الباحثون عن العمل تحولوا بقدرة قادر إلى باحثين عن الهدايا في معارض التوظيف
الباحثون عن العمل تحولوا بقدرة قادر إلى باحثين عن الهدايا، في تصريح نسب إلى أحد مسؤولي معارض التوظيف، حيث يقول البعض إن معظمهم يذهبون لهذا الغرض، وليس للبحث عن فرص عمل حقيقية .
بالاستفسار عن هذا الكلام المستفز للعاطلين عن العمل، أكد ناقله أنه رأى الشباب بأم عينيه يبحثون عن الهدايا، والدليل حجم وعدد الأكياس التي يحملونها بعد جولتهم بمعارض التوظيف، وأن الأكثرية منهم كانوا من حملة الثانوية العامة ولا خلفية لديهم عن المؤسسات، وعن جهات العمل، ولا خطة ولا حلم يحتويهم ويوجههم نحو الوظائف الراغبين بها .
ليس خطأهم إن كانوا غير مخططين للمستقبل، من أين يستلهمونه إن لم يتعلموه؟ معظم خريجي الثانوية العامة لا يمتلكون خططاً للمستقبل، وأقرت الدراسة الأخيرة التي أكدها تقرير المعرفة العربي، وجود فجوة في مهارة التخطيط للمستقبل، فكيف نحاسب طالباً لعدم تخطيطه لمستقبله إن كان مساره مرسوماً حسب ما توفره البيئة المدرسية، وحسب خبرات الأجيال السابقة الذين ساروا على النهج المرسوم لهم مسبقاً، ووصلوا لمبتغاهم أو مستقبلهم، كل حسب ظروفه؟وإذا افترضنا أنهم غير جديرين بالوظائف، وأنهم يبحثون، حسب الخبر، عن “الهدايا” فهي متاحة للجميع، ولم يخص بها الباحثون عن العمل، وبالأخير ليست سوى قلم وكاب وفانيلة، وإن تطور الأمر ففلاش للتخزين، فلم يضع المسؤول وصاحب المعرض نفسه في دوامة مواجهة الحقيقة المرة، ويتخبط بتصريحاته، المؤكدة فشل المعرض لا أكثر ولا أقل؟ويؤخذ على الباحثين عن العمل أنهم يبحثون عن الوظائف ذات الرواتب العالية، فإذا افترضنا مثلاً أن ذلك السبب خص به المواطنين الشباب، فأين الخطأ الذي ارتكبوه؟ الكل يسعى للوظيفة والراتب الذي يؤسس لكيان أسر جديدة، وإلا فما الذي يدفع شباباً للعمل برواتب متدنية لا تكفي غير لمصروف الجيب؟ ومن الذي سيصرف على مستقبله وعلى أسرته؟البعض لا يرى في معارض التوظيف غير التهم التي يسعى لرميها على الآخرين، ولا يتعب نفسه بإعداد الإحصائيات والأرقام التي تدحض أو تؤكد ما أدلى به من تصريحات، المهم أن الطرف الآخر هو المتسبب، وهو بالأخير الخاسر الوحيد، سواء أكيلت له الاتهامات أو الافتراءات، فمعارض التوظيف لا تخسر شيئاً من قيامها بالدعاية لنفسها من خلال معرض، والمنظم المستفيد الوحيد من معارض “الشو” تلك .
معرض لا توجد به ولا شركة خاصة واقتصر على الجهات الحكومية، التي أقفلت حقيقة أبوابها أمام الباحثين عن العمل . من يقنعنا بأن هدفها التوظيف اليوم في معرض أيامه معدودة، وإحصائياته مفقودة؟
بقلم حصة سيف* نقلاً عن صحيفة الخليج