تضحية أب وأبناء تحجرت قلوبهم
لعله آخر الزمان حين يصاب العقل بالذهول ويمتنع اللسان عن الكلام، عن قول الحقد أو الدفاع عنه، كصورة شيطان أخرس يرى كل شيء ولكن عند الحق يصمت .
من الواقع الذي نعيشه في هذه الحياة ظلم الأبناء للآباء وقسوتهم عليهم واستخدام أنواع الأساليب غير المشروعة في الدين الإسلامي كالقسوة والظلم والاعتداء عليهم والتجريح وإهانة كرامتهم إلى أبعد الحدود، هناك أبناء تركوا والدهم يتخبط في ظلمة العذاب والهجران والقطيعة، استغلوا ظروفه الصحية ليرموه بلا اهتمام ويمزقوا جسده وهو البار بهم، تركوه هناك يلفظ أنفاسه الأخيرة، لا يحملون ذرة عطف ولا آدمية .
نعم قلوب متحجرة هي قلوب هؤلاء الأبناء ومشاعرهم باردة، رموه في دار المسنين، هم الأبناء، فلذات الأكباد، وهم الذين تسببوا في رمي والدهم الى قفص العذاب والمعاناة، تركوه لديغاً وراء عقارب الزمان، طعنوه برمح الخيانة والقسوة والظلم، لم يرحموا أباً حنوناً كان يرعاهم، لم يشعروا بأن هذا ظلم في الدنيا وعذاب في الآخرة بمجرد صرخة من زوجة عاصية سارعوا إلى نكران الجميل وسحقوا أباهم بقلوبهم الملوثة بالعصيان وانعدام الضمير ورموه في احدى المصحات العقلية أو دور المسنين .
الطمع والجشع وحب المال كانا سبباً في الحقد والظلم والنكران، يسارعون في التخلص من أبيهم كي يرضوا زوجاتهم ونفوسهم الخبيثة التي تأكل حتى الرمادة، نفوس مريضة وعقول شيطانية تصدم العاقل بسلوكاتها غير الإنسانية .
رسالة كتبها أحد المسنين في دار للعجزة وهو يندب حظه ويتحسر على عمره الذي ضاع في تربية أبناء عاقين يتلفظ الكلمات بثقل أوزانها وهو يتألم ويقول: أبنائي الأعزاء كفاكم غروراً وشروراً كفاكم طمعاً وجشعاً وعصياناً ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، فمهما طال الزمان فسيأتي يوم وتنالون بالمثل وسينتقم الله منكم بأبنائكم، صدقوتي سوف تخسرون ضعف ما خسرته، فأحمد ربي على هذه المحنة وهذا العطاء فإن ضاع حقي معكم فلن يضيع جل جلاله سبحانه وتعالى، هو الذي يعطي ويأخذ، فهذه حكمة ربانية ومن أسراره التامة يقول الأب الجريح ضاعت أيامي ودفنت شبابي لخدمتكم وتربيتكم والآن تجازونني بالنكران؟ عندما وصلت الى هذا العمر وأنا في أشد الحاجة اليكم تتخلون عني وترمونني في العذاب وتدفونني حياً؟
بل أقول هذا آخر الزمان والدموع تغرق السطور والقلم يتوسط الكلام .
هذا الأب الحنون ودع الدنيا بمتاعها الزائل فلم يكمل كلمة “الوداع” ومات حزيناً ويا ليت أحداً من أبنائه العاقين بعلم برحيله .