من طرف واحد
ابن الديــرة
يتغير الاسم حتى يعبر أكثر عن روح العصر: الاتصال الجماهيري بدلاً من الإعلام التقليدي، والقصد أن الاختصاص تفاعلي، ودائم البحث في العلاقة مع الآخر والعزم على تجذيرها وتعميقها، وفي الاختصاص مزج محسوس بين الإعلامي التقليدي والحديث، والتقنية الحديثة داخلة في الموضوع قطعاً .
هنالك مثلث المؤسسة والفرد والرأي العام، وهنالك الكثير المهم الذي يجب الاشتغال عليه، لكن ذلك كله لا يتضح في الواقع كما يرتقب أو يفترض . لا علاقة تفاعلية، والواضح فقط، أو أكثر من غيره بمراحل، انحسار تدفق المعلومات من قِبَل معظم المؤسسات، وقد يتلقى الإعلام، خصوصاً البث المباشر، شكوى أو استفساراً من مواطن، ويتم التواصل مع المؤسسة أو المسؤول، ولا من مجيب، ثم تتم الدعوة مراراً على الهواء مباشرة إلى ضرورة التواصل، ويكون “التطنيش” الجواب .
“التطنيش” جواب غير مقنع، وهو حيلة العاجز لا القوي أو الواثق، أما اللافت الذي لا يجب نسيانه أو تجاهله، فيتمثل في مبادرات إيجابية يسارع إليها البعض حين يكون إيصال المعلومة أو الرقم في مصلحتهم أو مصلحة مؤسساتهم، وهذه العلاقة ليست تفاعلية ولا مفيدة . هي علاقة من طرف واحد .
ولا بد في هذا السياق مما ليس منه بد: نظام المتحدث الرسمي يواصل فشله الذريع، بالرغم من الوعود المعسولة للجهات المسؤولة، وبالرغم من تكرار الوعود في مناسبات يُعَد لها، كما يبدو، جيداً، لكن المصير في النهاية النسيان، فيما علينا أن نتذكر ولا ننسى: العلاقة مثلثة الأضلاع، ومعادلة التواصل والتفاعل لا تتحقق حين تكون من طرف واحد .





رد مع اقتباس