البيوت ضاقت عليهم وأحدهم يرى عدم جدوى
نشر معاناتهم أهالي منطقة الحاير "في حيرة" لمأساة مساكنهم
الرمس نت / الخليج:
يحلم أهالي “الحاير”، بشعبية جديدة ومساكن حديثة وآمنة، بدلاً من شعبيتهم الحالية، التي يطلق عليها “شعبية صقر”، نسبة إلى المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمه الله، الذي شيدها لهم، لتسهيل انتقالهم من منطقة “سهوات” القريبة من الكسارات، حفاظاً على سلامتهم وصحتهم، حيث بنى 50 مسكناً عام ،1978 وقطنوا فيها عام ،1979 ومنذ ذلك التاريخ لم تأتهم أي منح سكنية من قبل وزارة الأشغال العامة والإسكان حينها .
“الخليج” كانت مع الأهالي هناك بلا موعد مسبق، فيما تقاطروا إلى باحة “الفريج” الواحد تلو الآخر، ظناً منهم أن “جهة حكومية” قادمة لحصر مطالبهم من المساكن الحديثة، وسارع الجار لإخبار جاره، قبل أن يكتشفوا أن فريقاً صحافياً حضر إلى منطقتهم الصغيرة، لرصد احتياجاتها وأوضاعها وهواجس أبنائها، وينتهزوا الفرصة لتسليط الضوء على همومهم السكنية تحديداً .
منازلهم لا تتعدى الغرفتين ومطبخاً ومجلساً، على مساحة 40*60 قدماً، وكل غرفة مساحتها لا تتجاوز 10*12 قدماً، واضطر قاطنوها للاستدانة من البنوك، لتوسعتها لتضم جميع أفراد الأسرة، التي لا تقل غالباً عن 8 أفراد في المنزل الواحد .
عبدالله محمد عبيد (50 عاماً)، من أهالي المنطقة، يقول: عملت في شركة أحجار رأس الخيمة منذ عام ،1972 مراقباً في الشركة على العمليات الفنية، وبدأت حينها براتب قدره 8 دراهم في اليوم، إلى أن زاد خلال 4 عقود، ووصل إلى 8 آلاف و700 درهم، وهو الراتب الذي أستلمه حالياً .
ويضيف: كنت أنفق راتبي على 30 فرداً من أبنائي، بعد أن تزوجت اثنتين، وأصغر عيالي عمره 4 أشهر، وأكبرهم في العقد الثالث من عمره، وصرفت لي منذ الثمانينات مساعدة من وزارة الشؤون الاجتماعية بسبب العجز المادي بقيمة 600 درهم في بداية المساعدة، إلى أن زادت مؤخراً إلى 3 آلاف درهم والحمد الله، أمورنا جيدة بنعمه الله، سبحانه، وتزوج 14 ولداً وبنتاً من أبنائي، وأنفق الآن على 16 فرداً منهم، إضافة إلى زوجتي .
لم يشأ عبدالله في البداية أن يخوض في تفاصيل واقعه، في ضوء قناعة مسبقة بعدم جدوى الكتابة في الصحف، كما يقول: كم مرة تنشر الصحف والأحوال مازالت كما هي لا تتغير .
منذ نحو 3 سنوات حصلت على مسكن من برنامج الشيخ زايد للإسكان، وخصصت مسكني القديم في شعبية صقر لاثنين من أبنائي المتزوجين، وقسمته بينهما مناصفة، كل منهما له غرفة ومطبخ وحمام، واستحق أحدهما مسكناً من البرنامج أيضاً، ومازال الباقون ينتظرون استحقاق منازل تضمهم مع أسرهم .
حالة محمد عبدالله تنطبق على جيرانه أيضاً، من حيث حاجتهم الملحة لمساكن واسعة، بدلاً من تلك الضيقة، التي يقطنونها منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي .
يقول سالم سعيد حسن (65 عاماً): لدي 18 ولداً وبنتاً من زوجتين، سكنت في مسكني بشعبية صقر، وبنيت مسكناً آخر على حسابي الخاص، ليضم أفراد أسرتي، لكن المنزلين لم يكفيا لضيق مساحتهما .
ارتفاع تلقائي
يقول سالم محمد المهبوبي (55 عاماً): لدي 11 ابناً، اثنان منهم متزوجان، ويسكنان معي في المسكن ذاته، الذي يتكون من 4 غرف، اثنتان منها بنيتها على حسابي الخاص، بعد أن ضاقت علينا الغرفتان الأساسيتان في المنزل، وهو حالياً مكتظ، ولا توجد لدينا مساحة إضافية، ولم نستحق شيئاً من المساكن الحكومية حتى الآن، حيث بنيت شعبية صقر على حساب الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمه الله، في حين توسعت رقعة المساكن المبنية على حسابنا .
