النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: زايد.. ذكرى خالدة في ذاكرة الوطن والمواطنين

  1. #1
    عضو مشارك الصورة الرمزية محب الامارات
    تاريخ التسجيل
    8 - 9 - 2010
    المشاركات
    172
    معدل تقييم المستوى
    60

    Uae99 زايد.. ذكرى خالدة في ذاكرة الوطن والمواطنين

     

    <DIV align=center>زايد..ذكرى خالدة في ذاكرةالوطن و المواطنين



    تصادف اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك 1432 هجرية، الذكرى السنوية السابعة لرحيل مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة وباني نهضتها وعزتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي ستظل روحه حية وخالدة في ذاكرة ووجدان الوطن والمواطنين وقلوب ونفوس الأمة العربية والإسلامية، بعد حياة مشهودة حافلة بالعطاء, وهب خلالها نفسه وكرس كل جهده وعمل بتفان وإخلاص لخدمة وطنه وشعبه وأمته العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء، ونقش سيرته في التاريخ كنموذج للقيادات الملهمة الحكيمة التي تجمعت وتوحدت قلوب الناس جميعاً حولها، وأجمعت على مبادلته الحب والوفاء والولاء المطلق.

    لقد وهب زايد نفسه لبناء وطنه وخدمة مواطنيه وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم في الحياة الكريمة الرغدة، وقاد ملحمة البناء من مرحلة الصفر بإقامة المدارس ونشر التعليم، وتوفير أرقى الخدمات الصحية ببناء أحدث المستشفيات والعيادات العلاجية في كل أرجاء الوطن، وإنجاز المئات من مشاريع المستوطنات البشرية التي شكلت منظومة من المدن العصرية الحديثة التي حققت الاستقرار للمواطنين. لقد كان بحق رجل التنمية.

    وأجمع العالم على ان زايد كان زعيما رائدا ورجل دولة قويا يتمتع بالحكمة وبُعد النظر، أسهم في دعم قضايا أمته العربية والإسلامية من أجل تحقيق وحدة الصف والتضامن بين شعوبها والدفاع عن حقوقها. كما دعم القضايا العالمية بمواقفه الصريحة والشجاعة، ومبادراته العديدة على صعيد العمل القومي وفي ساحات العمل الإنساني لخدمة البشرية جمعاء.

    كما أولى العالم اهتماماً وتجاوباً مع الجهود المتصلة لزايد في الدعوة إلى نشر ثقافة التسامح والوسطية والاعتدال في الإسلام، والى الحوار والتقارب بين الثقافات والحضارات والأديان من أجل بناء مستقبل آمن ومزدهر للإنسانية جمعاء.

    وحفل سجل المغفور له القائد زايد بصفحات ثرية من المنجزات الوطنية العظيمة التي أوصلت بلادنا إلى ما هي عليه اليوم من مكانة ورفعة وعزة وازدهار ورخاء, وما تنعم به من أمن واستقرار وطمأنينة، وذلك على مدى نحو ستة عقود من العمل الوطني والقومي، منذ تعيينه حاكما لمدينة العين والمنطقة الشرقية في العام 1946 إلى توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في السادس من أغسطس 1966 وحتى انتخابه رئيساً للبلاد بعد إعلان اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971.

    ولد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في نحو العام 1918 في قصر الحصن بوسط مدينة أبوظبي، وهو رابع أربعة أبناء رزق بهم الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان الذي حكم إمارة أبوظبي بين أعوام 1922 و1926 وكان ترتيبه الحادي عشر في سلسلة حكام ال نهيان، وقد عرف عنه شجاعته وحكمته وقدراته على بسط الأمن والسلام والنظام ونظمه للشعر والنشيد واهتمامه بالزراعة والمياه والري، حيث بنى فلج /المويجعي/ مما أدى إلى ازدهار قرية /المويجعي/ في مطلع الستينات.


    وقد تفتحت عينا زايد وسط البيئة القاسية والحياة الصعبة التي عاشها سكان إمارة أبوظبي في تلك المرحلة من تاريخها، حيث بدأ في الاطلاع على أصول الدين وحفظ القران الكريم ونسَج من معانيه نمط سلوكه ونهج حياته.

