|
|
ظلال في مرايا النهار
موسى حوامدة
* الدستور الأردنيــة
سأكتب عن الرداءة؛
عن الطريق البعيد لمقبرة السماء؛
عن الكلام الفائض، الذي يعزي به الناس أنفسهم عن خسارة المكان؛
عن فقدان الوطن وضياع الصداقة ورضا الوالدين؛
عن تعويض البخل وتسويغ الارتزاق والعيش مع الخيبة؛
عن الرجال المنكسرين بلا ثمن؛
عن المنحازين للقوة والسلطة مهما كان لونها وطعمها وشكل سياطها؛
عن المنخورين بداء النفاق والخسة؛
عن المرجفين الخائفين من ظلالهم في مرايا النهار؛
عن العتمة الطاغية في قلوب البشر؛
عن الشياطين الرابضين في حلوق الخطباء واقلام الكتاب.
****
ساكتب عن شهوة الانكسار الخانع لحكمة النقص البشري؛
عن رذيلة التكبر والتخندق والتحالف مع عناقيد الجبن..
لا رغبة لدي للكتابة عن خيوط الشمس التي نعرفها ونتجاهل ضروروتها ونعمتها وفضلها.
لن أكتب عن الشجاعة والرجولة في زمن تطاير فيه غطاء الرأس من شدة الانحناء.
من قال إن أبا الهول تزحزح أو حرك رأسه قليلا؟
لم يكن صنماً من حجر؛ فهو خسوف في وعي البشر،
ورجس لم يتطهر منه حتى الثوريون والمتمردون.
في بعض الخارجين على القطيع خنوع آخر،
وخضوع لفكرة بلهاء،
وعتمة مدلهمة ورغبة سوداوية.
وعلى الحقيقة أن تثور على منطقها احيانا لتبقي قيمة للحياة،
وعلى المنطق أن يغرد خارج سربه كثيرا ليظل ممسكا بحتمية انتصاره على الفوضى والرعونة،
وعلى الصباح أن يتحسس وجهه كلما تقلبت الأرض بين يدي الشمس.
وعلى الكلمات أن تعيد النظر في صورتها في صفحات الورق، وأن تمسح القبح عن حروفها والقذى عن نقاطها وفواصلها ومعانيها.
أيها المعنى الحبيس، في رقة الخس،
ونعومة الرقيق،
وطاعة العبيد،
تمرد على نفسك قبل أن تطيح بدكتاتوريات الموز، وإقطاعيات العبيد.
هُدَّ صنمية الغطرسة الغاشمة،
وافتح باب الريح؛ فليس لائقاً ألا نتذكر العواصف في حضرته، فهي السبيل لتغيير طغيان الجبال وتشريد قطعان الكآبة.
واقبض على جمر الخلاصة:
كل فكرة تتكلس في قبضة الجلاد لا تساوي الحبر الذي كتبت به،
وكل خسارة لا تكون سبباً كافياً لمراجعة النقمة عجز في ميزان البشرية وعدالة الكمثرى،
وأي ريح لا تبشر بميلاد عاصفة هبوب بلا معنى،
وأي عاصفة لا تنجب ربيعاً ليست سوى غبار.