ويضيف: تقدمت لبرنامج الشيخ زايد للإسكان في ،2002 وحتى الآن كلما راجعتهم يفيدونني بأن النقاط ترتفع تلقائياً كلما مر عليها عام، وبعد كل تلك السنوات وفي ظل حالة المسكن التي يرثى لها، لم نستحق منزلاً جديداً، حسب معايير البرنامج، وأحمل الطلب رقم 1402 في البرنامج، ولا أعلم متى يأتي اليوم الذي أحصل فيه على المنحة .
أحمد علي المهبوبي (74 عاماً)، من أهالي منطقة الحاير، يقول: عندي 9 أبناء، 3 منهم متزوجون، وأتمنى أن ينتبه المسؤولون في الجهات الحكومية المختصة إلى حالتنا، وينشئوا الشوارع والإنارة والمنازل المناسبة في منطقتنا .
روتين قاتل
آمنة محمد راشد خميس (55 عاماً)، أرملة، انتظرت “الخليج” تحت أشعة الشمس اللاهبة، لتشكي حالها، لتقول: فرحة عائلتي، التي تتكون من 11 فرداً، عندما كان اسمي ضمن المستحقين لمسكن من برنامج الشيخ زايد للإسكان تبددت، ولم تدم طويلاً، بسبب طول الطريق للحصول على أرض أبني عليها، فيما أسعى يومياً، وأنا وحيدة، إلى بلدية رأس الخيمة، للحصول على أرض حكومية، أبني عليها المسكن، إلى أن صرفت لي أرض في وادي غليلة، لكن الروتين وبطء العمل يكاد يخنقني، إذ أمضى المراقب شهراً ونصف الشهر لمعاينة المنطقة، وما تحتاجه من إزاحة لخطوط الكهرباء فيها، ومازال الروتين قائماً، ويبدو أنني سأضطر لتجديد منحة الإسكان 6 أشهر أخرى، لأبدأ في البنيان .
وتوضح: أنا أرملة، ومن المفترض أن تراعي الجهات المختصة حالات النساء الأرامل، على الأقل بتقديم خدمات ميسرة، وصعب على المرأة أن تقطع مسافات طويلة لوحدها بشكل دوري، في المقابل لا تجد الخدمات ميسرة أمامها، بل تحصد التعقيد والمماطلة .
وأكد محمد عبدالله سعيد لحة، (55 عاماً)، أن المنازل القديمة، التي تشارف على السقوط، تحتاج إلى وقفة من الجهات المختصة، سواء بلدية رأس الخيمة أو دائرة الأشغال، والمنازل التي انتهى عمرها الافتراضي تشكل تهديداً خطيراً على أفراد الأسر محدودة الدخل .
حلاوة سالم حمداتي (60 عاماً) قابلتها “الخليج”، وهي تشرف على بناء مسكن ابنها، وهي متوكئة على عصاها، تقول: زوجي يعمل حارساً في إحدى المدارس الحكومية، واقترض مؤخراً 250 ألف درهم من أحد البنوك، ليبني غرفاً إضافية في المنزل، بعد أن ضاق بقاطنيه .
وتضيف: لا توجد أمام منازلنا شوارع إسفلتية، فيما تجاورنا المصانع ولم نستفد منها شيئاً سوى التلوث، ولا نكاد نعلق ملابسنا لتنشف إلا وغمرتها الأتربة ومخلفات المصانع، وكم مرة ذهبت بنفسي إلى مدير أحدها لأطلب شارعاً معبداً، يصل إلى منزلي والمنازل المجاورة، ولم أجن سوى الرفض، وكل ما علينا فعله هو الانتظار .
علي محمد سالم (62 عاماً)، يعمل سائقاً في مؤسسة الإمارات للمواصلات، يقول: لدي 12 ابناً من الجنسين، إضافة إلى زوجتي، يحتضنهم مسكن واحد قديم، مكون من غرفتين سابقاً، إلى أن استحققت إضافة 4 غرف في المسكن ذاته، من برنامج الشيخ زايد للإسكان، حين كانت الإضافات متاحة، وتزوج 6 من أبنائي، ولله الحمد . ويتابع: راتبي 10 آلاف درهم، ويكاد ولله الحمد يكفي لمعيشتي وإعالة أسرتي، لكن الأسر الأخرى في الحاير حالتها المادية صعبة، وتحتاج مساكنهم للصيانة أو الانتقال إلى مساكن أخرى .
مناسب للزيارة
سلطانة محمد علي (70 عاماً)، أرملة، تقول: لدي 4 بنات، وأعيش بمفردي في منزلي، وأحاول أن يكون منزلي مناسباً لاستقبال بناتي عند زيارتهم لي، أستلم مساعدة من وزارة الشؤون الاجتماعية بقيمة 5 آلاف درهم، وتكفيني ولله الحمد لأعالج نفسي من ألم “الركب”، الذي ألمّ بي، وأتمنى الحصول على منزل يليق بأسرتي، وصيانة المنزل تحتاج إلى الكثير، وهو ما أفتقده .