    ثم بدأت المرحلة الثانية من حياته عندما انتقل من أبوظبي إلى العين، حيث أظهر شغفه المتزايد بالمكونات التقليدية التي يتصف بها البدوي الأصيل كالصيد بالصقور وركوب الخيل والهجن وإتقان الرماية، وقد أمضى في مدينة العين وضواحيها السنوات الأولى من فجر شبابه وترعرع بين تلالها وجبالها وصحرائها واستمد الكثير من صفائها ورحابتها واشتهر بشجاعته وإقدامه وهو لا يزال صبيا، وشكلت مكونات تلك الفترة بكل تجربتها وأبعادها خصائص زعامته الفذة وفلسفته في الحياة.

    وأتقن زايد، عندما أصبح شاباً، فنون القتال والصَّول والجوْل والإقدام، وبدأت ثقافته تكتسب بعدا جديدا فولع بالأدب والشعر والتاريخ وأبدى اهتماما كبيرا بمعرفة وقائع تاريخ العرب وأمجادهم، وكان من أمتع أوقاته الجلوس إلى مجالس كبار السن ليستمع منهم عما يعرفونه من سِير الآباء والأجداد وبطولاتهم، حيث بدأت الشخصية القيادية للشيخ زايد تتبلور وتظهر بجلاء خلال هذه الحقبة من بداية الأربعينات. وبعد أن عين حاكماً للمنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي في العام 1946، أظهر زايد قدرات كبيرة في إدارة شؤون العين والمناطق التابعة لها، وكرس كل طاقاته وجهوده لخدمة المواطنين وتحسين أحوالهم المعيشية. وتقدم صفوفهم في العمل رغم شح الإمكانيات التي كانت متاحة. فقد لجأ زايد إلى تنمية الزراعة وحفر الأفلاج وكان يشارك الرجال النزول إلى جوف الأرض ويرفع معهم التراب، حيث شهدت تلك الفترة عملية إصلاح زراعي محدودة أسهمت في تطوير المنطقة وازدهارها. واستحدث أول نظام للري ألغى به تجارة الماء التي كانت سائدة في المنطقة الشرقية، مؤكداً.. "إن مياه الأفلاج الآتية من جوف الأرض يجب أن تكون من حق كل الناس الذين يعيشون فوق هذه الأرض".

    وافتتح أول مدرسة في العين في العام 1959 وهي المدرسة /النهيانية/ ثم أنشأ مستشفى العين وسوقا تجارية وشبكة محدودة من الطرق نظراً لشحّ الإمكانيات المادية وقتها، واكتسب منذ ذلك الوقت حبّ مواطنيه وثقتهم فيه.

    ووصف العقيد بوستيد الممثل السياسي البريطاني صورة الحياة الاجتماعية التي كان يعيش فيها المواطنون في تلك الحقبة والتفافهم حول زايد وولائهم له في كتابه /ريح الصباح/ بقوله.. "لقد دهشت كثيرا من الجموع التي كانت تحتشد دوما حوله في واحة البريمي وتحيطه باحترام واهتمام.. كان لطيف الكلام دائما مع الجميع وكان سخيا جدا بماله. ودهشت على الفور من كل ما أنجزه في بلدته العين وفي المنطقة كلها لمنفعة الشعب. فقد شق الترع لزيادة المياه لري البساتين وحفر الآبار وعمر المباني الإسمنتية في الأفلاج لكي يستحم فيها الناس". كما روى النقيب البريطاني أنطونى شيرد في كتابه /مغامرة في الجزيرة العربية/ انطباعاته عن زايد في تلك الفترة بقوله.. "كان رجلا يحظى بإعجاب وولاء البدو الذين يعيشون في الصحراء المحيطة وواحة البريمي. وكان بلا شك أقوى شخصية في الإمارات المتصالحة. وكنت اذهب لزيارته أسبوعيا في حصنه وإذا دخلت عليه باحترام خرجت باحترام أكبر. لقد كان واحدا من العظماء القلة الذين التقيتهم. وإذا لم نكن نتفق دوما فالسبب هو جهلي".

