بسم الله الرحمن الرحيم
إخــواني وأخــواتي
تحية عــطرة بريح العـــود ونسايم دهنه ..
خبر قرأته اليوم قد يكــون أثــار حفيظة الكثير ، وقد يكون ذكركم بأحد الغائبين ممن لم تسعفكم الأيام بلقياهم قبل الرحيل ..
فحوى الخبر : جــثة رجـل مواطن إماراتي متحللة في أحد الجبال ، وجدها أحد المواطنين ويبدو من التحري الأولي أنه قد توفي قبل 4 أو 5 ايام .. تعرف عليه سكان المنطقة وأخبروا المحققين انه يعيش لوحده وليس لديه أقارب من الدرجة الأولى .
من هذا الخبر كله .. هذا ما حيرني
أقارب من الدرجة الأولى
أهــكذا أصبحنا نتعامل مع بعضنا البعض ، أقارب درجة أولى وثانية وخامسة ..!
وراء هذا الخبر إنسـان قد يكون يكون عاش وحيداً ، لم يزره أحــد ، لم يجالسه مخلوق ، وقد يكون مات جائعاً أو يبحث عن شربة ماء .
كم أصبحت قلوبنا قاسية ، وحتى قسوتها ممكن تصنيفها إلى درجات ، وهكذا هي الحياة ، ولا اظن أحـد منا ينكر انتشار ظاهرة قطع الرحم .. نعم أنا أطلق عليها ظاهرة فهذه التصرفات الفردية كالعدوى تنتشر بسرعة في نفوس الناس ، فأصبح أصحاب البيت الواحد لا يسألون عن بعضهم البعض .
ذلك الرجل المسن . أين أقاربه من الدرجة الثانية والثالثة والعاشرة .. أين جيرانه .. 5 أيام ولم يلاحظ اختفاءه أحـد ، ألهذه الدرجة شغلتنا الدنيا .
يا قاطع الرحم .. اقرأ وتمعن بقول المصطفى عن صلة الرحم :
« إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك واقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فهو لك» رواه البخاري ومسلم.
فهل ترضى أخي وهل ترضين أختي ان يقطعك رب العالمين .
لماذا أصبحنا بهذه القسـوة وهذو الفرقــة ؟
قالوا السبب الانفتاح وغزو الثقافات والعولمة .. وتلك المسميات التي نسمعها كثيراً عند وجود أي ظاهرة اجتماعية سلبية .
وأنا أقول أنه أنت وأنــا همـ السبب فقد غرتنا الدنيا وجرجرتنا بأدغالها ، فأصبحنا لا نملك وقتنا ، ولا نملك حياتنا .
فلنتخيل أنفسنا مكان هذا الرجل - رحمه الله - عـُزلة ، وحـدة ، نحادث الجدران .. ولا نرى الناس إلا في الأعياد أو حتى لا نراهم أبداً .
أظنه لو سألوه من السبب بوحدتك بوحشتك بألمك بموتتك ..
لقال :
من هم يعدون من أهـلي
من هم يعدون من جيراني
من يعدون من ديني
هــؤلاء السبب ..
نهاية فيض غيضي
أن الحمد الله الذي رزقنا نعمة الأهــل ، فلا ننسى اخواني وأخواتي أننا مقبلون ليوم نبحث فيه عن الحسنة ، فلنعمل لهذا اليوم .. ولنصـل الرحم ، ولننبذ الفرقة والزعل من أجل مال أو ولد .
فلنحي صــلة الرحــمــ .. ولنتزاور ونسأل عن من طال غيابهم وعن من طالت القطيعة بيننا وبينهم .
والدين ، أخوان وأخوات ، أصدقاء ، زملاء ، جيران ... كلهم لهم علينا حـق السؤال والوصال.
ودمتم دائماً بوصــال
نـــورــهــ