الجزء الرابع
نكمل رحلتنا الشاقة في الأراضي الإيرانية وما بدأنا بسرده عن جريمة القتل العمد
وبدم بارد على مرأى من أنظارنا.. والتي كان بطلها المدعو (أبومرتضى الشيباني)
والذي أعتقد أن أسمه كان أبومصطفى وهو من سكنة مدينة البصرة وأحد قادة فرق الموت
الذي مارس مهامه في القتل بعد الاحتلال..
كان الذي حدث من قتل الشابين العراقيين درسا مبكرا لنا بأن الذي يحاول أن ينقل شيئا
عن ايران للسلطات العراقية أويفكر أن يلعب “على الحبلين” فإن مصيره هوالذي
شاهدناه،رغم أنني علمت أن المغدورين لم يكن أبومصطفى يرتاح لهما وحسب،وقدعلمت
أنه قتل العشرات من العراقيين بهذه الطريقة.! وقد أوكل الأيرانيون شأن العراقيين
هناك بيد المجرمين المحسوبين على العراق،والذي يقتلونه منهم هومجرد “كلب وفطس”.
شعرت أننا وقعنا في كماشة ف(دولة المستضعفين) ليس لها وجودعلى الأرض،وأيران
للأيرانيين .فصرنا بين خيارين أحلاهما مرعلقم.
على مقربة من المعسكر توجد لوحة كبيرة شاخصة على الأرض مكتوب عليها: “وطن مابصره
وشام نيست.. وطن ماأسلام أست” ومعناها: وطننا ليس البصرة والشام،أنما وطننا
الإسلام.!! وهذه شعارات فارغة للمنخدعين،إنما معناها امبراطورية الفرس سيتعدى
الشام والبصرة.! كون الاسلام بريء من هؤلاء الزنادقة القتلة..
دخلنا المعسكر،فإذا بهم وجوه ممسوخة كأنها رؤوس الشياطين،يغلب على سحنتها السواد
المشوب بالصفرة،الكل أسمائهم أبو فلان وأبوفلان على أساس أنها أسماء (حركية). وقد
عرفت فيما بعد أن الذين يسمون بأسمائهم الشخصية أنما يعتزون بأسماءهم الايرانية
وأنهم الأسيادو يعملون علنا لبلدهم فلا داعي للأسماء (الحركية) ومنهم (محمد باقر
الحكيم) و(حسين الشهرستاني) و(هادي العامري) و(علي الأديب) و(كريم شهبوري) الذي صار
فيما بعد موفق الربيعي و(بيان جبر) و(أبراهيم الجعفري) وغيرهم.
من الأسئلة الغريبة التي وجهت لنا في المعسكرهي عن عدد الذكور والأناث في العائلة
والحالة الاجتماعية لكل فرد،وقد عرفت أن أصحاب السطوة والجاه وخاصة المعممين
يستأثرون بالزيجات المتعددة بالأبتزاز والأكراه كماحصل للفنان العراقي هاني
الكرناوي الذي لم يجد بدا من تزويج ابنته لأحد المعممين،وال اّفمصيره إلى السلطات
العراقية، وقد تم الأيقاع بالمئات من العراقيين ومنهم الكثير من الذين أعلنوا
(تووبتهم) للتخلص من قسوة الأسر والتحقوا بفيلق بدر،حيث يرسلونهم إلى العراق
ويحملونهم برسائل خطيرة أوبمتفجرات ثم يخبرون السلطات العراقية عن مكان وزمان
دخولهم العراق ليتم القبض عليهم،وقد كان ذلك يحصل لأتفه الأسباب الشخصية وأحيانا
بدون سبب.
زارنا مرة (السيد) وهذا أسم محمد باقرالحكيم هناك،وقد بذلت حمايته جهدا كبيرا
لأبعاد الذين أنكبوا عليه يقبلون يديه ورأسه ورجليه،ومنهم من أخذ (قبضة من أثر
الرسول) حفنة من التراب الذي كان يقف عليه ليصنعوا منها “الترب”.!! ومن الأمورالتي
حركت مشاعر (المجاهدين) ومنهم من أجهش بالبكاء أن عباءة السيد كانت مرقعة وبالية
“كدليل على الفقر والزهد” رغم السيارات الفارهة والخدم والحشم الذين يحيطون به. وقد
كان المسؤولون في المجلس هناك يستشهدون بـ”عباءة السيد” عندما يكون هنالك حديث عن
رواتب متأخرة أوالتشكي من بؤس الحال.
لم نبق في المعسكرأكثرمن ثلاثة أشهر حتى جاءت الأوامر بإستبعاد الذين لم يكملوا
في (الخدمة) مدة سنة وإحالتهم على مايسمى ب(القوة الأحتياطية) وهذه الدائرة لا
=====
تطالب بالحضور وأنما يتم الاستدعاء وقت الحاجة وليس فيها راتب. ولكن تصرف هويات
أنتساب كثيرا مايضعها الإيرانيون في نقاط التفتيش تحت أقدامهم. ولكننا كنا نتملق
كثيرا عندما تنفد مدة هذه البطاقات لنحصل على بطاقات جديدة،وكذلك الحال أذا أردنا
التنقل من مدينة إلى أخرى فيتطلب الأمر الحصول على وثيقة أخرىتسمى “برك تردد” أي
ورقة التنقل وكأنها صكوك الغفران.
إن الآليات العسكرية العراقية كالدبابات والمدرعات التي دخلت المدن الأيرانية في
بداية الحرب وتعطلت هناك فالأيرانيين لم يرفعوها كلها بل تركوا الكثيرمنها في
الشوارع والساحات،ومنها دبابة في مدينة الخفاجية وثلاثة مدرعات ومدفع في مدينة
البسيتين والعديد من الآليات والمدافع في مدينة المحمرة . وكذلك الكثيرمن الطائرات
المعطوبة فقدأحيطت بمحوطات وأصبحت جزء من معالم المدن للتذكير وإلى الأبد بالحرب
على العراق.!
ومن الأمورالتي يصعب تصديقها فإن جميع القتلى الأيرانيين “وأؤكد على كلمة جمييييع”
من ضباط ومراتب وطيارين ومن القوات البحرية وغيرها فقد أطلقت أسماؤهم على الشوارع
والساحات والبنايات والملاعب والحدائق العامة والأسواق،ومنهم من وضعت صورهم
وأسماؤهم على شكل مجاميع على البنايات والجزرات الوسطية “البلوارات” مثل “بلوار
شهيد” في مدينة الأحواز.
رغم أن التمور تشكل ركنا من أركان الإقتصاد الأيراني حيث تكثر في أقليم عربستان
“خوزستان” مثل المحمرة وعبادان وديزفول وشادكان،ألا أنه تمنع زراعتها في داخل
عاصمة الأقليم مدينة “الأحواز” حيث يمنع زراعتها في الحدائق العامة أوالساحات أو
المتنزهات لأن الفرس يعتبرون أن النخلة هي من الرموزالعربية التي يجب الأستفادة
منها فقط من دون أعطائها أي شأن معنوي أوجمالي أو وجودي!.
كذلك فإن الأيرانيين “على نطاق الحكومة” يقفون ضدالأكثار وتربية الجمال “البعير”
ويقومون دائما بتحجيم نشاط المربين من القوميات غيرالفارسية ومنهم عشائر “الزنكلة
يتبع ”





رد مع اقتباس

