* دار الخليــج
أطوارُ الظل
في أطوارِ الظل
يتفاوضُ
معَ
الشمسِ
كي تُحلّقَ الظلالُ
باحثةً عن النورِ
امرأةٌ
تحطُ بأرضه
امرأةٌ
لم تكن يوماً
مثلَ هذا المساءِ
جاءتْ من ملامِحهِ بلونِ الفجرِ
يملؤها بريقُ الرضا
تسللتْ الظلالُ لروحِها
طافتْ
انسابَ الضوءُ فيها
طرقٌ هادئٌ .
يداهُ عيونٌ تبدأُ وتنهي اللحنَ
احتفالاً بالسماءِ المتأنّقةِ
ألوانُ الجبالِ .
لم تقتنعْ بخريفِ عطرهِ
: كنْ ما تعتقدُ
أمامكَ الشمسُ
والظلالُ
وأنا
صمتكَ يتسللُ
مع بُحةِ الضوءِ والوِحْدةِ
تلك النظرةُ الموغلةُ
تنقلُ الخدرَ المراوغَ
مع زخةِ نورٍ ومطرٍ
بعد الخامسةِ مساءً . . . يأتي
بعد الخامسةِ . . . وجعاً . . . يأتي
يُذكّرُها بالعيدِ
هذا المساءُ لا ينتظرُ رسولاً
بالإمكانِ حدوثُ شيءٍ
نبوءةٌ
عاصفةٌ
ربما امرأةٌ تولدُ من جديدٍ
تدورُ بأرضٍ
خارجَ المدارِ
تتعبُ البوصلةُ
تتركُ للعاصفةِ الجهاتِ
الجهاتُ تُبدلُ أماكِنَها
ترى ما تراهُ
اترك الأرضَ تدورُ
تمضي
اطلبْ مني البقاءَ
اجعلْ منكَ مجرةَ نورٍ
ينبتُ بها ظلانِ .
الأرملةُ السوداء
في ثيابِ العرسِ
شعرُها الفاحمُ
قربَ الضفافِ
فمُها وأنيابُها
تُحيكُ عَتْمَتَها
بِحجمِ غابةٍ
تدندنُ بأرواحِ الأغاني
قالوا: ليليةٌ، خجولةٌ
تعيشُ بارتعاشةِ الخيوطِ
- بين جرائمِ الظل -
الرحلةَ الأخيرةَ
من طريقِها لا مفر .
مُراوغٌ
أخذها بالمكْرِ
أقامَ طقوسَ الرّقصِ
غلفَ الهدايا
بخيوطِهِ الحريرِيةِ
تتلهى الأرملةُ بفكها
تستنشقُ العِطْرَ .
لحظةً
جعلتْه يعتقدُ
وسَطَ الغبارِ الأحمرِ
دوي النذيرِ
نصراً .
على شفا يأسٍ
ترنحَتْ أرضُهُ
التصقَ بالحريرِ
طريقِهِ الأخيرِ
بعد سهرةِ الصراعِ
في آخرِ الطقوسِ
أخذتْ تَنفُثُ الحريرَ
باغتَتْهُ
طوقتْه
جثمتْ عليه الظلالُ
انتهى وقتُ الحصادِ
واللعِبِ
اختنق
بالهزيمةِ
رسمَ وشماً
لعابرِ سبيلٍ
يتلو صلواتِهِ
آخرَ ابتهالاتِه
تتوالدُ هزيمَتُهُ
تقتاتُ به
اشتدتْ أوتارُها
أكلتْ بعضَها
تمشي إلى نهايةِ الخيوطِ .
العروسُ
شعرُها الفاحمُ
قربَ الضفافِ
فمُها وأنيابُها
تُحيكُ عَتْمَتَها
بحجمِ غابةٍ
تستديرُ
تُكْمِلُ
الولاءَ
يبتلِعُها ما تبقّى منها
ليكتملَ الوجودُ .
لا مفرَ
كيف أنظرُ للحقولِ
التي تتآكلُ أمامي
مع ندمِ الفصولِ
مسكونةٌ بخُطواتِ الندمِ
ورِثْتُ خرابَ الكونِ
أُرْضِعُ صغاريَ المطرَ
تتسلى بيَ العواصفُ
رَغْمَ اتّساعِ الحقولِ أمامَهم
بساتيني
رُغمَ صِغَرِ قلبِها
هي الأجملُ
يتزاحمُ حولَها
بومُ الخرابِ
قالوا: كما في الحكايةِ
اركُضي . . وقبلَ غروبِ الشمسِ
ما تجتازينَهُ هو لكِ
أركضُ . . وأركضُ
أمامي ترابٌ
خلفي ترابٌ
أقابلُ في طريقي
كائناتٍ
أحاديثُهم ترابٌ
قال البومُ: لسنا شؤماً
لم نأتِ من العدمِ
ولا نبرحُ المكانَ
حيثما تدور أعناقُنا
نرى الخرابَ
صنيعَكم .
واصلت اللهاثَ
غابتِ الشمسُ
أُصِبْتُ بِدُوارِ الأرضِ
لا مفر أمامي
إما أن أموتَ على الترابِ
وإما أن أحيا لأجلِه .
دُمية
في عمرِ السادسةِ
خبّأتُ تحت وِسادتي
صورةَ دُميةٍ جميلةٍ
لأُسمِعَهاحكايةَ النعاسِ
التقطتْها أمي
الآن . . .
تُحيكُ لي أمي
دميةً
من بقايا بياضِ العينِ . . .
قطفَتْ لها أزراراً
من حديقةِ أبي
غرزتْ في رأسِها
شَعراً
من فوضى السوادِ
نسيتْ أمي أن تصنعَ لها فماً
وضعتْها قربَ وسادتي
تُخيفُني ليلاً
تُشيرُ إلى فمِها المنسي
تبكي
تتوجعُ
لا أسمعُ شيئاً .
رَغماً عني
أحببتُها
حزناً . . . شَفقةً
ذاتَ ليلةٍ
أمسكتُ بها
خذلتْني قدماها المتهدلتانِ
فقد نَفِدَ قُطْنُ طفولتي
تلمستُ شَعرَها
خُيلَ إلي أنها ابتسمتْ
أمسكتُها
عنفتُها
دَققتُ عُنُقَها
اقتربتْ مني
تُمسكُ بيدِها عينيها
فقد سقطتا
من القسوةِ
اقتربتْ أكثرَ
ابتلعتُهُما
أقسمتُ
أن أُصبحَ فمَها وعينيها .
خلود
خمسةٌ في أربعةِ قبورٍ
يجثمُ الظلامُ فوقَهمْ
يتزاحمونَ
يملؤونَ
الأفواهَ
بالترابِ
يصارعونَ الوجوهَ
يزحفونَ لعُمق قتامتِهِم
يحاربونَ دفقَ النورِ
يمكرونَ
على الموتِ والحياةِ
يباغتونَ الخلودَ
يقدمونَ خامسهُمْ قُرباناً
يلتفتونَ:
أين رابعُنا؟