إبراهيم بوزرنيط، شاب مغربي كان سيتحوّل إلى مادة صحافية، بوصفه ضحية جديدة من ضحايا «كورنيش رأس الخيمة»، لكنه كان محظوظاً جداً، وكتب له عمر جديد، بفضل شجاعة شاب مواطن هو عادل حسن القوع الزعابي، الذي غيّر مسار القصة الخبرية، من وفاة ضحية جديدة إلى قصة بطولة وشجاعة شاب رمى بنفسه في الخور، لينقذ شاباً آخر من موت محقق.
هي دقائق قليلة جداً، استطاع خلالها الزعابي تحديد مكان سقوط السيارة، والقفز فوراً في الخور قبل أن يتعلق إبراهيم في رقبته، لأنه كان على مشارف الموت بعد أن كسرت ذراعه، إنها فعلاً بطولة حقيقية من الزعابي، وشجاعة يستحق عليها الشكر والتقدير، لكن ماذا لو لم يكن هناك عادل الزعابي؟!
بكل بساطة سيكون إبراهيم بوزرنيط هو الضحية الخامسة من وفيات حوادث سقوط السيارات الأربع في مياه خور رأس الخيمة، خلال أشهر قريبة متتالية، ولو لم يكن الزعابي رجل شرطة مدرباً، لكان هو نفسه الضحية السادسة، خصوصاً مع وجود سابقة المواطن القطري الشجاع الذي قفز قبل أشهر قليلة، لإنقاذ صاحب سيارة سقطت في مكان قريب، لكنه للأسف دفع حياته ثمناً لذلك!
بالتأكيد لن يكون الحل استنساخ خمسين عادل حسن الزعابي وتوزيعهم في مناوبات ليلية على طول الكورنيش، لمنع حوادث سقوط سيارات جديدة، وللمحافظة على حياة الزوار والمقيمين في رأس الخيمة، لأن كلفة الاستنساخ أكثر بكثير جداً، من كلفة إنارة بعض الشوارع القريبة من المياه، وتسييج الكورنيش بحواجز حقيقية، بدلاً من الحواجز الترابية التي شيدتها الجهات المختصة في الإمارة بعد سقوط السيارة الثالثة، لذر «التراب» في العيون، وتهدئة المطالبات، وبالتأكيد هذه الحواجز لا يمكن اعتبارها أبداً حلاً عادلاً وشاملاً لهذه القضية المعقدة والصعبة!
أثرنا هذه القضية أكثر من مرة، وكتبت هنا أكثر من مرة، وترحّمنا على المفقودين أكثر من مرة، واليوم نهنئ إبراهيم بسلامته وبعمره الجديد الذي كتب له، كما نهنئ ونشيد ببطولة الزعابي، لكن مع ملاحظة أن الحال ستبقى على ما هي عليه، فمن لم يهتم، ولم يتحرك، ولم يتعامل مع أرواح الناس بجدية، خلال الأشهر الماضية، لن يضيره أبداً ازدياد أعداد الوفيات، وفقدان أرواح جديدة، اليوم وغداً وبعد غد، ولا نعرف أبداً ما الحسابات التي تعتمدها الجهات المسؤولة عن رصف الطرق وحماية البشر في رأس الخيمة، لأنها دائماً تكون أغلى بكثير من حياة الناس!
بالتأكيد هي ليست مشكلة ذرية، كما أن المسألة لا تتطلب تشييد مفاعل نووي، كل ما هنالك أعمدة إنارة وسياج حديدي، فهل وصلت الأمور إلى الحد الذي تعجز فيه المدينة عن توفير ذلك؟!
تعددت الجهات، وكل جهة تلقي بالمسؤولية على الأخرى، ولا يعقل أبداً، بعد وفاة هذا العدد من البشر، أنه لم يتم تحديد الجهة المسؤولة عن ذلك إلى يومنا هذا، «مازال المفتاح عند الحداد، والحداد يبغي فلوس، والفلوس عند العروس»، والله يرحم كل من فقد روحه في مياه رأس الخيمة!