أبناء البحر براس الخيمة يحذرون من اختفاء تدريجي لأسماك بسبب الصيد الجائر والوسائل المحظورة الضارة بيئياً..
الخليج
أكد نواخذة وصيادون في رأس الخيمة ملاحظتهم الميدانية في عرض البحر بتراجع حجم المخزون الاستراتيجي من بعض أصناف الأسماك خلال المرحلة الماضية، لأسباب أرجعوها إلى الصيد الجائر واستمرار استخدام بعض أساليب الصيد المحظورة في القانون، والضارة بالبيئة البحرية .وقال “أبناء البحر”، ممن قضوا سنوات طويلة في مقارعة الأمواج وطلب الرزق في أعماقه، إنهم لاحظوا تناقص أعداد أنواع ذات ثقل في السوق المحلي وأهمية كبيرة بين المستهلكين، لدورها في تعزيز الأمن الغذائي في الإمارات، من خلال توفير غذاء استراتيجي على مائدة الأسرة المحلية، من أبرزها الشعري والجش والقيشران والدبسي، مطالبين بتنفيذ القوانين بصرامة، لأن من “أمن العقوبة أساء الأدب”، وفق ما يقول الصيادون .
وقال عبدالله العويد، صياد سابق وهاو حالياً، “إنه سجل تراجعا ملحوظا في كميات تلك الأنواع خلال الشهور الماضية تحديداً، الأمر الذي بدأ بصورة تدريجية في السنوات العشر الماضية، وهو ما نلمسه، كصيادين ومستهلكين ومهتمين بقطاع الصيد البحري، في أسواق السمك المحلية” .وأشار عبدالمنعم حسن، نوخذة، يعمل على ساحل المعيريض في رأس الخيمة، إلى أن “أنواع الأسماك التي تراجعت مؤخرا كانت متوافرة بكثرة في سواحلنا وأسواقنا لمراحل ماضية ومتعاقبة، ونصطادها كأبناء للمهنة بكثرة”، معتبراً أن “سبب تراجعها هو استخدام طرق صيد ضارة بالبيئة البحرية، مثل شباك (التدريس) الممنوعة، وهي تصل إلى قاع البحر، حيث تعلق الشباك في هذه الطريقة بالشعاب المرجانية وسواها من الأحياء البحرية، المهمة للتوازن النباتي والبيئي في البحر”، مؤكداً أن “المخالفات حقيقية ومستمرة، والصيادون المخالفون موجودون في عرض البحر، رغم جهود بعض الجهات المختصة، والمناشدات المتكررة بوقف مخالفات الصيد”، لافتاً إلى الزيادة الكبيرة في أعداد الصيادين العاملين في سواحل الإمارة، حيث يقدر عددهم حاليا بأكثر من ألفي صياد مواطن .
وأكد عبدالمنعم حسن أن “الشعري، وهو من الأصناف التي تحظى بطلب كبير من شريحة عريضة من المستهلكين، بدأ يتناقص خلال الأشهر الماضية، فيما كان هذا النوع يصطاد بكميات كبيرة من قبل الصيادين في السواحل المحلية، والسبب هو ما تعرض له من صيد جائر بكميات كبيرة في السنوات الماضية” .بدوره، لفت الصياد عبدالله سيف إلى “ما يلمسه من تقلص كميات أنواع مختلفة، منها اليولان والسبيطي وأسماك الزريدي أو القفدار، التي لا نراها الآن في الأسواق غالبا، في حين كانت هذه الأصناف مشهورة ومحبوبة منذ أيام الآباء، لاسيما بين المستهلكين المواطنين”، مرجعاً تراجع كميات بعض الأصناف إلى استخدام أدوات صيد محظورة، والصيد في موسم تكاثر الأسماك، بجانب الصيد بكميات كبيرة، ما قاد إلى انخفاض واضح في المخزون السمكي، داعياً إلى منع طريقة (العاملة) بشكل صارم، وتحديداً من يناير/ كانون الثاني إلى إبريل/ نيسان، حتى يكتمل نمو الأسماك، مثل القفدار، الذي يفترض أن يصل إلى عمر يراوح بين 7 إلى 8 سنوات” .
