-
22 - 8 - 2012, 06:49 AM
#1
عمل المرأة المعوقات و الحلول
عمر الجريفاني منذ نعومة اﻷظفار، وبدء اﻹحساس بالحياة سمعنا وقرأنا بالحرف الواحد: ''المرأة نصف المجتمع''، و''المرأة المجتمع كله''، لكن اﻷول أشهر، ومنه ننسج خيوط عمودنا الجديد، لندخل هذا العالم الذي طالما استغله آخرون، ودافع عنه آخرون، وحارب من أجله آخرون، وتاجر به آخرون، وهكذا تستمر القضية على هذا المنوال بﻼ توقف، منذ قرون وقرون! وبالطبع، لن يكون حديثنا فلسفياً، أو جزءاً من صراع ـــ قديم جديد مستقبلي ـــ، أو يجور على تخصصات ﻻ ندعي اﻹلمام بها قدر ما تحصده اﻷسماع واﻷبصار من هنا وهناك، وإنما سندخل إلى جزئية عمل المرأة العاملة، وما يرافق ذلك من عقبات، ومشكﻼت، وآثار، تبدأ من البيت، وتمر بالمجتمع، وﻻ تنتهي عند حدود العمل، بل تسحب معها جزئيات وتفاصيل لها تأثير بالغ في حياتنا، يظهر تارة، ويختفي أخرى. عمل المرأة، يعني غيابها عن البيت ساعات طويلة، وبالتالي التخلي عن جزء مهم من مسؤوليتها المنزلية، وهذا المدخل ﻻ يعني اﻻعتراض على عمل المرأة بقدر ما يعني أهمية صنع اﻻنسجام بين المسؤوليات واﻻلتزامات، ولحل هذه المشكلة ﻻ بد من وجود الخدم، والخدم يؤثرون في تكوين شخصية الطفل، وقليل منهم من سلِم، فهل هناك إمكانية لﻺيفاء بالعمل والتربية في وقت واحد، يضمن السﻼمة، ويرفع المﻼمة؟ لدينا اليوم العديد من اﻷقسام الوظيفية التي يمكن أن يدار بها العمل من المنزل، مثل: الموارد البشرية، وأخص بالذكر إخصائيي التوظيف ـــ وأعتقد أن هذه الوظيفة يمكن تأنيثها بامتياز ــــ، فكل ما تحتاج إليه جهاز كمبيوتر متصل باﻹنترنت وهاتف وﻻ تحتاج إلى الخروج من البيت حتى للقيام بهذه الوظيفة، وقسم المحاسبة أيضاً كل ما يحتاج إليه نظام محاسبي يسمح له بتحميل الفواتير على النظام، وجهاز حاسب آلي متصل باﻹنترنت وهاتف، وقسم خدمة العمﻼء أو ما يعرف بمراكز اﻻتصال، والعديد من القطاعات يمكن كذلك أن نحولها إلى أعمال تدار من المنازل، ﻻ بل أقسام نسائية متكاملة تراعي خصوصية المرأة. ويحول دون تطبيق هذه النظرية أن نظام العمل لدينا مبني على عدد الساعات التي يقضيها الموظف وليس كم مهمة أنجز، كما أن عدم رغبة القطاع الخاص أو الحكومي في اﻻستثمار في أنظمة عمل مشترك أو العمل عن بعد مثل: قسم تقنية المعلومات الذين ﻻ يحتاجون في مهمتهم سوى إلى جهاز الحاسب اﻵلي، وهناك برامج عديدة تساعد على عمل الفريق المشترك في مشروع واحد وتحسب اﻹنتاجية. لو افترضنا أن عدد الشركات المسجلة في المنطقة الشرقية في المملكة 50 ألف منشأة تقريباً، ولو فرضنا أن متوسط عدد المحاسبين في كل منشأة 2 فسيكون لدينا 100 ألف موظف أو موظفة، وبحساب آخر، سيكون لدينا ما يقارب 100 ألف سيارة في الشارع تحرق آﻻف اللترات من البنزين ما يضر باﻻقتصاد الوطني، وكذلك البيئة وزحام في الشوارع كل يوم من غير سبب، وﻻ تتوقف المعاناة هنا بل تتسع إلى إننا نحتاج إلى سائق وسيارة، وكل هذه اﻷمور تضيف في رصيد المصروفات، إضافة إلى اتساع مساحات المكاتب بما يرفع تكلفة اﻹيجارات على الشركات، تخيل أن 100 ألف وظيفة لو تم تأنيثها وتم العمل فيها من المنزل، فمن الممكن أن يوافق المحاسب أو المحاسبة السعودية على العمل في هذه الوظيفة بمبلغ أربعة آﻻف ريال مثﻼً ﻷنه لن يتحمل مصروفات أخرى مثل النقل، وكذلك الشركات توفر عليها بدل النقل ومنه تخفض الميزانية التشغيلية للشركة