبركُمْ أحجارُ
ورباطُكُمْ خيرٌ منَ الدنيا وما فيها
بإبائِكُمْ كالطّودِ، أسوارُ
دمُّ الأقاحي في الشآم مجرّةٌ
يفضي بها للياسمينِ الغارُ
اُسْدٌ تجلّى اللهُ في قَبَضَاتِهمْ
فأعزَّهمْ، والكبرياءُ قرارُ
وصليبُ هذا الشَّعبِ أثبتَ أنَّهُ
وطنٌ لدينِ محمّدٍ أنصارُ
وطنٌ من الأنوارِ تحتَ سمائهِ
صلّى البنفسجُ.. والنّجومُ ديارُ
وطنٌ من الفِرْدَوسِ فوق تُرابِهِ
حطَّ المسيحُ وأسْلَمَ الكفَّارُ
الله أكبرُ.. يا صلاحُ الدينِ قُمْ
فالليثُ باقٍ قائدٌ بشّارُ
إنَّا ليؤلمنا تآمرُ بندرٍ
ملأتْ مشاربَ روحهِ الأقذارُ
ويزيدنا ألماً تخاذل أمّةٍ
يشكو اندحارَ رجالِها المليارُ
«سعدٌ» وجنِّيُّ العِيانِ و»بَنْدَرٌ»
«وجزيرةٌ» والجوقةُ الأشرارُ
جمحتْ خيولُ الشرقِ، ماس الهوى
ومن الهوى تتسربُ الأخطارُ
حرقوا الأميرةَ بالجزيرةِ فانتشى
بالغدر فيها البندرُ المَكّارُ
وملوكُ عُرْبِ زماننا في غيّهمْ
وقصورِهمْ وكروشِهمْ فجّارُ
ولسانِهمْ، واخيبتاهُ، تكفّرٌ
وجهادهمْ، يا أمّتي! الدولارُ
ما بالهُمْ صمتوا على سفائِهُمْ
حتى تمادى الكفر والكفَّارُ
لكنَّهمْ بهوى الفلوسِ تبختروا
فأصابهُمْ رَمَدَ العيونِ وحاروا
أنتَ الحكيمُ لهمْ، وأنتَ طبيبُهُمْ
نعمَ البشارةُ منكَ والبشَّارُ
الله أكبرُ.. يا حناجرُ كبّري
ضاقتْ بهذا المَنْهَجِ الأخبارُ
هيَ جِلِّقٌ، والشعبُ يحضنُ تربَها
والجيشُ في وطنِ العلا، جبَّارُ
شَهِدَتْ سجلاتُ الملاحمِ أنّهُ
جيشٌ عنيدٌ في الوغى كرّارُ
فهمُ الصخور إذا البحورُ تمدَّدتْ
وهمُ الدروع وهمُ لكَ الجَرّارُ
تاللهِ أسْدُكَ لا تخافُ من الرّدى
سطعتْ بكمْ يا جُندُنا الأنوارُ
قد عانقوا تُرْبَ الشآمِ وعاهدوا
ليثَ الليوثِ وملؤهمْ إصرارُ
لا الغربُ يرهبهمْ ولا يثنيهمُ
والأمّةُ العظمى بهمْ تحتارُ
ودمشقُ في دمها الأماني والهدى
والعشقُ فوق زنودها مدرارُ
أختَ السَّنا، صبراً بعصرٍ مُظلمٍ
غرفِ الملوكِ جهالةٌ ودمارُ
يا شامُ يا مهدَ النّبوّةِ فافخري
النّورُ فيكِ ودلّ عنه كِبارُ
فأنرتِ رَوضَ القلْبِ في ملكُوته
هذي الكرامةُ حين تَختارُ
وركبتِ أعتى الموجِ شامخةً
ومضيتِ، حيث الحبُّ إيثارُ
يا شامُ، يا عشقاً تغلغلَ في دمي
فأضأتِ قلباً لم يُضئِهُ نهارُ
يا جبهةَ الإيمانِ.. تهفو نَحْوَها
أُمَمٌ يُعطّرُها الرسولُ مزارُ
ألقى عليكِ اللهُ منهُ عباءةً