النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: رماد بشريّ ( خيري منصور )

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رماد بشريّ ( خيري منصور )

     

    رماد بشريّ

    خيري منصور

    * دار الخليج




    قبل عقود تنبأ الشاعر أدونيس بقدوم وقت بين الرماد والورد ينطفئ فيه كل شيء ليبدأ منه كل شيء، وكان العرب قد عرفوا رماداً سواء كان للكتب أو الجسد، بدءاً من رماد الصوفي الحلاج حتى رماد كتب ابن رشد وأبي حيان التوحيدي، وإن كان المغول قد فضلوا إغراق المخطوطات في النهر بدلاً من إحراقها، بحيث تحول لونه إلى لون الحبر . وقبل عامين أشعل البوعزيزي التونسي النار في جسده، فكان القشة التي قصمت ظهر نظام وليس بعيراً فقط، ويومها قيل إن التاريخ يختلط أحياناً بالأسطورة، فتبدو العنْقاء التي تشكلت من رمادها بعد الاحتراق إنساناً، وكذلك أسطورة الفينيق . منذ ذلك الرماد البشري تعاقبت مشاهد النار، نذكر منها حالات عدة في مصر، وحالة في الأردن، وأخيراً حالة استثنائية في العراق، فلماذا أحرق هؤلاء أنفسهم؟ التونسي البائع المتجول الذي تلقى صَفْعَة من شرطي نعرف دوافعه إلى الانتحار حرقاً، والمصريون فعلوا ذلك أيضاً رغم اختلاف الأسباب، والأردني أحرق نفسه أمام شركة الكهرباء لا لكي يضيء الشوارع بدلاً منها، بل لأنه كما قيل، فُصل من عمله . لكن السيدة العراقية التي أحرقت نفسها مؤخراً هي الاستثناء، فقد ذُكر في الخبر الذي نشر في بعض الصحف، أنها فعلت ذلك احتجاجاً على زوجها الذي يتفرغ معظم الوقت لمشاهدة مسلسلات تركية، وهي بالطبع مسلسلات تعجُّ بالنساء من كل شكل ولون، لكن هل تتساوى أخيراً الغيرة على الزوج مع الاحتجاج السياسي؟ وهل تتعدد أسباب الاحتراق لكن الرماد واحد؟

    تداعيات لا آخر لها يوقظها في الذاكرة والخيال معاً، هذا الدخان المتصاعد من اللحم البشري بحيث أصبح لدينا الآن فحم بشري مقابل الفحم الحجري . ورغم أن الانتحار لا مفاضلة بين أساليبه مادامت تفضي إلى قتل الذات، فإن الانتحار حرقاً يبقى الأشد إثارة للهلع، وحين يقدم عليه الإنسان فلا بدّ أن السبب جلل، لهذا أشك في صحة الخبر الذي قال إن امرأة أحرقت نفسها غيرة على زوجها من نساء المسلسلات التركية، فأحياناً تهجع الأسباب الخفيّة للانتحار، ثم تأتي لحظة هي ما نسميها القشة أو طفحان الكيل وبلوغ السيل الزُّبى، بحيث يفقد الإنسان توازنه، وبالتالي يتخذ قراراً كهذا .

    لقد عرف التاريخ أشكالاً عديدة من الحرائق وروائح مختلفة للدخان، فما انبعث من رماد الكتب هو غير ما أفرزته النار وهي تأكل اللحم الآدمي، لكنّ أيّامنا، بالرغم من تضارب أوصافها، تشهد انفجارات مؤجلة في كل شيء، ورائحة الدخان الآدمي التي تطايرت من تونس يصعب أن نُشبهها بغبار الطلع، رغم أن للعدوى أشكالاً مختلفة، والروائح تتسرب دائماً على اختلاف مصادرها . فهل بلغت عدوى الأسطورة التاريخ بالفعل، بحيث تتشكل الكائنات المحترقة من رمادها، وما كان يقال مجازاً عن الإنسان الذي تحترق أصابعه كي تضيء، أصبح واقعاً مرئياً بالعين المجردة؟ وفي الأساطير القديمة عوقب بروميثوس الذي سرق سر النار بأن نهشت النسور كبده العاري، فأي سر اكتشف هؤلاء كي يتحولوا إلى رماد؟

  2. #2
    مشرفة نبض الوطن الصورة الرمزية نبض انسان
    تاريخ التسجيل
    7 - 12 - 2011
    الدولة
    فوق البيــــــت
    المشاركات
    36,428
    معدل تقييم المستوى
    1553

    رد: رماد بشريّ ( خيري منصور )

    ولكن يبقى الانتحار انتحار
    والله يغفر لمن يشاء
    [flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]


  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: رماد بشريّ ( خيري منصور )

    شكـــرا لحضورك الرفيع،،
    دمت بسلام،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •