شكاوى واستغلال

ابن الديــرة



كلما وضع للمؤسسات نظام يشتمل على معايير ومرجعيات يستند إليها كان ذلك أقرب إلى الطمأنينة، وإلى إشاعة الرضا والتفاؤل عند الناس . الانطلاق هنا من قاعدة: إن من يعمل يخطئ أو قد يخطئ، وبعض الخطأ اعتيادي وبعضه جسيم . لذلك يجب أن تكون الشكاوى متاحة عبر آليات معلومة، مع ضمان الرد الذي قد يكون إيجابياً أو سلبياً، ولا معنى للرد السلبي من دون توضيح الأسباب .


وزاراتنا ودوائرنا وهيئاتنا تتعامل، في المجمل، مع هذا الواقع، بإيجابية مشهودة، والسلبيات موجودة بالتأكيد، لكن بدرجة أقل، ولذلك، من خلال قراءة الواقع، تنبغي الإشارة دائماً، إلى إمكان مستقبل أفضل، لجهة الشكاوى والاقتراحات، من ناحية التعاون الرسمي .


والأصل ألا تهمل شكاوى الناس، ولا تؤجل . الأصل أن تعالج قبل الوصول إلى الإعلام أو البث المباشر .


لكن من قال إن كل الشكاوى صحيحة؟


لا بد من التوقف عند هذه النقطة طويلاً وعميقاً . لا يمكن، عقلاً، أن تكون جميع الشكاوى المرفوعة صحيحة، فهنالك من يريد أن “تمشي الدنيا” على هواه، وهنالك المبالغ، وهنالك من هوايته “الشوشرة” والصراخ .


وهنالك، بطبيعة الحال، أصحاب القضايا الجادة، ولابد من حسن الفرز والتصويب ابتداء، نحو تأمين الحقوق لأهل الحقوق .


وبين هذا وذاك، يتأكد دور الإعلام والصحافة، ويتحدد جهد أهل هذه المهنة المحترمة، كما يتحدد الدور المطلوب من متعاملي ومستخدمي أجهزة التقنية الحديثة، التي يُساء استخدامها من قبل البعض، وتستغل أبشع استغلال .