شاهدوا ما كتبه كاتب عماني بخصوص وفاة عائلة الكعبي في حادث صلالة وموقف الامارات..



بقلم الكاتب عبدالله الفارسي - سلطنة عمان


تابعنا البارحة مراسيم أستقبال جثامين المواطنين الإمارتين بمطار العين والذين لقوا حتفهم في صلالة ..

جلست متسمرا أمام الشاشة .. لدرجة الذهول .. أغرقت عيني حزنا على تلك الجثث ..
وأنهمرت دموعي إعجابا بذاك الوطن ..
حضور جماهيري وشعبي مهيب .. وتأزر حكومي ملفت للنظر ..

تعطلت الحركة بالمطار خلال إنزال الجثامين وخروجها ..

توقفت حركة المرور بأكملها في مدينة العين ..

إستنفار كامل لكل أجهزة الأمن والمرور العيناوية ..

حضور مئات المواطنين من مختلف المدن الإماراتية للتعاضد .. وتوصيل الحب والحزن الواجب لأهل المفقودين ..
.. إنها دروس في الحب .. دروس في الوفاء .. مناهج في الإخلاص للإنسان مهما كان بسيطا .. وجميلا ..
نعم .. هكذا يُكرَّم الإنسان حيَّا .. وهكذا يُكرَّم ميتا ..

مواطنون عاديون يعاملون كأنهم شهداء .. لأن مكانتهم في وطنهم ليست مجرد رقم وطني في ذيل قوائم الحاسوب .. وإنما تكمن مكانتهم في إنسايتهم التي كرمها الله .. وقدستها السماء ..

تكمن مكانتهم في بشريتهم التي حفرت قيمتها الأديان .. ورسختها العقائد


.. مواطنون إمارتيون عاديون يعاملون كأنهم أبناء أسرة حاكمة .. يشارك الجميع في تأبينهم .. والبكاء من أجلهم .. والرثاء والنحيب على فقدان أرواحهم
.. مواطنون عاديون تقدس الدولة أرواحهم قبل أن تتعفن في ثلاجتنا القديمة .. فترسل إليهم طائرات خاصة لأستلام جثثهم الطاهرة ..
.. مواطنون عاديون تُكرَّم الدولة أرواحهم … لأنها غالية .. ثمينة .. وكريمة في قانونهم .. ودستورهم .. وكتبهم .. ومناهجهم

.. حقيقة .. لقد تمنيت ان أكون جثة من تلك الجثث التي تعالت الأيادي لرفعها .. ولمسها ..

لقد تمنيت الموت بهذه الطريقة .. فالموت الشريف .. لا يقارن بالحياة الهزيلة ..

تمنت أن أكون نعشا خشبيا من تلك النعوش التي سالت لأجلها الدموع ..

ورقت لمنظرها القلوب .. والأفئدة .. وتهافتت الأصابع للمسها ورفعها ..


.. هنيئا للشعب الإمارتي هذه المكانة … وهذه العزة .. وهذا التقديس ..

.. إن وجودنا بجانب دولة تكرم الإنسان بهذه الصورة لهو مأساة حقيقية .. إننا نتغصص المرارات .. ونرشف العلقم كلما شاهدنا هذه المناظر المذهلة ..

تغلي صدورنا بالأسى .. وتفور بالكآبة والوجع

.. إننا نحسدهم بكل معاني الحسد .. ونغبطهم بكل مفاهيم الغبطة والحبور ..

.. رحم الله موتاكم أيها الجيران الطيبون ..
ورحم الله أحياءنا قبل أمواتنا ..
وإنا لله وإنا إليه راجعون ..