د. ياسر النعيمي مدير المنطقة الطبية في رأس الخيمة
آخر تحديث:الأحد ,09/10/2011
حوار: حصة سيف
كشف الدكتور ياسر النعيمي، مدير منطقة رأس الخيمة الطبية، عن سد النقص الحاصل في الكادر الطبي، بعد استقالة 33 طبيباً وطبيبة في الفترات الأخيرة، والاستعانة بـ 41 طبيباً وطبيبة، منهم 15 لايزالون قيد إجراءات التعيين، موضحاً أن المناطق الطبية أُعطيت صلاحيات من قبل الوزارة في ما يخص اختيار الكادر الطبي في اللجان التي تجتمع في المناطق، في حين أعطيت صلاحيات أقل من حيث البت في المشتريات والتي لاتزال الكبرى منها بيد الوزارة .
وطالب بإقرار “الإجازات العارضة” للموظفين بعد أن زاد استغلال المرضية منها، حيث منعت الأولى في قانون الموارد البشرية الجديد ما أسهم بشكل كبير في استغلال الثانية، وما يتعلق بها من إجراءات تزيد من أعباء الموظفين من حيث عملية التدقيق المرهقة .
وعرج النعيمي في حواره مع “الخليج” على عدة قضايا عن الوضع الصحي في الإمارة، مؤكداً أن الإمارة بها طبيب لكل 1500 نسمة، وهو معدل جيد، على حد قوله، مثل ما توصي به منظمة الصحة العالمية . . وتالياً نص الحوار:
* ما الأوضاع العامة للخدمة الصحية؟
- في الآونة الأخيرة، اتسم القطاع الصحي على مستوى الدولة بتغييرات معينة، حيث فسحت الدولة المجال للقطاع الخاص، لكي ينمو ويشارك القطاع العام .
والقطاع الخاص مدعوم ببعض القرارات التي صدرت كوجود التأمين الصحي، وأصبح هناك نوع من التنافسية للأفضل بين القطاعين، ما تسبب في هجرة كوادر من مكان إلى آخر بسبب وجود الامتيازات والعروض الأفضل .
وهناك برامج مستقبلية للتأمين الصحي الاتحادي، وبرنامج لزيادة الرواتب في الوزارة، لكن تأخر تطبيق تلك البرامج أدى إلى زيادة عدد الاستقالات وانتقال الكوادر للهيئات الصحية الأخرى والقطاع الخاص لتقديمهم حوافز أكبر، والخدمة الصحية لاتزال تتطور، لكن المواطن يطمح دائماً إلى أن تكون الخدمة قريبة منه .كما نواجه بعض المشكلات في سد نقص الكوادر الطبية لضعف الامتيازات، وندرة الكادر الطبي المتميز .
* ما جهود المنطقة الطبية في تطوير قدرات وإمكانات أطبائها خاصة المواطنين منهم؟
- بالنسبة للأطباء، فإن اجتياز البكالوريوس يختلف عن دخول برامج ما بعد الامتياز، التي تعد درجات سريرية “الإكلينيكية” مثل البورد، والزمالة، حيث لابد أن تقدم البرامج في أماكن تعليمية معترف بإمكاناتها لتأهيل الكوادر، وهذا ما تسعى إليه الدولة للاعتراف ببعض البرامج التخصصية، والآن، بسبب اكتمال بعض المقومات يوجد في رأس الخيمة برنامج البورد العربي في طب الأسرة، يحمل الطبيب بعد اجتيازه رتبة “استشاري” .
وهناك أعداد من أطبائنا منتسبون لهذا البرنامج، وسيكونون بعد 5 سنوات من التدريب مؤهلين للحصول على مسمى استشاري في طب الأسرة .
