في ندوة "دور القطاع الأكاديمي في اقتصاد المعرفة"
الإمارات تحتل المرتبة 45 عالميا بين 146 دولة في مؤشر اقتصاد المعرفة
تصوير: أحمد حمدان البخيتي.
الرمس.نت / حصري:
عقدت الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة اليوم بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية ندوة بعنوان "دور القطاع الأكاديمي في اقتصاد المعرفة"، حيث سلطت الضوء على ما أفرزته الأزمة الاقتصادية من مظاهر وتوجهات جديدة في عالم التعليم والاقتصاد والأعمال.
افتتح الندوة التي عقدت في فندق هيلتون رأس الخيمة الشيخ محمد بن كايد القاسمي نائب رئيس الدائرة، بحضور الأستاذ الدكتور حسن حمدان العلكيم مدير الجامعة الأمريكية، وعدد من المدراء والأساتذة والمهتمين.
وفي كلمته التي تلت السلام الوطني وافتتاح الندوة، شكر الشيخ محمد القاسمي الجهود التي بذلها المنظمون، مشددا على أن التحديات التي تواجه اقتصاد الإمارة والدولة تتطلب من المؤسسات على اختلافها دعم التعاون المشترك، وأكد أن هذه الندوة تلعب دورا أساسيا في بحث سبل تطوير سياسات الاقتصاد والموارد البشرية وتوضيح الصورة لأصحاب القرار والمؤسسات المهتمة بترسيخ أسس الجودة والتميز الاقتصادي والمعرفي.
من جهته قال الدكتور حسن العلكيم في كلمته إن تقليص الفجوة بين المثقفين وصناع القرار يعد هدفا مهما للندوة، وإن الجامعات والمعاهد التعليمية هي التي تعد رأس المال البشري، وهو ما يتطلب الاستثمار فيه بقوة، بغية نفض غبار الأزمة الاقتصادية التي كشفت لنا عيوب مؤسساتنا الاقتصادية والتعليمية. وضرب العلكيم مثالا على التناغم المعرفي والاقتصادي بشركات السيارات التي حرصت على توظيف خبراتها وعقولها لتنمية اقتصاداتها. وفي نهاية كلمته أبدى العلكيم استعداد الجامعة للتعاون المطلق مع مختلف الجهات لما فيه المصلحة العامة.
تلا ذلك افتتاح الجلسة الأولى برئاسة الدكتور جمال بلوط مدير إدارة التخطيط والدراسات في الدائرة، وتضمنت الجلسة ثلاثة أوراق بحثية، استهلها أ.د. مالكولم ريتشارد عميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأمريكية في الشارقة، بورقة بعنوان: إدارة المعرفة وتحديات التعليم مدى الحياة للقطاعات الاقتصادية والأكاديمية: تحدٍ لنا جميعا، وبين فيها حاجة الاقتصاد إلى نماذج جديدة لتحدي الأزمة الاقتصادية، قائلا: "لا يمكننا حل مشاكلنا القائمة بالاعتماد على معلومات ومنهجيات قديمة لا تتناسب وعصر المعلومات الحالي"، وأكد أن الاهتمام بالإبداع والتفكير المنطقي، وتحديث المعلومات في المؤسسات الأكاديمية باستمرار يعد أساسا للنجاح الاقتصادي مستقبلا. وبين في إحصاءات ذكرها بأن الوظائف العشر الأكثر طلبا في سوق العمل لعام 2010 لم تكن أصلا موجودة في عام 2004، وهو ما يدل على أن نمو سوق العمل يتطلب بالضرورة تغيرا جذريا فيما تطرحه البرامج الأكاديمية لمؤسسات التعليم العالي. وبين أن دراسة أمريكية وضحت أن معدل تغيير الوظائف للخريجين منذ التخرج حتى سن 38 سنة بلغت من 10 إلى 14 وظيفة، أي بمعدل تغيير الوظيفة كل سنة إلى سنتين، وهو ما يعني الحاجة إلى تأهيل طلبة قابلين للتعلم على المدى الطويل.
وفي ورقته بعنوان "دور التعليم العالي في التنمية الاقتصادية: الجودة مقابل المواصفات"، قال أ.د. فؤاد بن عبد العزيز المحاضر في برنامج الماجستير لإدارة النظم الهندسية بكلية الهندسة في الجامعة الأمريكية بالشارقة، إن على الحكومة أن تدخل سباق تمويل التعليم جديا، وألا تكتفي بتشكيل جامعات حكومية روتينية، موضحا: "إن المخرجات الحقيقية لأي جامعة تأـي بعد 35 سنة على الأقل من تفاعلها مع القطاعين الأكاديمي والاقتصادي، وليس مجرد إنشاء جامعة يعني أن نحصل على مخرجات فورية". وبين بن عبد العزيز أن على الجامعات أن تقيم جودتها في التعليم من خلال التقييم الذاتي والمقارنات المعيارية والمسوحات وغير ذلك من وسائل متاحة دون الركون إلى تخريج الدفعات تلو الأخرى.
أما الدكتورة أماني الأنشاصي من كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الإمارات، فتحدثت عن "مخرجات التعليم العالي والتحول نحو اقتصاد المعرفة: دور الجامعات، موضحة في ورقتها أن التركيز على العمالة ورأس المال انتهى، وأن التوجه الحالي يركز على التنمية الأكاديمية بعيدة المدى، والتي تتطلب سياسة خلاقة لبناء التعليم والمعرفة. ووضحت أن دولة الإمارات احتلت المرتبة 45 بين 146 دولة في العالم في مؤشر اقتصاد المعرفة، في دراسة للبنك الدولي، وأن الإمارات وقطر جاءتا على قمة الترتيب على مستوى الدول العربية، وهو ما يدعو للتفاؤل.
أما فيما يتعلق بالمؤشرات التعليمية فيما يخص الجودة فقالت الأنشاصي: "إن هناك نقصا حادا في مؤشرات جودة التعليم، فنحن نظن أن الكمية أهم من الكيفية، وأن مجرد القضاء على الأمية يكفي، بينما تلعب جودة التعليم دورا أساسيا في نجاح اقتصاداتنا وتطورها، ونموها".
انتهت الجلسة الأولى بفتح المجال أمام الحضور للأسئلة، ثم استراحة تلاها افتتاح الجلسة الثانية برئاسة د. عبد الله الحسن رئيس برنامج إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية في رأس الخيمة. وتناولت الأوراق الثلاث مواضيع هي: "التجسير بين البحث الأكاديمي والتطبيقات الاقتصادية في مجال التكنولوجيا الحيوية" للدكتورة راجي كوماراسوامي من قسم التكنولوجيا الحيوية بالجامعة الأمريكية في الشارقة، ثم ورقة "عولمة المهارات والمؤهلات وقياس المعرفة كمداخل لاستغلال مخزون الكفاءات بالقطاع الأكاديمي" للدكتور جمال بلوط ود. طالب الحيالي والأستاذ كريم الجوادي من دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة، وأخيرا ورقة "اقتصاد المعرفة، تقوية الاقتصاد بنية تحتية ذكية، للأستاذ جويد علي بن عبد الله من كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة الإمارات.
اختتمت الندوة بتكريم الشيخ محمد بن كايد القاسمي نائب رئيس الدائرة والدكتور حسن حمدان العلكيم للمحاضرين، ودعوة الحضور إلى بوفيه غداء على شرف الندوة.