    وحظي زايد خلال فترة حكمه للمنطقة الشرقية بإجماع وولاء رعيته التي أحبته لأسلوبه السهل الواضح في معاملته لهم ولعلاقته الحميمة الودودة بهم ولحكمته وعدله، فقد كان بالنسبة لهم رب الأسرة كما يؤكد ذلك الرحالة البريطاني ويلفريد ثيسجر أو مبارك بن لندن في مشاهداته التي تضمنها كتابه الشهير /الرمال العربية/ بقوله.. "إن زايد رب أسرة كبيرة يجلس دائما للاستماع إلى مشاكل الناس ويقوم بحلها. ويخرج المتخاصمون من عنده وكلهم رضا بأحكامه التي تتميز بالذكاء والحكمة والعدل".


    ولم تتوقف طموحات زايد وتطلعاته بما أنجزه من تحولات إصلاحية محدودة في مدينة العين وبما حققه من استقرار في المنطقة، بل كانت نظرته الثاقبة للأمور وملَكته الفطرية على استشراف المستقبل تمتد إلى أبعد من العين بكثير. كان يتأمل بصبر الأحوال التي كان عليها وطنه الكبير والظروف الصعبة التي يعيش فيها المواطنون، وكان يتطلع بثقة وأمل إلى تبديل حال الوطن وتحسين أحوال المواطنين. وقد عبّر عن طموحاته وتطلعاته لتحقيق هذه الأهداف بقوله.. "كانت أحلامي كثيرة. كنت أحلم بأرضنا تواكب حضارة العالم الحديث ولكنني لم أستطع أن افعل شيئاً ولم يكن بين يدي ما يحقق الأحلام، ولكنني كنت واثقاً من أن الأحلام سوف تتحقّق في يوم من الأيام".

    وشكّلت أول رحلة قام بها زايد خارج البلاد في العام 1953 إلى بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والتي أعقبها بزيارات إلى عدد من الدول العربية والإسلامية، روية واضحة زادت من قناعاته بمدى حاجة البلاد إلى التنمية والتطور واللحاق بركب الحضارة والتقدم. وحظيت هذه الجولات لعدد من عواصم العالم المهمة بأصداء واسعة سياسياً وإعلامياً وقوبلت بارتياح محلى وباهتمام عالمي، خاصة وأنها تزامنت مع بدء جهود التنقيب عن النفط في إمارة أبوظبي والإعلان عن اكتشاف البترول بكميات تجارية في العام 1958 ومن ثم تصدير أول شحنة من النفط الخام المنتج من حقل أم الشيف البحري في العام 1962.

    وبرزت بعد هذه الجولات شخصية زايد القيادية وقدراته السياسية ليكون رجل البلاد القوي المنتظر في إمارة أبوظبي.

    وبالفعل، سطعت شمس السادس من أغسطس من العام 1966 لتضئ بإشراقتها المستقبل الباهر الذي شهدته إمارة أبوظبي بإعلان القرار التاريخي بمبايعة أسرة آل نهيان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكماً لإمارة ابوظبي.

    وقد قبل الشيخ زايد تحمل المسؤولية الجسيمة تجاوباً مع إجماع أسرة آل نهيان ونبض الشعب وبذلك بدأت مرحلة تحول تاريخي في البلاد .

    وأعلن زايد، منذ اللحظات الأولى لتوليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، عزمه على تسخير عائدات الثروات النفطية لبناء تقدم الوطن وتحقيق سعادة المواطنين، مؤكداً.. "إذا كان الله عز وجل قد منّ علينا بالثروة فان أول ما نلتزم به لرضاء الله وشكره هو أن نوجّه هذه الثروة لإصلاح البلاد ولسوْق الخير إلى شعبها". وتعهد زايد للرعية.. "إن من حقوق الله علينا رعاية من ولاّنا الله إياهم بقدر ما في الوسع والطاقة، وإن من رضوان الله على عباده أن يقوم بعضهم بالبعض الآخر، وإن الله لا يولّي على عباده إلا من يرفق بهم ويطبق شريعته". وأضاف مؤكداً.. "إنني مثل الأب الكبير الذي يرعى أسرته ويتعهد أولاده ويأخذ بيدهم حتى يجتازوا الصعاب ويشقوا طريقهم في الحياة بنجاح".

    وانطلقت عجلة البناء والتعمير في كل مكان تقهر الصعاب وتهزم المستحيل بجهود مخلصة وعزيمة معطاءة وإرادة صلبة لقائد فذّ نذر نفسه لازدهار وطنه وإسعاد شعبه.

