انخفاض في الوفيات 10 % مؤشر غير كاف
تراجع الحوادث المرورية في رأس الخيمة العام الماضي بنسبة 50 %
تحقيق: سائد الخالدي
كشفت التقارير الإحصائية الرسمية الصادرة عن إدارة المرور والدوريات في شرطة رأس الخيمة الخاصة بالحوادث المرورية عن تحقيق انخفاض بنسبة 50% في الحوادث المرورية في مختلف شوارع وطرقات الإمارة، وانخفاض بنسبة 10% في أعداد الوفيات الناجمة عن هذه الحوادث خلال العام 2011 مقارنة بالعام ،2010 ما اعتبر إنجازاً نسبياً عكس نجاح الحملات التوعوية المكثفة التي تنفذها مختلف الجهات المعنية في القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة والحملات التفتيشية وكل الجهود الرامية للوصول بالحوادث المرورية إلى الحد الأدنى بما يحقق أعلى مستويات الأمن والسلامة في طرقاتنا .
وفقاً للإحصائيات المذكورة فإن إجمالي عدد الحوادث التي وقعت في شوارع وطرقات رأس الخيمة خلال العام الماضي بلغ 316 حادثاً مرورياً توفي فيها 56 شخصاً وأصيب 428 آخرون بإصابات متفاوتة في الوقت الذي وقع فيه 615 حادثاً مرورياً في العام 2010 أسفرت عن مصرع 61 شخصاً وإصابة 876 آخرين بإصابات مختلفة، مشيرة إلى أن حوادث الصدم والتصادم تصدرت حوادث العام الماضي بعدد 215 حادثاً، تلتها حوادث الدهس بعدد 47 حادثاً ثم حوادث التدهور بعدد 42 حادثاً بينما تم تسجيل 12 حادثاً تحت بنود أخرى .
وأكد عدد من الأهالي والسائقين أن تحقيق هذا الانخفاض اللافت في عدد الحوادث المرورية في طرقات رأس الخيمة خلال العام المنصرم والانخفاض في الوفيات ب6 حالات مقارنة بالعام 2010 يجب أن يكون دافعاً قوياً للاستمرار في قطع خطوات أكبر في هذا الطريق وهو ما يتطلب جهوداً حثيثة من قبل الجهات الرسمية والشعبية لتحقيق المزيد من الانخفاض في أعداد الحوادث والخسائر الناجمة عنها على الصعيدين البشري والمادي، لافتين إلى أن تركيب الجهات الشرطية المختصة لأجهزة رادار جديدة، فضلاً عن الإصلاحات التي شهدتها بعض شوارع الإمارة وشق طرق جديدة فيها لعب دوراً في تخفيف الضغط عن عدد من الشوارع الرئيسة الحيوية وفي الحد من الازدحامات الخانقة التي كانت تعاني منها هذه الشوارع التي تستخدمها أعداد كبيرة من المركبات .
عبد الله العويد “رب أسرة” أشاد في بداية حديثه بالدور الفاعل الذي تقوم به الجهات المختصة في وزارة الداخلية ممثلة بإدارة المرور والدوريات في القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة في تنفيذ حملات تفتيشية وتوجيهية في مناطق الإمارة كافة، لفرض احترام القانون المروري على جميع مستخدمي الطرق من سائقين ومشاة وقائدي دراجات وغيرهم ولضبط كل من تسول له نفسه تجاوز ومخالفة القوانين والأنظمة الموضوعة في الأساس للحفاظ على سلامة أفراد المجتمع .
وأضاف أن جهود رجال الشرطة والمرور لن تؤتي أكلها من دون تعاون الجمهور وجميع الجهات ذات العلاقة في سبيل الحد من وقوع الحوادث المرورية التي حققت خلال العام الماضي تراجعاً لافتاً في أعدادها أسهم فيها تركيب عدد من أجهزة الرادار في بعض الشوارع الرئيسة والحيوية، فضلاً عن الاهتمام بالجانب التوعوي وغرس مفهوم الثقافة المرورية في نفوس النشء ومختلف شرائح المجتمع، مؤكداً أن قيام أجهزة وزارة الداخلية المعنية بالنزول إلى الميدان وإجراء لقاءات مع السائقين ومستخدمي الطرق للوقوف على آرائهم عن مسببات الحوادث المرورية غير السرعة وسوء حالة الشوارع والتي تتعلق بالجانب النفسي لهذه الشريحة التي قد تكون تموج في خاطرها أفكار وهموم حياتية متعددة أثناء قيادتها للمركبة أو عبورها للشارع، تجعلها تهيم في واد آخر دونما تركيز ما يعرضها للحوادث المرورية التي قد تحصد الأرواح وتوقع الخسائر.
