نكمل لكم مشاهداتنا في دولة الدجل والمشعوذين.. دولة يحكمها الحقد الأزلي ضد كل ما
هو عراقي أو مسلم أو عربي.. ومشاهدتنا في هذه الحلقة تبدأ برحلة سفر وظهور الوجه
العنصري القبيح للايرانيين والكشف عن شواهد الحقد ضد إله العرب (الله) وأسباب
الصلاة على الترب.! ..
كنا ذات يوم أنا وأحد الأخوة العراقيين وهو من نسل الرسول [ص] “سيد” وكان يشاطرني
النظرة الجديدة إلى الأيرانيين لحد ما وإن كانت لا تخلوا أحيانا من باب المجاملة.
كنا نستقل باص “أتوبوس” متجهين من مدينة قم إلى طهران، وكان صاحبي يرتدي كوفية
وعقال.! وما أن تحرك الباص وإذا بقشور “الكرزات” يرميها علينا بعض الصبية والذين
رأينا أن آبائهم يحفزونهم على ذلك ، فكتمنا الغيض وقلنا أن الصبر أولى من الكلام
الذي لا طائل من ورائه. كما كان يمر من جانبنا أحد الركاب ليملأ كأسا من الماء من
قرب السائق ويتظاهر بأنه يوصله إلى رفيقه الذي يجلس بجانبه، ولكن ما أن يمر من قرب
“السيد” حتى يتظاهر بأنه فقد توازنه بسبب أنطلاق الباص ليدلق “يسكب” شيئا من الماء
عليه وليستمر بعدها النبس والضحك. وفي وصولونا طهران مشينا أنا وأياه وقد أجتزنا
أحدى الحدائق العامة وإذا بالحجار ينهال علينا من كل صوب، فأسرعنا الخطى صامتين
لأننا نعلم أن تدخل الشرطة يعني لنا سنة من السجن على الأقل (على ذمة التحقيق) وفي


النهاية لن يقولوا لنا حتى كلمة “ببخشي” “عفوا”..
ستمرّت تلك المضايقات ولا أنسى تلك الحادث ففي ليلة ليلاء كنت فيها مسافرا بالباص
ليلا من طهران إلى أصفهان صادفنا في الطريق حادثا مروريا حيث شاحنة مقلوبة وكانت
محملة بالزجاج الذي تناثر في الطريق مما يتطلب التوقف قليلا لأجتياز المكان، وقد
فكرت أن أنزل قليلا لأحرك رجلي وحيث كان الباص قد توقف قليلا مع “تعليقات” الركاب
على الحادث.. وما أن رآني السائق في المرآة وأنا منشغل أتأمل الشاحنة المقلوبة “
وقد عرف أنني عربي من بعض الكلمات التي تفوهت بها داخل الباص”، فأطلق السيارة بأقصى
سرعة ابتدائية فلم ألحق بالباص وقد قضيت الليلة على أصوات الذئاب والثعالب وقد
صرفتها بالدعاء المختلط بحرقة المظلوم لا غير، متحاشيا استيقاف السيارات على الطريق
فقد تكون أحداها عائدة للشرطة وحيث أوراقي الثبوتية لا تسمح لي بمثل هذه المواقف.
وذات يوم ولتفادي الأذى الذي يلحقني دائما بسبب العنصرية المقيتة، فقد خطرت لي فكرة
جائتني من حيث أنني أرى أن الأشخاص الذين أسألهم باللغة الأنكليزية يجيبونني
ويعاملونني بكثير من اللطف والأحترام، فكنت كلما أذهب إلى طهران لبعض الشؤون أدعي
بأنني سائح بريطاني من أصل تركي! وقد رتبت هيئتي بما يناسب الحال وحيث أنني أجيد
الأنكليزية بطلاقة تامة والفضل يعود إلى دراستي في جامعات بغداد.! ولقد أكتشفت أن
الطهرانيين وكذلك عموم الأيرانيين لديهم بعض الشعور بالنقص أمام الأوربيين أو أنهم