فيعود عليها بفوائد أخرى، كما أن العمل من المنزل للشركات الناشة ﻻ يحتاج إلى أن يوظف محاسبة بدوام كامل، ولكن تطلب إليها مهمات معينة يتم إتمامها من المنزل، وبهذا نحقق توازن الحياة بين العمل والبيت، ولو أردنا تعداد الفوائد الخفية وآثارها ﻻحتجنا إلى سلسلة أعمدة وليس عموداً واحداً. أما ما يخص قطاع اﻷعمال، فﻼ يخفى على الجميع كيف بدأت ''جوجل'' أو ''أبل'' أو ''مايكروسوف'' أو ''أمازون'' أول أمرها، ولو ذكرت أسماء الشركات العمﻼقة التي بدأت من البيت، فاليوم عندما يريد أي شخص أن يبدأ عمله التجاري، فإن أول مشكلة يعانيها هي اﻹيجارات التي قد تأخذ 30 إلى 60 في المائة من رأس المال والمعامﻼت الحكومية التي تأخذ وقتا يقارب ثﻼثة إلى ستة أشهر، أي أن المشاريع ستخسر قبل أن تبدأ. مثال من الواقع، انتشر لدينا اليوم مشروع الكب كيك، لو افترضنا الطريقة العادية للنشاط، تحتاج المرأة أو شابة اﻷعمال إلى أن تستأجر محﻼً أو كشكاً بما يقارب 25 إلى 50 ألف ريال يعتمد على الموقع، وتحتاج إلى أن توظف موظفا براتب لن يقل عن ثﻼثة آﻻف ريال، وقبل أن تبدأ المشروع أصبحت لديها تكلفة تشغيل ثابتة ما تعرف Fixed Cost ما يقارب 86 ألف ريال سعودي سنوياً غير التكلفة المتغيرة التي تعتمد على اﻹنتاج، هذه التكلفة أكيد سيتحملها الزبون، مما يسبب ارتفاع مستوى المعيشة تدريجياً، فالطريقة المثلى أن هذه السيدة تحصل على تصريح عملها من وزارة التجارة وﻻ يشترط أن يكون لها مقر ـــ وحسب علمي أن عقد اﻹيجار ليس شرطاً اليوم في استخراج السجل التجاري ـــ ولكن الشرط أن يكون لها صندوق بريدي ثابت لمدة ثﻼث سنوات بتكلفة ﻻ تتجاوز ثﻼثة آﻻف ريال للمدة كاملة، وهنا سيتم توفير 50 ألف ريال للسنة، وثﻼثة آﻻف ريال لثﻼث سنوات راتب موظف، فهي ستأخذ الطلبات عن طريق الهاتف أو موقع إنترنت، وهنا توفير مبلغ آخر وقدره 36 ألف ريال، وقس على هذا. من المعوقات لهذا اﻹجراء ضعف النظام البريدي، نريد نظاما بريديا ليس أقل مستوى من النظام البريدي في المملكة المتحدة ـــ إن هذا اﻹجراء من شأنه أن يحيي العمل البريدي في المملكة ـــ، نريد أن يكون هناك عنوان لكل وحدة سكنية أو تجارية، وﻻ أعتقد إن الموضوع يحتاج إلى تعقيد مع نظام الـ ''جي بي إس''، فالمبلغ الذي صرف لـ ''حافز'' يمكن أن يصرف مثله لتوظيف الناس في ترقيم المنازل، وخﻼل سنة نحل مشكلة العناوين في المملكة، المشكلة الثانية نظام الدفع من خﻼل البطاقات اﻻئتمانية، يجب على المصارف أن تعديد حساباتها في معدل الفوائد أو رسوم تأسيس الحسابات البنكية للشركات للبيع والشراء من خﻼل اﻹنترنت بما يكفل لهم نوعاً آخر من الدعم. إن أمام هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة تحديات كبيرة، ولكننا جميعاً ندعمها ونتمنى أن ترى النور قريباً، ومن أهم النقاط التي يجب أن تكون على جدول مهام هذه الهيئة قضية العمل من المنزل، لما له من أهمية اقتصادية واجتماعية، وحتى ذلك الحين، ﻻبد من قضية توحيد المرجعيات ـــ ﻻ أحتاج إلى أن أراجع أربع أو خمس جهات حتى أفتح استوديو تصوير نسائي على سبيل المثال ــــ، فتكون هناك جهة واحدة للبت في شؤون المنشآت الصغيرة والمتوسطة، واﻷهم من هذا كله أن تكون لدينا قواعد بيانات واضحة ومفتوحة للجميع من أجل بناء هذا الوطن الغالي، لنعمل سوياً على أﻻ يكون نصف المجتمع.. أعرج.
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى