المواطن بصفته مشروعاً

ابن الديرة







ينتظر المواطن بصفته مشروعاً في الحاضر والمستقبل، من المؤسسات جميعاً، بدءاً من مؤسسة الأسرة، مروراً بالتعليم، وصولاً إلى الدولة كمفهوم شامل، وضعه في المكان المناسب، ضمن كل خطة قريبة أو بعيدة . المعنى بث وعي خاص وعام يصبح معه المواطن قادراً، ومنذ المراحل الأولى في حياته، على الاختبار والاختيار، وعلى المقارنة والاستنتاج .

لماذا يقال هذا، ولماذا يقال الآن؟ . . تجربتنا في الإمارات أصبحت أنضج ونحن بها أخبر، ومن هنا ضرورة طرح سؤال المواطن بصفته مشروعاً: كم يكون اختيار مستقبل الإنسان خاصاً وشخصياً وكم يكون عاماً وموضوعياً؟ . . كم يترك للفوضى أو الترتيب؟ هل يتدخل المعلم وولي الأمر؟ هل تتدخل المؤسسة؟ متى وكيف؟ كم يتداخل أو يتقاطع المشروع الشخصي مع المشروع الوطني؟

أسئلة المواطن باعتباره مشروعاً أسئلة مشروعة وضرورية بامتياز . لدينا مستقبل فرد، وفي الوقت نفسه، نحن بصدد مستقبل مجتمع ووطن، ومن هنا وجوب الانطلاق والاشتغال على المسارين وكأنهما، بشكل من الأشكال، مسار واحد .

من علامات الحيرة والارتباك في هذا المجال أن الطالب الإماراتي يتردد كثيراً، من قلة المعرفة لا من زيادة الوعي، وهو يختار تخصصه الجامعي، ويحار أكثر وهو يشق طريقه نحو العمل وفي العمل، ونتيجة ذلك يحصل التسرب من التعليم والوظيفة بمعدلات مرتفعة نسبياً، ما يسهم في تعطيل فكرة التوطين ولو جزئياً، وما يؤثر سلبياً في المشروع الوطني العام، خصوصاً لجهة كون المواطن ثرورة الوطن الأولى، ومشروعه الأول .