    وكانت مدينة أبوظبي، عندما تولى زايد مقاليد الحكم فيها كما هو الحال بالنسبة لمناطق إمارة أبوظبي الأخرى، جزيرة رملية صحراوية قاحلة تحيط بها مياه الخليج من كل الجوانب، لا يوجد بها سوى مجموعة من البيوت المتناثرة معظمها من /العريش/ وكانت تفتقر إلى أبسط الخدمات من طرق أو مياه أو كهرباء أو مدارس أو مستشفيات وغيرها من الخدمات الأساسية الضرورية للسكان.

    وكانت احتياجات الناس من السلع والبضائع تأتى إلى أبوظبي بواسطة /الصنادل/ التي تقوم بنقل هذه السلع من السفن الكبيرة التي كانت ترسو قبالة كورنيش أبوظبي الحالي نظراً لعدم وجود أي موانئ أو حتى أي نوع من هياكل البنية الأساسية من طرق وجسور ومطارات واتصالات حديثة وغيرها من مرافق البنية التحتية، وكان المواطنون يعيشون حياة قاسية وصعبة، يعانون من شظف العيش والحرمان من الخدمات الضرورية.

    وكان هذا الأمر يشغل بال زايد الذي كان يردد.. "كنت أفكر دائما وقبل أن تتوفر لي الإمكانات التي أنعم الله بها علينا مع ظهور البترول، أن شعبنا حرم كثيرا في الماضي من الخدمات والمرافق التي كان يتمتع بها غيره وآن الأوان لأن نعوض شعبنا عما فاته لينعم بما أعطاه الله من خير وفير".

    وبدأت مرحلة سنوات خالدة حافلة بالعمل الدؤوب والإنجازات المتلاحقة بأن سخّر زايد عائدات الثروة النفطية لانتشال إمارة أبوظبي من حالة التردي الاقتصادي والاجتماعي التي كانت عليها، حيث أكد في هذا الخصوص.. "إن مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار ويتوجب أن تسبق بالأولوية والاهتمام والغاية أية مصلحة أخرى".

    وانطلقت عمليات التطوير والبناء بإرساء قواعد الإدارة الحكومية السليمة وبناء المؤسسات التنظيمية والمالية والإدارية والمرافق والدوائر الحكومية التي تتولى الإشراف على تنفيذ مشاريع التنمية. وتدفقت عائدات الثروات البترولية بسخاء للإنفاق في إقامة مشاريع التطوير والخدمات والبنية الأساسية، وبدأ العمل في تنفيذ برامج طموحة سريعة وأخرى طويلة الأجل للتنمية الشاملة التي استهدفت شتى نواحي الحياة بالتبديل والتحديث للحاق بركب الحضارة والتقدم، فلا فائدة في المال كما كان يقول زايد.. "إذا لم يسخر لصالح الشعب". ولم يسخّر زايد المال فقط ويوظفه لإسعاد أمته، بل نذر نفسه لخدمتها وأخذ يجوب البلاد طولا وعرضا يتابع بنفسه عمليات التشييد والبناء ويتنقل بين الحضر والقرى والصحارى يتفقد مشاريع الإنماء والإعمار ويقود تحدياً غير مسبوق للحاق بركب الحضارة والتحديث والتقدم.


    وحقّقت إمارة أبوظبي، خلال سنوات قلائل، منجزات عملاقة تم تنفيذها في زمن قياسي بكل المعايير والمعدلات الدولية للتنمية، وشهدت تحولات جذرية على طريق التقدم والازدهار، حيث تم في إطار خطط متلاحقة للتنمية الشاملة تنفيذ المئات من مشاريع التطوير والتحديث والخدمات في آن واحد، والتي انطلقت من وضع أول مخططات حديثة لتطوير المدينة على أسس عصرية، بإقامة العديد من المدن السكنية الحديثة وبناء المستشفيات والعيادات الصحية والهياكل الأساسية للبنية التحتية من طرق وجسور وأنفاق وكهرباء ومياه وخدمات المواصلات والاتصالات وغيرها من مرافق الخدمات الأساسية لبناء نهضة الوطن وتلبية طموحات المواطنين وتطلعاتهم في الرخاء والأمن والاستقرار. وشملت مخططات التطوير والتحديث لإمارة أبوظبي إقامة العديد من المدن العصرية الحديثة، وتجميل المدينة بإنجاز معجزة التشجير والمسطحات الخضراء مما أحال الصحراء القاحلة التي كانت تحيط بالجزيرة إلى حدائق غناء تحتضن المئات من مختلف الأنواع والألوان من الزهور.