على الأقل لا يبدون أية نزعة عدوانية تجاههم مع الأعتزاز والتفاخر بأيرانيتهم
وبلدهم، فكانوا إذا سألت أحدهم بالإنكليزية وعرّفته بأنني بريطاني فأنه يجهد نفسه
كثيرا في الأجابة على السؤال، ومنهم من يوصلني بسيارته وأحيانا يدعونني إلى البيت
للتعارف.!!
ولكن رغم ذلك تحصل الكثير من “المقالب” والإشكالات وأذكر منا “على سبيل المثال”
أنني أستأجرت يوما تاكسي “التاكسيات تعمل بالعداد” وطلبت منه أن يأخذني إلى مكان ما
فأخذ يلف في شوارع طهران ما يقارب الساعة “ليأخذ أجرة أكثر” وقد وجدت في ما بعد أن
المسافة من الأنطلاق إلى الوصول لا تتجاوز العشر دقائق مشيا على الأقدام!.
من المظاهر المألوفة أن جميع الدراجات البخارية “وهي كثيرة جدا في عموم أيران
وطهران خاصة” يربطونها بسلاسل قوية لشيوع السرقات وكذلك النصب والأحتيال، فإذا غفلت
عن حقيبتك لحظة فأقرأ عليها السلامة.
مرة قال لي أحد السائقين وكنا نتحدث بالإنكليزية “حيث أن في طهران نسبة كبيرة جدا
من الذين يتكلمون الإنكليزية” فقال لي: هل ترى هذه العمارات.. لو كانت لي لأعطيتها
لك مقابل أن تأخذني إلى “الخارج”، فقلت له لماذ؟ فأخذ يلف بيده على رأسه ليمثل
عمامة الملالي ويجر حسرة. فسألته لماذا أذن تخرجون للتظاهر عندما يدعوكم الخامنئي
أو خاتمي “رئيس الجمهورية آنذاك” فقال: حتى نظهر بلادنا بمظهر القوي أمام الغرب،
فالخامنئي سيرحل يوما ولكن أيران ستبقى لنا.! فشعرت بأنني خائن ذليل حيث أنني
لطالما كنت أفرح بالغزو الخارجي لتغيير (النظام) والأطاحة بصدام حسين يرحمه الله.
ولن أسامح نفسي إلى أن يكتب الله لي الشهادة في سبيله وفي سبيل العراق.
أن الأيرانيين يحبون بلدهم بشكل عجيب ولا يؤمنون أبدا بالتغيير الخارجي للحكومات،
وهذه شهادة أسجلها لهم. ولا عجب أن يقاتلون مع الحكومة مع أنهم يمقتونها أشد المقت.
لكل أمة حضارة وحضارة الفرس حضارة الحجر وليست حضارة البشر! فلا تجد هنالك معنى
لشيء أسمه الإنسانية. أن المعالم والنقوش الأثرية عادة ما تعكس الرؤية الفلسفية
للكون والطبيعة عند الأمم والشعوب، وفي أيران وخاصة طهران فإن كل النقوش والنحوت
والتماثيل توحي بنظرة عدائية للسماء! وكلما أمعنت في التأمل تفهم أبعاد الديانة
المجوسية والتي يبدو أنها نشأت مع وجود العنصر الفارسي على الأرض ولا زالت إلى
اليوم. أن العرب يجاورون خطرا حقيقيا متربصا بهم من الشرق، و(حضارة) تحارب بكل
الوسائل ومنها الدين من أجل بقائها وسيطرتها. كما أن للفرس نزعة شديدة جدا جدا
للسيطرة على العراق، ولو تمثل لهم العراق على هيئة رجل يمشي في طهران لأبتلعوه
حيا.!
يوم الجمعة هو أتعس يوم في طهران حيث تقام (صلاة الجمعة) الصورية طبعا، ويقطعون
الشوارع ويحولون أتجاه السير المروري لتمثيل هذا المشهد التصديري. أن ثمانين بالمئة
من الذين يحضرون صلاة الجمعة هم من الشيوخ والعجائز المعوزين ويتقاضون راتبا على
ذلك وإذا لم يحظروا يقطعون رواتبهم، وعادة يجلس أمامهم أتباع الحكومة والمنتفعين من
وجودها. والذين يصورونها خبراء في التصوير بمعنى الكلمة، حيث أنصدمت عندما حضرتها
ذات جمعة حيث لم أجدها بالصورة التي رسمها الأعلام الأيراني في مخيلتي.
بالنسبة للمدعو (محمد باقر الصدر) والذي أرسل له الخميني رسالة مفتوحة حمّلها بما
يكفي لإدانته وقد سهل وقوعها في أيدي السلطات العراقية، والذي كان يقول: ( ذوبوا في
الخميني كما ذاب هو في الإسلام! ) فإن في كل طهران لا توجد له ألا صورة واحدة فقط
لا غير، مرسومة على حائط وسخ يعود لعلوة لبيع الخضار وعادة ما يربطون الحمير تحت
هذه الصورة، وإذا أراد (السيد مقتدى) أصف له مكان الصورة، وأتحداه أن يثبت وجود


غيرها في طهران أو في شوارع عموم أيران.
عادة ما توجد في المدن إرشادات مرورية تكتب على الشوارع “الأسفلت” مثل خطوط عبور
المشاة، أو حد السرعة، أو سهم يبين أتجاه السير، ولكن في طهران فقد كتب المجوس لفظ
الجلالة {الله} على شكل كلمة “مدرسة” على أساس أنها أشارة تحذير

وللحديث بقية