المواطن عمار محمد (موظف) أشار إلى أن تحقيق تراجع وانخفاض في أعداد وضحايا الحوادث المرورية يعد مطلباً رسمياً وشعبياً تسعى وزارة الداخلية ممثلة في القيادات والإدارات العامة للشرطة في مختلف إمارات ومدن الدولة إلى تحقيقه من خلال تسخير إمكاناتها البشرية والمادية للوصول إلى هذا المبتغى .
وأضاف أنه بالرغم من تحقيق انخفاض بنسبة 50% في عدد الحوادث المرورية في شوارع رأس الخيمة خلال العام الماضي، فإن نسبة الانخفاض في عدد الوفيات الناجمة عن هذه الحوادث كانت قليلة بنسبة 10% وبواقع 6 حالات فقط عن العام 2010 ما يعكس قوة وخطورة الحوادث التي شهدتها طرقات الإمارات خلال العام الماضي التي غالباً ما تكون السرعات الزائدة وعدم التقيد بالإرشادات والأنظمة والقوانين المرورية سبباً رئيساً في حدوثها، مؤكداً أن الحفاظ على وتيرة الانخفاض في أعداد الحوادث المرورية يتطلب وقفة جادة وتعاوناً صادقاً بين مختلف الجهات الرسمية من جهة وجميع فئات وشرائح المجتمع من جهة أخرى وفي مقدمتها السائقون ومستخدمو الطرق، عبر احترام القوانين المرورية والالتزام الكامل بتوجيهات رجال الشرطة الذين يشكلون العين الساهرة على راحة وأمن وسلامة المواطن والمقيم .
وبيّن أن مسببات الحوادث المرورية عادة ما تكون معروفة ما يعني أن وضع الحلول المناسبة لها من الممكن أن يكون أسهل مما لو كانت هذه الأسباب مجهولة، وهو ما يتطلب تعاوناً وتكاتفاً من جميع مؤسسات وأفراد المجتمع للوقوف صفاً واحداً لتحقيق المزيد من التراجع في أعداد الحوادث المرورية وضحاياها وللحيلولة دون ارتفاع مؤشر الحوادث المرورية وبما يحافظ على سلامة وأرواح مستخدمي الطرق، مشيراً إلى الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تتكبدها الدولة نتيجة الحوادث المرورية التي تستنزف الأرواح والممتلكات وتضر بالنمو الاقتصادي في مختلف بلدان ودول العالم .
ويرى نبيل الشميلي(موظف) أن جهود رجالات الشرطة والمرور واضحة في الميدان وهو ما يتجلى من خلال انتشار دوريات الشرطة في مختلف شوارع الإمارة وأمام مدارس الأطفال المطلة على الشوارع، مما لعب دوراً مهماً في تحقيق هذا الانخفاض الكبير في عدد الحوادث والانخفاض النسبي في عدد الوفيات الناتجة عنها، بالمشاركة مع ارتفاع مستوى الوعي الجمهوري الذي تحقق من خلال تركيز الجهات المختصة على نشر الثقافة والوعي المروري بين مختلف فئات وشرائح المجتمع المدني وبين طلبة المدارس والجامعات لتزويدهم بجرعات مركزة من النصائح والإرشادات التي من شأنها منع وقوع الحوادث .
وأوضح أن وسائل الإعلام المختلفة أسهمت بدور محوري في هذا الجانب وفي خفض أعداد الحوادث من خلال تركيزها بالصورة والكلمة على الحوادث المؤسفة التي راح ضحيتها شباب في مقتبل العمر أو أطفال في عمر الزهور، وتطرقها من خلال تصريحات المسؤولين إلى أسباب وقوع هذه الحوادث وكيفية الحد منها، إلى جانب إسهامها في رفع مستوى الوعي المروري لدى مختلف الشرائح المستخدمة للطرق من خلال تسليط الضوء على الظواهر السلبية والسلوكيات الخاطئة التي تعد وقوداً لنار الحوادث المرورية التي تحصد الأرواح والممتلكات .
من جانبها تشير (أم سلطان) إلى دور أجهزة الرادار التي تم تركيبها في عدد من الطرقات المهمة التي تشهد حركة مستمرة للمركبات، في إجبار السائقين على خفض سرعاتهم، إضافة إلى الحملات التفتيشية الدورية التي تنظمها شرطة رأس الخيمة ممثلة في إدارة المرور والدوريات في مناطق الإمارة لضبط السائقين المستهترين الذين يتلاعبون بسلامتهم وسلامة غيرهم، ويتعدون بشكل سافر على الأعراف والأنظمة والقوانين المرورية .
وأضافت أن مصادرة الدراجات النارية غير المرخصة التي يتم ضبطها من قبل اللجان التفتيشية المرورية وتشديد الرقابة على هذه النوعية من الدراجات التي تعد مثل توابيت متنقلة لقائديها، لعب دوراً في تراجع أعداد الحوادث والوفيات الناجمة عنها خلال العام 2011 والذي يتوجب شحذ الهمم من قبل مؤسسات المجتمع وأفراده لضمان الاستمرار في تحقيق هذا الانخفاض بما يحافظ على سلامة أبناء الوطن والمقيمين على أرضه، والحد من استنزاف الاقتصاد الوطني نتيجة الخسائر الفادحة الناجمة عن الحوادث، لافتة إلى إسهام انحسار ظاهرة الحيوانات السائبة في شوارع الإمارة في الطرقات الخارجية التي تربطها بغيرها من إمارات ومدن
الدولة في تراجع أعداد الحوادث وخسائرها البشرية بفضل جهود الجهات المختصة في تركيب السياج الجانبي على طول هذه الطرقات منعاً لولوج الحيوانات إليها، وفي ظل الضبطيات التي تقوم بها دائرة الأشغال والخدمات العامة في ضبط ومصادرة الحيوانات السائبة التي ترتع في شوارع الإمارة وتمثل مفاجأة غير سارة للسائقين أثناء قيادتهم لمركباتهم .
مدير المرور والدوريات: تركيز الحملات على ضبط السائقين المستهترين
العقيد عبد الله علي منخس مدير إدارة المرور والدوريات في الإدارة العامة للعمليات المركزية بالقيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، أكد أن تحقيق انخفاض بنسبة 50% في أعداد الحوادث و10% في أعداد الوفيات الناجمة عنها خلال العام الماضي جاء نتيجة طبيعية لباكورة من الجهود الحثيثة التي بذلتها القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة بتوجيهات مباشرة من اللواء الشيخ طالب بن صقر القاسمي القائد العام لشرطة رأس الخيمة .
وأضاف أن إدارة المرور والدوريات في شرطة رأس الخيمة تحرص دائماً على تطبيق استراتيجية وزارة الداخلية وتحقيق أهدافها الرامية إلى رفع مستوى الأمن والسلامة على الطرقات عبر خفض أعداد الحوادث ونسبة الوفيات وهو ما تجلى من خلال توجيهات اللواء الشيخ طالب بن صقر القاسمي الأخيرة بشن حملة مكثفة لضبط السائقين المستهترين الذين يقودون مركباتهم بطيش وتهور وتحت تأثير المشروبات الكحولية وما في حكمها، وهو ما أسفر عن تحرير 150 مخالفة متنوعة في غضون 5 أيام، مشيراً إلى أن التقارير الإحصائية اليومية للحوادث المرورية حددت أسباباً رئيسة لوقوع الحوادث أبرزها السرعة الزائدة، ودخول الطريق دون التأكد من خلوه، والقيادة دون الحصول على رخصة قيادة .
ولفت إلى أنه وبناء على توجيهات القائد العام لشرطة رأس الخيمة تم في وقت سابق تشكيل لجنة مشتركة بين إدارة المرور والدوريات ودائرة الأشغال والخدمات العامة بالإمارة وعدد من الجهات المختصة لدراسة الطرق والشوارع التي تكثر فيها الحوادث المرورية للعمل على إعادة هندستها وإيجاد أفضل الحلول لمنع تكرار الحوادث فيها، وهو ما تم تطبيقه فعلياً على أرض الواقع في بعض المواقع والنقاط الساخنة لوقوع الحوادث في مناطق متفرقة من الإمارة .
وأكد استمرار تكثيف نشر الدوريات في الشوارع التي تشهد زيادة في عدد الحوادث المرورية، وتكثيف الحملات التفتيشية على مختلف الشوارع في كل أرجاء الإمارة، مع تعزيز وزيادة جرعة برامج وحملات التوعية المرورية الموجهة لمختلف شرائح المجتمع .