    وبادر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بعد نحو عامين من توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي التي كانت قد قطعت شوطا كبيرا على طريق النهضة والتقدم، إلى دعوة إخوانه حكام الإمارات إلى الاتحاد في دولة واحدة قوية، انطلاقا من توجهه الوحدوي المتأصل في فكره وفلسفته منذ أن كان حاكما على منطقة العين في عام 1946 والذي ينبع من إيمانه القوى بالتراث العربي والإسلامي الذي يدعو إلى التعاون والتآزر والترابط والعمل على أعمار الأرض وإسعاد البشر، مؤكداً.. "إن الاتحاد هو طريق القوة وطريق العزة والمنعة والخير المشترك وان الفرقة لا ينتج عنها إلا الضعف وان الكيانات الهزيلة لا مكان لها في عالم اليوم.. فتلك، كما كان يقول، عبر التاريخ على امتداد عصوره".

    ولاقت المبادرة الخيرة أصداء واسعة واستجابة وقبولا سريعين من إخوانه الحكام، وتواصلت بعدها سلسلة من المشاورات واللقاءات بين حكام الإمارات، أثمرت في الثاني من ديسمبر 1971 عن عقد أصحاب السمو حكام الإمارات الست جلسة تاريخية بقصر الضيافة بالجميرة بدبي برئاسة زايد أقروا فيها الدستور المؤقت للدولة الاتحادية، وتم انتخاب الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي نائباً للرئيس، وتعيين الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيساً لأول وزارة اتحادية في البلاد.

    وهكذا شهد التاريخ في ذلك اليوم، بعزيمة زايد وإخوانه الحكام، ميلاد دولة حديثة أصبحت يوم إعلانها الدولة الثامنة عشرة في جامعة الدول العربية والعضو الثاني والثلاثين بعد المائة في الأمم المتحدة.

    ولم يعمل زايد على بناء الاتحاد فحسب بل جاهد وكافح وصبر من أجل الحفاظ عليه واستمراره وإعلاء صروحه، وأكد في هذا الخصوص.. "إن الاتحاد يعيش في نفسي وفي قلبي وأعز ما في وجودي ولا يمكن أن أتصور في يوم من الأيام أن اسمح بالتفريط به أو التهاون نحو مستقبله". وأضاف إلى ذلك.. "لو كان لدى بعض الشجرات مثلاً وزرعتها وسقيتها ثم أثمرت، فهل يهون على أن أفرّط فيها أو أن اسمح لأحد بالعبث بها، فكيف الحال إذا كان الأمر يتعلق بدولة ولدت ثم ترعرعت ثم ازدهرت ثم أخذت مكانها العظيم بين الدول، فهل يهون علي أو على أي ممن شهد بناء هذه الدولة وشاركوا فيها التفريط في أي شئ من مصالح وكيان هذه الدولة.. لا أعتقد".

    وأعلن في حديث آخر مهم، وقتها، حرصه على دعم الكيان الاتحادي والحفاظ على مكاسب المواطنين فيه، قائلاً.. "إنني على استعداد لان أعطى أكثر مما أعطيت، أعطى لأحافظ على مكاسب المواطنين في الاتحاد، أعطى لأحافظ على الوطن الذي كبر ونما، أعطى لأحافظ على الكيان الاتحادي من أجل هذا الجيل والأجيال القادمة، وسأعطى كل ما أملك وكل ما اقدر عليه من أجل هذه الأرض وهذا الشعب، لا شئ عندي غال بالنسبة للوطن والمواطن وسأكافح من أجل هذا".

