بسم الله الرحمن الرحيم
المختصر المفيد من أحكام العيد .
أولا : حكم صلاة العيد , ولماذا سمي بذلك ؟
صلاة العيد فرض كفاية ، على كل مسلم ومسلمة وتشرع في الحضر دون السفر .
وسمي العيد بذلك :
سُمِّيَ كَذِلَكَ لِعَوْدِهِ وَ تَكُرُّرِهِ ، لأَنَّهُ يَعُودُ كُلَّ عَامٍ بِفَرَحٍ مُجَدَّدٍ .
وللمسلمين عيدان , عيد الفطر , وعيد الأضحى.
ثانيا : الحِكمة من مشروعية صلاة العيد .
صلاة العيد من أعلام الدين الظاهرة ومن خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، يتحقق بها شكر المولى على أداء صوم رمضان وحج بيت اللّه الحرام ، كما أن في العيد دعوة إلى التعاطف والتراحم بين المسلمين واجتماع الشمل وصفاء النفوس .
ثالثا : وقت صلاة العيد , وصفتها .
تبدأ صلاة العيد من ارتفاع الشمس صباحا قدر رمح إلى الزوال, [ يعني ما يقارب ربع ساعة من بعد طلوع الشمس ]
وصلاة العيد ركعتان , لقول عمر : « صلاة الفطر والأضحى ركعتان ، ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم ، وقد خاب من افترى » [رواه أحمد ] . ويصليها قبل الخطبة .
يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام ، وقبل التعوذ ستًّا، وفي الثانية قبل القراءة خمسا .
رابعا : حث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم النساء لحضور صلاة العيد .
فيسن للمرأة حضورها غير متطيبة ولا لابسة لثياب زينة أو شهرة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "وليخرجن تفلات، ويعتزلن الرجال، ويعتزل الحيض المصلى" ، قالت أم عطية رضي الله عنها: " كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم؛ يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته".
خامسا : من سنن آداب العيد .
1 – الاِغْتِسَالُ :
يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْعِيدِ لأَنَّ فِيهَ اِجْتِمَاعًا أَعْظَمَ مِنَ الاِجْتِمَاعِ الذِي في الجُمُعَةِ.
و وقْتُ الاِغْتِسَالِ لِلْعِيدِ يَكُونُ بَعْدَ الفَجْرِ .
وَعَـنِ نَافِعٍ :" أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى المُصلى " .
2 – التَّزَيُّنُ وَلُبْسُ الجَمِيلِ :
يُسْتَحَبُّ لُبْسُ أَجْوَدِ الثِّيَابِ لِشُهُودِ العِيدِ؛فَعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنه قَالَ : " كاَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم يَلْبَسُ يَوْمَ العِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ " . [ صححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة ] .
3- الأَكْلُ قَبْلَ الخُرُوجِ فِي عيد الفِطْرِ :
فَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ المُسْلِـمُ- يَوْمَ الفِطْرِ- قَبْلَ الغُـدُوِّ إِلى المُصَلَّى ، وَ يُسْتَحَبُّ أنْ يَكُونَ فِطْرُهُ عَلَى تَمْرٍ إنْ وَجَدَهُ ؛فَعَنْ أَنَسِ بْنِمَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم لاَيَغْدُو يَوْمَ الفِطْـرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ " أخرجه البخاري .
4- مُخَالَفَةُالطَّرِيقِ :
يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ فِي العِيدَيْنِ - إِمَاماً كَانَ أو مَاْمُوماً - أَنْ يَأْخُذَ فِي طَرِيقٍ ، وَ يَرْجِعَ في غَيْرِالطَّرِيقِ الذِي اِبْتَدَأَ فِيهِ ؛فَعَنْ جَابِرِ بْنِعَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ : " كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه و سلم إِذَاكَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ "أخرجه البخاري .
و الحِكمة من ذلك :
، فَقِيلَ : لِلْمُرُورِ عَلَى مَنْ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِ فِي الذَّهَابِ ، وَ رُؤْيَةِ مَنْ لَمْ يَرَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ ، وَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ ، أَوْ لإِظْهَارِ شِعَارِ الإِسْلاَمِ ، أَوْلِيَغِيظَ المُنَافِقِينَ وَ الكُفَّارَ ، أَوْ لِيَشْهَدَ لَهُ الطِّرِيقَانِ . وَقِيلَ - وَهُوَ الأَصحُّ - : إِنَّهُ لِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَ لِغَيْرِهِ مِنَ الحِكَمِ التي لاَ يَخْلُو فِعْلُهَا عَنْهَا .
5 –يستحب الإكثار من التَّكْبِيرُفِي العِيدَيْنِ :
يُسْتَحَبُّ لِلْنَّاسِ إِظْهَارُ التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ ، وَاخْتُصَّ الفِطْرُ بِمَزِيدِ تَأْكِيدٍ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ ، وَ الأَصْلُ فِيهِ : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَ لِتُكْمِلُوا العِـدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُـمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ .
6 – لاَ سُنَّةَلِلْعِيدِ - قَبْلِيَّةً وَ لاَ بَعْدِيَّةً - فِي المُصَلَّى :
لَمْ يَثْبُتْ لِصَلاَةِالعِيدَيْـنِ سُنَّةٌ قَبْلَهَا وَ لاَ بَعْدَهَا ، وَ لَمْ يَكُنِ النَّبيُّ صلى الله عليه و سلم وَ لاَ أَصْحَابُهُ رضوان الله عليهم يُصَلُّونَ شَيْئًا - قَبْلَ الصَّلاَةِ وَ لاَ بَعْدَهَا- إِذَا اِنْتَهَوْا إِلَى المُصَلَّى ؛فَعَنْ سَعِيدِبْنِ جُبَيْرٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رضي اللهعنه : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى اللهعليه و سلمخَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍفَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَ لاَبَعْدَهُمَا" . أخرجه البخاري .
لكن إذا رجع إلى بيته سُن له أن يصلي ركعتين في بيته , بدليل :
أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم لاَ يُصَلِّيقَبْلَ العِيدِ شَيْئًا ؛ فَإِذَا رَجَـعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ "أخرجه ابن ماجه وحسنه الألباني .
7 – التَّهْنِئَةُفِي العِيدِ :
تُشْرَعُ التَّهْنِئَةُ فِي العِيدِبِقَوْل : تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ , لثبوت ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم .
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَال: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِاللهِ صلى الله عليه و سلم إِذَا اِلْتَقَوْا - يَوْمَ العِيدِ - يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : ( تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَ مِنْكَ .)
وهذا والله أعلم
وأسأل الله أن يتقبل منا و منكم صالح الأعمال
وكل عام وأنتم بخير .