وهناك فكرة في الوزارة أن تدعم مراكز الرعاية الصحية الأولية بأطباء استشاريين في طب الأسرة، بحيث تكون مهمتهم تحويل المريض للأقسام المختصة . ويوجد لدينا استشاريون في مراكز المعمورة ورأس الخيمة والنخيل حتى البعيدة منها كمركز المنيعي، وهم من أوائل الأطباء والطبيبات الذين انتهوا من البورد العربي لطب الأسرة ويعتبرون أصحاب تخصص عال في هذا المجال، أي أن الأطباء الموجودين في المراكز أكثر خبرة وأكثر كفاءة واختصاصاً من الموجودين في المستشفى، وهو ما يتعارض مع اعتقاد معظم أفراد المجتمع بأن خدمة المستشفى أفضل من خدمة المراكز الصحية .
برامج أخرى
* هل هناك برامج أخرى غير “طب الأسرة”؟
- اعتماد البرامج يعتمد على مدى توافر متطلبات واشتراطات معينة، بحيث يسمح للمنطقة الطبية بإدخال الأطباء في البرامج التخصصية، إلا أن أغلب المتطلبات غير متكاملة لنطلب الاعتراف بالتدريب، ولكن نحن بصدد دعوة المتخصصين بالمجلس العربي للاختصاصات الطبية لدراسة إمكانية اعتماد البرامج الموجودة لدينا كطب الأطفال والباطنية التي لاتزال قيد الدراسة .
* ولماذا بدأتم بطب الأسرة؟
- بسبب تعدد المراكز ووفرتها في الإمارة، ووجود شواغر لدينا في 18 مركزاً صحياً، وبعض المراكز يعمل 24 ساعة، فارتأت الوزارة سد احتياجات تلك المراكز قبل التخصصات الأخرى، وشجعت الأطباء، وخاصة المواطنين على الالتحاق ببرنامج البورد العربي في طب الأسرة .
ويوجد لدينا حالياً 6 استشاريين “طب أسرة” ويوجد مركز البرنامج في الشارقة، كما توجد برامج مختلفة في تخصصات أخرى في أبوظبي ودبي والعين، وعدد من المواطنين سمحنا لهم بالالتحاق بتلك البرامج . كما شجعت الوزارة الأطباء على الالتحاق ببرامج خارج الدولة لتحفيزهم على تطوير مهاراتهم وقدراتهم في مجالات معينة .
* كم نسبة النقص في الكوادر الطبية؟
- مررنا بمرحلة تزايد أعداد الاستقالات حيث وصلت إلى حد 33 طبيباً، ولكن تمت تغطية النقص، وبدأ يتلاشى بشكل تدريجي حيث استعنا ب41 طبيباً وطبيبة منهم 15 قيد التعيين من بينهم طبيبان مواطنان، وسنغطي نقص الأطباء في طوارئ مستشفى صقر .
* وماذا عن نقص الموظفين الإداريين وخاصة في “طوارئ” مستشفى صقر؟
- يوجد نقص في الموظفين الإداريين في المراكز الصحية البعيدة، وخاصة في كدرا، وشوكة وغيرهما، وننوي فتح تلك المراكز لفترات أطول نسبياً تصل إلى 24 ساعة عما هي عليه الآن، لكننا بانتظار استحداث الشواغر من الجهات المختصة .
وبخصوص “طوارئ” مستشفى صقر ففي بعض الأحيان توكل إدارة المستشفيات لعمال النظافة عدداً من المهام المنوطة بالموظفين، حيث إن دورهم يتطلب أداء وظيفة مساعد أو مترجم، لذلك مطلوب وجودهم في المنطقة .
* ولكن في كثير من الأحيان لا يجد المراجعون سوى عمال النظافة على “كاونتر” الطوارئ؟!
- المهمة بأساسها موكلة للمواطن المعين في ذلك المكان، ومسمى العامل يندرج تحته عمال النظافة، لكن لدى البعض منهم مؤهلات معينة مثل مراجعة البيانات، إضافة إلى أنهم موجودون 24 ساعة، لكن إدارة المستشفيات تخطئ وتوكل لهم مهام بالموظف المعني .
وحقيقة نواجه الكثير من المشكلات في تكليف بعض المواطنات بالوجود بالعمل الصحي على مدار 24 ساعة، ونحتاج إلى نشر وتعزيز ثقافة بأنه يتطلب من أي شخص ينخرط بالعمل الصحي الوجود والحضور خلال أي ساعة من اليوم، ولكن للأسف لا توجد تلك الثقافة، ويتحججن بأسباب شخصية للاعتذار عن عدم الاستجابة أو التهديد بالاستقالة، والبعض منهن آثرن البقاء في المنزل، وهذا فيه ضياع جهد ونفقات الدولة، وبعضهن غير راغبات في العمل بتاتاً بطبيعة وظيفتهن كممرضات .
أي واحدة؟
* طبيعة العمل أم الامتيازات المقدمة لهن لا ترضيهن؟
- لا، هي طبيعة العمل، حيث يشترطن عملاً صباحياً معيناً، وأحياناً توجد بعض الفرص لمساعدتهن حيث تختلف الخدمة الصحية حسب المستشفى من ناحية ظروفه وساعات عمله، كذلك المراكز والطب الوقائي والصحة المركزية وغيرها .
ونحاول قدر الإمكان أن نعمل نوعاً من التدوير بحيث يأخذن عملاً صباحياً فترات معينة، أو يتم تثبيت البعض بالدوام الصباحي في بعض الوحدات المعينة، لذا تتركز الحاجة الأولية للممرضات في المستشفيات .
* بعض الممرضات يشتكين من قلة أيام الإجازة الدورية رغم المجهود الكبير الذي يقدمنه ولا توجد إجازات عارضة لهن؟
- حسب قانون الخدمة المدنية الجديد، إن الموظفين الذين على الدرجة الرابعة لهم فقط 22 يوم إجازة،، والإجازات العارضة ألغيت حسب القانون، وربما أدى ذلك إلى سوء استغلال كبير للإجازات المرضية، حسب وجهة نظري، وأصبحت عملية التدقيق عليها عملاً مرهقاً، لذلك نطالب بإعادة النظر في القانون للسماح بالإجازات العارضة .
* هناك من موظفي الصحة من مرّ عليه 20 سنة ولم يحصل إلا على ترقية واحدة؟
- الترقية ليست بمرور مدة زمنية، وإنما بناءً على أداء وتقارير وهو ما ينص عليه قانون الموارد البشرية، حيث لا يمكن أن يتساوى شخصان في الترقية لمجرد مرور فترة زمنية معينة على عملهما، والآن لا يوجد سقف لدرجة المربوط، ويبقى الموظف، بفضل العلاوة الدورية، يرتقي ويزيد راتبه الشهري من دون أن يتغير المسمى .
لا نعرف
* متى سيطبق التأمين الصحي وماذا عن شكوى الأطباء الفنيين؟
- ليس لدي فكرة، توجد إدارة للتأمين متخصصة في الوزارة وهي تتابع تلك الأمور .
* لكن أليس غريباً أن لا يقدم للطبيب تأمين صحي إلى الآن؟
- بعض الأطباء “الفنيين” ذكروا أن بعض البنود مثل بند العلاج غير مفعلة في العقود الخارجية الموقعة معهم، والمتمثلة بتوفير العلاج لهم على حساب الدولة .
* ألا تطمح بأن يكون للمنطقة الطبية صلاحيات أكبر لتوسعة خدماتها وتطويرها؟
- انتقلنا إلى مرحلة متقدمة، حيث كنا في السابق لا نملك أي نوع من الصلاحيات كمديرين للمناطق الصحية، لكن اليوم أصبح، على الأقل، لدى مديري المناطق نوع من التوكيلات، حيث خُولنا بأن تكون اجتماعات لجان الموارد البشرية في المنطقة، صحيح القرار الأخير يعتمد من الوزارة، ولكن ذلك أعطانا نوعاً من الأريحية، مع ملاحظة أن أي جهة خدمية مهم جداً أن يكون بيدها موضوعان رئيسيان، وهما التعيينات والمشتريات، وفي الوقت الحالي أخذنا صلاحيات بسيطة من ناحية التعيينات، أما من جانب المشتريات فلاتزال في أضيق الحدود، لأن الكبيرة منها لاتزال بأيدي إدارات معينة في الوزارة نفسها .
* يوجد نقص واضح في الخدمة الصحية سواء في الأدوية أو حتى الأكياس التي توزع بها؟
- هذه الأمور عامة وليست خاصة برأس الخيمة، ولنا علاقة مباشرة مع المستودعات الرئيسية التابعة للوزارة في دبي، وأي عرقلة لعمل المستودعات مثل تأخر بعض الاعتمادات المالية أو طول مدة التوريد وغيرها من الظروف تنعكس علينا نحن في المناطق الصحية .
لا توجد
* عمليات القلب المفتوح لمَ لا توجد في رأس الخيمة؟
- بالنسبة لتلك العمليات تم تخصيص مستشفى القاسمي في الشارقة كمستشفى مرجعي لعمليات القلب المفتوح لعدة إمارات منها رأس الخيمة وعجمان وأم القيوين والفجيرة . والمستشفى متعاون مع الحالات المحولة له من قبل مستشفياتنا، لكن الإجراءات الأولية في إسعاف المريض متوفرة في قسم في مستشفى عبيد الله، والمنطقة كان لها برنامج لتوسعته لكن عدم توافر العنصر البشري المتخصص حال دون ذلك .
* بعض المراكز لا توجد فيها أجهزة فنية أو تحليل؟
- افتتاح المستشفيات الجديدة سيغير خريطة الخدمات الصحية في الإمارة، حيث توجد بعض المراكز على بعد عدة كيلومترات من مستشفيات متخصصة كمستشفى شعم ومستشفى عبدالله عمران .
* لماذا لا تفتح المراكز الصحية على مدار 24 ساعة؟
- كلما ابتعد المركز عن المدينة ازدادت الحاجة لتفعيله، لفترة أطول، وحالياً مركز المنيعي الصحي يعمل 24 ساعة تفهماً لبُعد المنطقة، أما المناطق الأخرى فتوجد مستشفيات قريبة منها كمستشفى الذيد أو مستشفيات المدينة .
ومسألة زيادة ساعات العمل تتطلب زيادة الكوادر البشرية التي سنعالجها إذا ما زدنا ساعات عمل المراكز .
* كم نسبة الأطباء في رأس الخيمة بالنسبة لعدد السكان؟
- طبيب لكل 1500 نسمة، وهذه النسبة هي ما توصي به منظمة الصحة العالمية تقريباً، أي لدينا 270 طبيباً متوزعون بين 14 استشارياً و72 أختصاصياً و154 ممارساً، و30 طبيباً للأسنان، منهم 5 فنيين، كما لدينا 706 ممرضين .
* بعض مراكز الأسنان لاتزال تعطي مواعيد بالأشهر؟
- علاج الأسنان العام يقدم في المركز الصحية، بينما توجد العيادات التخصصية في مركز طب الأسنان القريب من مستشفى صقر، ويقدم فيه علاج اللثة وصنع التركيبات وغيرها من العلاج التخصصي، حيث خصص 3 أطباء للعمل في معمل التركيبات، كما يوجد قسم لزراعة الأسنان، لكن لها صعوبات عدة تعتمد على عدة معايير، حسب عظم المريض وعمره، وعدة معايير أخرى .
كما توجد خدمة تقويم الأسنان، والوزارة أعطت عدة خيارات للمريض، رغم أن بعض الدول تعتبر تقويم الأسنان علاجاً تكميلياً وتجميلياً، لكن الدولة توفره إذا كان جزءاً من عملية العلاج .