|
|
المخرجة نجوى النجار : فيلم «المر والرمان» لم يخضع لأي وصاية من أحد
* الدستور الاردنيـة
لا تختلف صورة نجوى النجار، عند مقابلتها، عن تلك التي يشي بها فيلمها الروائي الأول «المرّ والرمان»..
هي نفسها نجوى التي يقف أسلوبها في إيصال الفكرة بين البُعد عن الفذلكة والتعقيد، وبين الرمزية العالية التي لا تستثني جانبا من المعاناة الفلسطينية إلا وتتطرق له من منظور وجداني بحت، حتى وإن كان جدار الفصل العنصري!
تحرص عند الإجابة على أي تساؤل على استخدام اللغتين العربية والإنجليزية؛ لضمان وصول فكرتها ومرافعتها عن الحق الفلسطيني على أتم وجه، وهو نفسه ما تتحراه ليس في ترجمة حوارات فيلمها إلى الإنجليزية فحسب، بل وفي الرسالة التي ترنو إلى إيصالها. تقول «لم أصنع المرّ والرمان كي يقتصر على فلسطينيي الداخل، أو العالم العربي، وهو ما لا يعني أني أوجهه فقط للغرب. هو رسالة فلسطينية للأطراف كلها».
ما سبق، لم يُجنّب النجار الانتقادات الواسعة حين تم الترويج لفيلمها على أنه مسيء لصورة زوجة الأسير. توضح «الفيلم ليس قصة خيانة كما تم الحديث عنه، بل هو عن مشاعر نشأت لدى زوجة سجين تحت ضغط ظروف عدة. أظهرتُ صراعها بين الحرمان وبين القيود المفروضة عليها كزوجة سجين»، مضيفة «على الرغم من إقراري بحرية الرأي وتقييم العمل الفني من قِبل المشاهدين، إلا أني حزنت حين تم نشر مقالات هجومية عن الفيلم وحين شنّت حركة حماس في قطاع غزة حملة شعواء عليه قبل مشاهدته، ما دفع جنود الاحتلال لقصّ تلك المقالات وتوزيعها على المعتقلين الفلسطينيين لأجل التنغيص عليهم».
ترى النجار، التي تلقّت تعليمها في حقول السياسة والاقتصاد والفنون في أميركا، بأن كثيرين هم من يريدون حبس الفلسطيني في قالب المُقاوِم فقط لا غير، فيما هي تصرّ على استعراض الجوانب الحياتية والوجدانية لديه أيضا. تقول «أن يُحبّ الفلسطيني وأن يُثبت إنسانيته ليدحض الصورة التي يروّج لها محتلّه في المحافل العالمية، فتلك هي مقاومة بحد ذاتها»، مردفة «إذا ما فقد الفلسطيني إنسانيته، فلن يختلف في شيء عن عدوّه الإسرائيلي».
تسعى لتقريب من باعدهم الاحتلال؛ إذ تضم أفلامها الوثائقية السابقة كـ»أغنية ياسمين»، وفيلمها «المرّ والرمان» وجوها فلسطينية من مدن عدة كالناصرة وحيفا وغزة ورام الله ونابلس وحتى من المنفى الفرنسي، تماما كما تسعى لاستعراض أطياف شعبها كافة من خلال أعمالها، كما فعلت في الفيلم الآنف حين أظهرت البطاقات الملونة التي يتفنن الاحتلال في ابتكار الجديد منها كل يوم لفرز الفلسطينيين بحسب مناطق عيشهم، وفي منحها الفرصة لكلا الشقين، المؤمن بالثورة الفلسطينية من جهة والمؤمن بجدوى اتفاقية أوسلو من جهة أخرى، للتواجد في الفيلم من خلال مدة حوارات متساوية ومن غير التحيز لطرف دون آخر.
لا تؤمن بصحة مقولة أن المموّل لا بد وأن يفرض أجندته؛ إذ تقول بأن «المرّ والرمان» الذي تلقّى تمويلا فلسطينيا وعربيا بما نسبته 80 % وأوروبيا بنسبة 20 % لم يخضع لأي وصاية من قِبل أحد، كما لا ترصد أجندة الممول الأوروبي في أفلام زملاء لها. تتساءل «من يملك تغيير مسار الفيلم حين يكون النص مكتوبا، وحواراته جاهزة، ورؤيته متبلورة؟».
تعكف حاليا على تصوير فيلمها «عيون الحرامية»، في انتظار اكتمال تمويله، مراهنة على نضج وعي القائمين على دور السينما العربية. توضح «تتنطّح صالات العرض العربية للإعلان عن الأفلام الهوليودية، في وقت تجافي فيه أفلاما كالمرّ والرمان؛ لاعتبارات تجارية بحتة، وعلى الرغم من النجاح الذي باتت تحققه هذه النوعية من الأفلام في مهرجانات دولية؛ إذ عُرض فيلمي على سبيل المثال أكثر من سبعين مرة في مدن عربية وعالمية»، معقّبة «لا بد من تغيير الثقافة والفكر السائد، ولا بد من قبول القائمين على السينما بقليل من المخاطرة؛ حتى يتبيّن نجاح هذه الأفلام في دور السينما العربية من عدمه».