    وتمكن زايد من قيادة مسيرة الاتحاد بحكمة وصبر رغم العديد من المشكلات والصعاب التي اعترضت المسيرة، حيث أوضح ذلك في حديث لصحيفة /الرأي العام/ الكويتية في 7/11/1987 قائلا.. "نحن في اتحاد قبل أن يكون مجلس التعاون الخليجي ولو أن كل اختلاف نختلفه يشق ما بيننا ويهدم شيئا من هذه الجذور لم نكن اليوم في اتحاد لكن كل اختلاف بيننا في الإمارات وفي اتحادنا نصبر عليه ولو تصدع نصبر عليه حتى نزيله بنفس رحبة وبأخوة بعيدا عن ضيق النفس والقطيعة واليأس حتى يصبح التصدع كأنه لم يكن، هذا هو طريقنا حتى يومنا هذا ونحن في نفس الطريق سائرون، ولكنني أقول بصراحة أن الذي واجهناه في السنوات السبع الأولى كان شيئاً خطيراً وخطيراً جداً لم نعالجه بشئ من الغضب أو الحماقة أبداً.. واجهنا كل شئ بالصبر وبالتي هي أحسن".


    وعبّر، في حديث /لوكالة أنباء الإمارات/ في 2 ديسمبر 1985 بمناسبة مرور 14 عاماً على قيام الاتحاد، عن ارتياحه لما وصلت إليه المسيرة الاتحادية من ثبات، وقال.. "إننا، والحمد لله، نشعر بالارتياح والسرور أن الاتحاد يسير في طريقه الصحيح وتنتقل دولة الإمارات معه من مرحلة إلى أخرى حتى أصبحت مدعاة فخر للجميع بالمنجزات التي تحققت على أرض هذا الوطن، انطلاقاً من القناعة بأن الاتحاد هو الضمان الوحيد للاستقرار الأمني والرفاهية في هذا الجزء من الوطن العربي، وهذا يضع مصالح الاتحاد فوق جميع المصالح الأخرى". كما نوه.. "إن تجربتنا الوحدوية في دولة الإمارات هي البرهان الساطع على أن الوحدة والتآزر هي مصدر كل قوة ورفعة وفخر".

    وتحولت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال سنوات قلائل من بناء اتحادها إلى دولة عصرية مزدهرة ينعم مواطنوها بالرفاه والرخاء بفضل القيادة الحكيمة والعطاء السخي والجهود المخلصة بقيادة زايد الذي أعلن.. "إن الاتحاد ما قام إلا تجسيداً لرغبات وأماني وتطلعات شعب الإمارات الواحد في بناء مجتمع حر كريم يتمتع بالمنعة والعزة وبناء مستقبل مشرق وضاح ترفرف فوقه راية العدالة والحق". كما أعلن.. "إننا سخّرنا كل ما نملك من ثروة وبترول من أجل رفع مستوى كل فرد من أبناء شعب دولة الإمارات العربية المتحدة إيماناً منا بأن هذا الشعب صاحب الحق في ثروته وأنه يجب أن يعوض ما فاته ليلحق بركب الحضارة والتقدم". ورسم زايد في أحد أحاديثه صورة حية وصادقة لما كان عليه حال الوطن عند قيام الاتحاد وكيف أصبح الآن، قائلاً.. "إن بعض المدن في الإمارات لم يكن فيها قبل الاتحاد مدرسة واحدة وأصبح فيها الآن عشرات المدارس الحديثة وبعض المدن لم يكن فيها قبل الاتحاد صيدلية وأصبح فيها الآن العديد من المستشفيات والعيادات وبعض الإمارات لم يكن فيها طريق معبد والآن أصبحت الطرق الحديثة السهلة تربط بين المدن والقرى وتسهل انتقال المواطنين من الصحراء إلى المدن".

    وأكد.. "لقد تحققت الأماني بفضل قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة الذي أسهم كثيرا في تغيير صورة الحياة في هذه الأرض وإنجاز العشرات من المشروعات في شتى مجالات البنية الأساسية والخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، وتحقيق التقدم والازدهار في كل ناحية من النواحي". وأضاف.. "إننا لم نكن ننعم بكل هذه الإنجازات التي تفوق كل تصور وبهذه السرعة التي تفوق كل معدلات التنمية المعروفة".