وشدد الصيادون على أن “الأسماك والأحياء البحرية ثروة وطنية لا تجد من يدافع عنها، وهناك قوانين نوعية ورادعة سنتها الجهات المختصة في الدولة، لكن معظمها ظل حبرا على ورق، بسبب لا مبالاة بعض الصيادين بالمصلحة الوطنية العامة، وتغلبيهم مصالحهم الشخصية، في ظل استمرار انتهاك شريحة من الصيادين والهواة والعاملين في المهن البحرية للقوانين السارية” .وأوضحوا أن “من أبرز المخالفات التي ترتكبها فئة من الصيادين الصيد بواسطة ما يعرف ب(الهيال)، وهي وسيلة صيد محظورة في القانون الاتحادي رقم 23 لسنة ،1999 في حين أن الطريقة القريبة منها، التي يجيزها القانون، هي التحليق أو التحويطة . ويتسبب الهيال بانجراف الشباك المستخدمة فيه إلى المناطق المخصصة للقراقير والمشاد، وهما وسيلتا صيد أيضا، لتعلق أدوات الصيد المختلفة ببعضها، بسبب ترك الشباك في (الهيال) فوق المياه لفترة تراوح بين ساعتين إلى ثلاث، ما يخلق مشاكل متكررة بين الصيادين من مستخدمي وسائل الصيد المتباينة، فيما تترك الشباك في التحويطة مدة لا تتجاوز ساعة واحد، كما أن الصيد في التحويطة يأتي على شكل دائري أو حلقة، بينما يجري في الهيال بشكل طولي، ما يساعد على انجراف الشباك نحو مناطق وسائل صيد أخرى، بواسطة التيارات المائية” .
وأضاف الصيادون أن “القانون يسمح بالصيد بواسطة ما يسميه الصيادون (التحويطة) أو (الحلاق)، لكن ما يحدث على أرض الواقع هو ممارسة الكثير من الصيادين ل(الهيال) الممنوع في القانون، وهناك حالة التباس بين الوسيلتين، يمكن اعتبارها متعمدة من قبل شريحة من المخالفين . ومن وسائل الصيد المحظورة، التي لا يزال البعض يمارسها في الخفاء، كما يقول الصيادون، الصيد ب(المناشل) القاعية، نسبة إلى قاع البحر، وهي طريقة صيد لا تزال تستخدم رغم أنها ممنوعة في القانون، وسبب منعها يعود إلى أن بعض الصيادين يستخدمونها بطريقة مؤذية للبيئة البحرية، إذ تشتمل على مئات (السنانير)، مفردها سنارة، وكل منها يحمل الطعم للأسماك للإيقاع بها، أو ما يطلق عليه في اللهجة المحلية (الميادير)، وهي تلقى في الماء وتغوص إلى قاع البحر، لتصطاد كمية كبيرة من الأسماك، تقدر بالمئات، بسبب العدد الكبير من السنانير” .
وأوضح الصيادون أن “خطورة هذه الوسيلة تكمن في أنه في حالات عديدة من استخدامها تضيع الكمية الكبيرة المصطادة من الأسماك وتفسد في مياه البحر، حيث تعلق ببعض النباتات والصخور وغيرها، ما يؤدي إلى انقطاعها عند محاولة الصيادين سحبها لجني المحصول من الأسماك، ما يفضي إلى نفوق الأسماك، بسبب حالة الإجهاد التي تصيبها خلال محاولتها الإفلات من السنارة، والجروح التي تلحقها منها، وأسرها مدة طويلة من دون حصولها على غذاء، لتضيع الكمية الكبيرة من الأسماك من دون الاستفادة منها، ما يشكل استنزافا للثروة السمكية، بجانب تهديد البيئة البحرية، بسبب الأسماك الفاسدة في المياه”
عبدالله الشريقي، رئيس لجنة تنظيم الصيد في رأس الخيمة، أكد أن اللجنة تبذل جهداً كبيراً في تنظيم قطاع الصيد البحري في الإمارة، وحماية الثروة السمكية، حفاظا على هذه الثروة الوطنية وحقوق المستهلكين والأجيال القادمة، لكن عبئاً كبيراً يقع على الصيادين أنفسهم، عبر التقيد بالقوانين، ومن الصعب فرض رقابة دائمة في البحر، والمطلوب من الصيادين الملتزمين الإبلاغ فورا عن المخالفين .