ردود رسمية
الدكتور المهندس عبدالله بالحيف النعيمي، مدير عام وزارة الأشغال العامة، أكد أن الوزارة ستقوم بمسح شامل لإمارتي رأس الخيمة وأم القيوين خلال الإجازة الصيفية، لحصر جميع متطلبات الإسكان في مختلف مناطق الإمارتين، وستكون منطقة “الحاير” ضمن المناطق التي يشملها المسح .
عبدالله يوسف، رئيس دائرة الأشغال والخدمات العامة في رأس الخيمة، قال إن تعبيد الشوارع في مناطق الإمارة كافة يجري بالتدرج، بالتعاون مع بلدية أبوظبي، واتفقنا مع شركة أخرى لتنفيذ تلك الطرق، وتبلغ المسافة التي ستنفذها بلدية أبوظبي 18 كيلومتراً، وستضيف الدائرة في مرحلة متزامنة نحو 22 كليومتراً، بدءاً من منطقة شعم وصولاً إلى البريرات . وقال إن الطرق التي ستنفذ معظمها داخلية، تقع بين الشعبيات والمنازل، وتعدّ قصيرة نوعاً ما، رغم هذا لا تغطي جميع الشعبيات، ونحاول أن نكثف جهودنا لننهي أغلب الشوارع الداخلية .
مبارك الشامسي، رئيس دائرة بلدية رأس الخيمة، وهو رئيس لجنتي تطوير المناطق الجنوبية والشمالية سابقاً، أكد أن اللجنتين ألغيتا، وانتقلت مواردهما المادية إلى الديوان الأميري .
وأكد أحمد الأعماش، مدير عام شركة أسمنت الخليج، أن الشركة منذ إنشائها عام 1977 وهي تقدم خدماتها للأهالي القاطنين بجوار مصنع الشركة، سواء كان ذلك بصيانة المساكن أو إضافة غرف لها، إلى أن شكلت لجنة الشيخ محمد بن سعود القاسمي للصيانة والخدمات الاجتماعية عام ،1999 التي تأتي مواردها من الحساب الشخصي لسمو الشيخ محمد بن سعود القاسمي، ولي عهد رأس الخيمة، وأترأس اللجنة حالياً، ونستقبل فيها الطلبات من معرفي المناطق، ونبت فيها فوراً .
محمد إبراهيموه، المدير الإداري في شركة أسمنت رأس الخيمة، أشار إلى أن مساهمات الشركة في المجتمع عديدة، لاسيما في المناطق القريبة منها، إذ نقدم إعانات مادية، ونشارك في الفعاليات التي تنظم في المنطقة، كبرامج تحفيظ القرآن، ونقدم أكياس الأسمنت مجاناً، إضافة إلى توظيف عدد من أهالي المناطق المحاذية لمقر الشركة والمصنع .
وأوضح أن نسبة المواطنين في الشركة تصل إلى 24%، فيما يعمل في الشركة نحو 17 موظفاً وموظفة من أهالي المناطق المحاذية للمصنع، من شعم إلى الرمس .
الدكتور سيف الغيص، المدير التنفيذي لهيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة، أكد أن نسبة جزيئات ملوثات الهواء في المنطقة الشمالية، التي تضم نحو 4 مصانع وعدداً من الكسارات، تصل كمعدل سنوي إلى 137 جزيء في الألف، في حين يصل معدل نسبة جزيئات ملوثات الهواء التي وضعتها الدولة، حسب قانون حماية البيئة، إلى 150 جزيء في الألف، وإذا تعدى المقياس تلك النسبة يعدّ تلوثاً .
وأضاف: قد تصل جزيئات الأتربة في بعض الظروف الجوية إلى 800 جزيء في الألف، وذلك ناتج عن ظروف جوية طبيعية، لأننا في منطقة جافة، ذات ظروف مناخية خاصة .
وحول الأضرار الناجمة عن قرب المصانع من المناطق السكنية، أشار الغيص إلى أن قرب المنازل من المصانع حدث قبل إصدار القوانين المنظمة للبيئة وحمايتها، إذ صدر أول قانون بيئي عام ،1999 فيما كانت هناك مراسيم محلية سابقاً لكل إمارة على حدة، تعمل على حماية البيئة في مختلف المجالات، مؤكداً أن المناطق السكنية بدأت بالتوسع تدريجياً بزيادة عدد السكان، واستغلت المساحة الفاصلة بين المصانع والمساكن، وأصبحت الأضرار مباشرة، وبشكل أكبر من ذي قبل .