    وعمل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان خلال المسيرة الاتحادية على تحقيق الوحدة الوطنية بين المواطنين وتوفير الحياة الكريمة لهم، مؤكداً.. "إن هدف إقامة اتحاد الإمارات العربية المتحدة هو توحيد الكلمة.. وهدف الاتحاد الأول هو خدمة المواطنين ورفع مستواهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم والاهتمام بثقافتهم وصحتهم وأمنهم". كما أكد.. "لقد أثبتت تجربتنا أن الوحدة هي السبيل إلى تحقيق الإنجازات الضخمة والانتقال من التخلف والحرمان إلى التقدم والخير"، مشيراً إلى.. "إن المواطن يحصد الآن ثمرات هذا الاتحاد الذي انتقل بنا من التفكك إلى التلاحم ومن التخلف إلى البناء والازدهار".


    <FONT color=navy>وعبّر زايد، في أكثر من حديث، عن ارتياحه ورضاه برسوخ المسيرة الاتحادية واستقرارها وما حققته من منجزات شامخة قائلاً.. "إن ما تنعم به البلاد اليوم من رخاء وأمن واستقرار إنما هو ثمرة الصبر والمثابرة والعمل الدءوب والجهد المستمر الذي بذلناه، فما كلت أمام الشدائد عزائمنا، ولا وهنت أمام الصعاب إرادتنا، ولا احتجبت في الظلمات غاياتنا وأهدافنا في بناء اتحاد شامخ، بل ذللنا الصعوبات بإيمان راسخ لا يتزعزع وبتصميم لا يتقه%D

  2. #2
    عضو مميز وفعال الصورة الرمزية حلو الاطباعي
    تاريخ التسجيل
    8 - 8 - 2009
    الدولة
    راس الخيمه
    المشاركات
    16,168
    معدل تقييم المستوى
    695

    رد: زايد.. ذكرى خالدة في ذاكرة الوطن والمواطنين

    في القلب زايد

  3. #3
    مطــــرود (محظور)
    تاريخ التسجيل
    23 - 7 - 2011
    المشاركات
    38
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: زايد.. ذكرى خالدة في ذاكرة الوطن والمواطنين

    الله يرحمه رحل زايد رحل زايد في القلب زايد

  4. #4
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: زايد.. ذكرى خالدة في ذاكرة الوطن والمواطنين

    في القلب زايـد حي ما مات،،
    الله يرحم فقيدنا ويغفر له،
    ذكـرى مرّة على مواطني الدولة ومقيميها،،
    لا زلنا نذكر وقع ذلك النبأ الصعب وكيف استقبله المواطنون بمرارة وأسى،
    شكـرا لتقريركـ،
    في انتظار تقارير وصور عن الوالد الشيخ زايد بن سلطان في موضوع خاص،
    دمتم بخير،

  5. #5
    مدير التغطيات والفعاليات الصورة الرمزية RAKBOY783
    تاريخ التسجيل
    3 - 12 - 2008
    المشاركات
    42,942
    معدل تقييم المستوى
    20

    رد: زايد.. ذكرى خالدة في ذاكرة الوطن والمواطنين

    الله يرحمه ويتغمد روحه الجنه

  6. #6
    عضو ذهبى الصورة الرمزية أم عبادي
    تاريخ التسجيل
    16 - 2 - 2011
    الدولة
    " UAE" دآآر آلـزين * رآك - RAK ~
    المشاركات
    2,213
    معدل تقييم المستوى
    136

    رد: زايد.. ذكرى خالدة في ذاكرة الوطن والمواطنين

    في القلب زايـد حي ما مات
    الله يرحم أبونا ويغفر له

    [flash=http://www.dmuae.com/up//uploads/files/Dmuae.com-74e50da49a.swf]WIDTH=438 HEIGHT=300[/flash]

    شكراً { إمـرأه لا تُنسـى}

    ع‘ الْـ م ـجّهودْ الْرَاقـِي . . .








    إنا لله وإنا اليه راجعون
    الله يرحمك ياأبوي

  7. #7
    عضو ذهبى الصورة الرمزية ع الدرمكي
    تاريخ التسجيل
    9 - 10 - 2010
    الدولة
    بَينَ الغُيوم .. أَتَنَفسُ هَوآئِي الخاص ..!!
    المشاركات
    9,663
    معدل تقييم المستوى
    346

    رد: زايد.. ذكرى خالدة في ذاكرة الوطن والمواطنين

    ما زال أبناءكـ يا [ زايد ] يبكونكـ ,,
    فــ أنت لم تكن زعيما ً كـ بقية الزعماء !!
    بل كنت [أبا لــ أبناء شعبكـ ] ..

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •