[mark=#993300]قصائد للعسم وبكري تتراوح بين الهمس والعزف على وتر الأنين [/mark]
احتضن بيت الشعر، في الشارقة، مساء أمس الأول أمسية للشاعرين أحمد العسم ومحمد حاج بكري، حضرها عبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام، وجمهور لافت جداً، من الشعراء، والكتاب، والإعلاميين .
رحب مقدم الأمسية الشاعرعبدالله الهدية بالجمهور وقال: نلتقيكم مساء هذا اليوم العذب بقلوبكم، لنرشف معاً نعناع القوافي وزنجبيل البوح، هنا في شارقة الثقافة منبع العز يحلو اللقاء، وتأتلف الأرواح ويتمازج المؤتلف والمختلف في لوحة فنية رسمها بيت الشعر في رسالته الخالدة، هنا لا مصادرة ولا إقصاء للمذاهب والمدارس الشعرية، هنا لاقاعدة تدعو إلى الانحياز . ثم سلط الضوء على السيرة الإبداعية لكل من الشاعرين الضيفين .
بداية قرأ العسم نصاً شعرياً باللغة المحكية، شكل مفتاحاً إلى عوالمه الشعرية، ليقرأ بعدها مجموعة نصوص هي “أطفأت روحي ونمت”، “لن أدلهم عليك”، “سمكة هاشم” النسخة الأولى من الليل، “الحياة قرب الغياب” عودة سريعة للبيت . تميزت نصوصه، بلغتها البسيطة، وشفافية صورها، وإمساكها بهارموني الإيقاع الداخلي، من خلال تفاعل مجمل أدواته، في مختبره الشعري، يقول في قصيدة “أطفأت روحي ونمت”:
كما ترين، أطفأت روحي ونمت، وذهبت للأحلام أحدثها، عن إصرارك على الذهاب للسينما، وكيف تواريت خلف هدوئي؟ أيتها المصابيح، نامي مبكرة، لأني خافت ك”خفوت الروح”، أفتقد الكثير من خفتي، مثل تلميذ أنبه الأستاذ لجلوسه شاردا، يفكر بعودته، من المدرسة، وبالحافلة التي تقله للبيت، ودرسه الطويل، الممل، إلا أنه جلس ثانية يفكر بذهابك للسينما، لا تعتني بصحتي، واتركيها هكذا، لن أتناول الدواء، لن أبالي بصعود السكر، وغز جسدي بالإبر، اتركيني كعنيد، ظهره على الجدار، ورأسه مخبأة في أحضانه .
وباعتبار أن قصيدة النثر، تعنى -عادة- بتفاصيل الحياة اليومية، وعوالم الأصدقاء، وهم جزء لدى الشاعر، في لجة هذه اليوميات، فإن قصيدته “سمكة هاشم” خصصها لصديقه الشاعر هاشم المعلم الذي كان بين جمهور الأمسية يقول فيها: “الأسماك مثل الناس التي تذهب للكورنيش مبللة بالصدفة” .
وإذا كانت نصوص العسم تلوذ بهمسها، وانشغالاتها الذاتية، كما هي هوية قصيدة النثر تماماً، فإن قصيدة الشاعر محمد حاج بكري، راحت تضع أصبعها على هموم إنسانه، في ظل اللحظة المدماة، ليكون ناطقاً باسم جراحات الأهلين، يرسم صورته الاستفزازية، الواخزة، كي تأسر متلقيها، مؤكداً حضور القصيدة، والتصاقها، بما يدور في الوطن، من دمار، وذبح، وحرائق، على مرأى العالم كله، إذ قرأ بكري مجموعة من قصائد التفعيلة هي: “صوت نسيم”، “الروح”، “دمشق الرصيف الأخير”، “إلى لاذقيتي”، ومن ما جاء في قصيدة “دمشق الرصيف الأخي” أمشي وأركل في الدروب حجارة، كي تشعر القدمان أني عابر فيها، وأرشف في الكمال الميرمية، كي أهادن خاطري، وأجول في بصري إليها، من سحابة قاسيون، أرى الأزقة في تفاصيل المدينة ضائعة، روحي سرت في الشام تبحث ظلها، والليل يلبس برده، ودمشق تطرق خاشعة، شهوات قلبي لاحتضانك مرة، نسيمك المرتاح في بال الأزقة، طيب ثغرك في المكان هذي المدينة لا تنام ولاينام العيد فيها .
ثم مضى حاج بكري الذي لم ينجح في إخفاء موجة نحيب، انتابته أثناء القراءة، تاركة في عينه أثر دمعة، وهو يسوح في خريطة بلده، مستذكراً الأم، والأصدقاء، التي باتت عنواناً للخوف والخراب والدماء . .