صادق الفراجي : أرسم لأحرّر نفسي

* الدستور الأردنيــة







تحت عنوان «لا شيء يحدث.. لا شيء يأتي»، يقدم الفنان التشكيلي العراقي، المقيم في هولندا، صادق الفراجي، تجربته البصرية الجديدة، في جاليري «ايام»، بمركز دبي المالي، وهو المعرض الذي يطرح أسئلة حادة تشبه حدية أعماله التي قال عنها «لا تقبل المساومة»، فأحداث العراق التي يطلق عليها «نكبة العراق»، جعلته أكثر سوداوية وأكثر حزنا وحدية، مؤكدا أنه «يرسم ليحرر نفسه».

الفراجي الذي يستخدم هذا الأسلوب منذ الثمانينات، يحاول ان يظهر الظل من خلال العمل على اللون الأسود وقليل من الأبيض، «أنا اطرح تساؤلاتي وتساؤلات كل البشر منذ بدأت بحمل الريشة، فهذا المعرض هو استمرار لقيمتي التي تتركز حول الأسئلة التي تدور في ذهن البشر والتي لا توجد لها اجابة»، و»ضاف «اسئلتي حادة، تشبه الحدية في رسمي الذي لم يعد يقبل المساومة، أسئلة لها علاقة بالوجودية وليس بالتفاصيل والتي تنعكس على عاطفة الشخص»، مؤكداً «هي أسئلة ليست للأجوبة، وجدت مع الإنسان ولكل شخص طريقته الخاصة في التعاطي معها»، موضحا «يوجد اشخاص يهملونها لانها تعذبهم أو لا يستطيعون التعامل معها، ويوجد أشخاص يبحثون عن طرق للتحررر منها»، وكأنها وسيلة للفضفضة «إما أن يحكي أو يبكي، فالرسم نوع من البكاء».

«لا شيء يحدث، لا أحد يأتي» هي عبارة استوحاها الفنان من مسرحية «في انتظار غودو» للأيرلنـدي صموئيل بيكيت، يقول عنها الفراجي الذي اقام معرضا فنيا سابقا حمل عنوان «في انتظار غودو»: «هي جملة عدمية وقريبة مني، لا شيء لا احد، عبارة لديها الجانب الفيزيائي، وتتعلق بالعين التي ترى، واليد التي تلمس، عيون تنظر للفراغ للاشيء ويد تحاول ان تتهيب لمس هذا الفراغ»، لذلك ركز الفراجي على ابراز اليدين والعيون في جل اعماله، لكن غودو ظهر صارخا في لوحته التي عنونها بـ»غودو الذي سيأتي البارحة» تأكيدا ان غودو لن يعود أبدا، فرسم فيها شخصين يجلسان قبالة بعضهما بعضا نظرتهما صارمة ومصرّان على الانتظار، انتظار غودو.

وكان لحجم اللوحات الكبيرة مساحة أكبر لابراز تساؤلات الفراجي أكثر «اشعر براحة أكبر، خصوصا ان المعضلة كبيرة، والمعضلة باللغة الفصحة تعني المشكلة التي لا حل لها».

ويعيش الفراجي سوداوية وحزنا في أعماله «أتخيل نفسي خرجت من بطن أمي وأنا هكذا، لا أعرف الرسم الفرح»، وعن تطور ثيمته في ظل ما يحدث في موطنه العراق يقول: «النكبة في العراق انعكست على شخصيتي ليس فقط على رسمي، بل جعلتني أكثر حزنا وأعمالي أصبحت أكثر مأساوية»، مؤكدا «أعمالي صارت أكثر حدية، حتى التكنيك أصبح حادا لا يوجد فيه مجاملة، وألواني بدأت تختفي رويدا رويدا، الى ان استسلمت تماما للون الأسود والقليل من الأبيض»، مؤكدا «كل هذا حدث معي من دون تخطيط».