كيفية إقامة الجلد :
أولا : جلد الذكر الزاني :
يجلد الزاني الذكر مائة جلدة بسوط متوسط فلا هو بالخلق الذي لا يؤلم ولا هو بالجديد الذي يجرح ويدمي .
ويجلد الذكر في الغالب واقفا لا يقيد ولا يربط ولا يمد على الأرض ويتجنب الوجه والرأس والقبل وكل ما هو مقتل , لأن الغاية من الجلد التأديب والزجر والإيلام لا الإهلاك و لا القتل , ويجلد بثياب عادية , وتنزع عنه الثياب الثقيلة كالفرو وغيره مما يمنع اللم من الجلد والأصل في الجلد أن يكون مؤلما حتى يتحقق المقصود منه .

ولا يركز في الضرب على مكان واحد أو عضو واحد بل يوزع الضرب على جميع الأعضاء والجلد هو ما مس الجلد وأوقع الألم فيه , لأن موضع الإحساس والألم هو الجلد ومن الفقهاء من رأى تركيز الضرب على الظهر أخذا بظاهر قول الرسول صلى الله عليه وسلم " البينة أو حد في ظهرك " .

ثانيا : جلد المرأة :
تجلد المرأة بالسوط المعتدل الذي لا هو بالخلق الذي لا يؤلم ولا بالجديد الذي يجرح ويدمي والغالب أن تجلد المرأة وهي جالسة وتشد عليها ثيابها حتى لا تنكشف عورتها كما تضرب في ثيابها العادية التي تصل ألم الجلد إلى جلدها , وينزع عنها كل ثوب ثقيل كالمعطف أو الفرو يمنع وصول الألم ألم الضرب إلى الجسم .

ويوزع الجلد على الجسم دون المقاتل لا على الأيام .
قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه } اضرب وأوجع واتق الرأس والوجه والفرج { , وذهب مالك إلى وجوب الجلد في الظهر فقط أخذا بظاهر الحديث " البينة أو حد في ظهرك " مع إن المقصود يلزمك حد القذف إذا لم تثبت ما اتهمت به امرأتك من الفاحشة .

كيفية إقامة الرجم :
أولا : كيفية رجم الذكر:
يرجم الذكر واقفا ولا يكبل ولا يربط بشيء ول تحفر له حفرة , ويرجم بحجارة ملء الكف أو ما يقرب من ذلك ولا يرضخ رأسه بصخرة عظيمة .

ولقد أمر سول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز بن مالك رضي الله عنه ولم يكبله ولم يربطه , ولو كان شيئا من هذا كالربط والتثبيت له لما استطاع أن يهرب من شدة الحجارة , عن أبي سعيد الخدري قال : } لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرجم ماعز بن مالك رضي الله عنه خرجنا إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ولا أوثقناه ولكن قام لنا فرميناه بالعظام والخزف , فاشتكى فخرج يشتد حتى انتصب لنا في عرض الحرة فرميناه بجلاميد الجندل حتى سكت {.
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم اليهوديين الذين زنيا ولم يربطهما بل جاء في بض ألفاظ الحديث أن الزاني كان يحنو عليها ويتلقى عنها الحجارة.
ثانيا : كيفية رجم الأنثى :
وترجم المرأة الزانية بالحجارة أو بغيرها من كل ما يقتل كالمدر والعظام والخزف والخشب ويحفر لها حفرة في الأرض إلى وسطها ويشد عليها وتثبت حتى لا تنكشف عورتها , ولقد رجم المسلمون بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الغامدية بعد أن حفر لها حفرة .

جاء في صحيح مسلم ثم أمر بها فحفر إلى صدرها وأمر الناس فرجموها , ولما اعترفت شراحة بالزنا عند الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمر بحفر حفرة لها ثم رجمها يوم الجمعة.
إقامة الرجم والجلد على المريض :
أولا : إقامة حد الرجم على المريض :
في المسألة الأقوال التالية :
القول الأول : لا يؤجل حد الرجم على المريض أيا كان مرضه سواء كان يرجى زواله أو لا يرجى زواله , ذلك لن الرجم يفضي إلى القتل وهو المراد , أما وقد استوفت الجريمة أركانها وشرائطها فلا تؤخر , وهذا تعجيل بتظهيره وتوبته , قال بهذا الإمام الشافعي وأحمد ومالك وأبو حنيفة , بل هذا القول هو الظاهر في مذهب الشافعي.

القول الثاني : يؤجل الرجم عن المريض حتى يبرأ سواء , أكان ثبوت الجريمة بالإقرار أم بشهادة أربع شهود لأنه يحتمل أن يرجع عن إقراره في حالة مرضه أو الشهود عن شهادتهم , فلا نقيم عليه الحد ونمنع قتله لعدم ثبوت الجريمة بعد أن نفاها بالرجوع عن الإقرار أو الشهادة .
ذكر صاحب الحاوي هذا القول كأحد ثلاثة وجوه في مذهب الشافعي حكاها ابن أبي هريرة .

القول الثالث : يؤجل الرجم إذا ثبت الحد بالإقرار ولا يؤجل بل يعجل إذا كان الرجم ثبت بالشهادة , ومستند هذا القول أن الرجوع عن الإقرار مقبول ومشروع ومستحب , ويدفع عنه الحد بالرجوع عن إقراره , بخلاف ثبوت الجريمة بالشهود بهذا العدد وبهذا التوافق في الشهادة , والتطابق في معاينة الجريمة ووقوعه بدقة كالميل في المكحلة , وهذا وجه في مذهب الشافعي.
والرجوع عن الإقرار يحتمل وقوعه أكثر من رجوع الشهود , لأن الشهود - كما علمت- تكون شهادتهم دقيقة من الصعب بل من التعذر أن يتوافقوا على هذه الشهادة بهذه الدقة المتناهية , وإن مآل تراجع الشهود نتيجته وخيمة عليهم , فهم قذفة يجلد كل واحد منهم ثمانين جلدة ويفسق مدى حياته ولا تقبل شهادته , : قال تعالى : (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ).
ثانيا : إقامة الجلد على المريض :
في المسألة الأقوال التالية :
القول الأول : إذا كان الزاني بكرا أو مريضا وكان مرضه يرجى زواله وبرؤه , أو لا يرجى برؤه فإنه لا يؤخر , بل يستوفى في كل الظروف والأحوال باستثناء الحمل .

ولكن يخفف الجلد من حيث شدة الضرب لا من حيث عدد الجلدات , وهي مائة جلدة , ويكون ذلك بجمع حزمة من العيدان الخفيفة والأغصان الرفيعة عددها مائة ويجلد بها الزاني المريض مرة واحدة وإذا كانت الأغصان والعيدان خمسين جلد مرتين , وفي السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بجلد المريض بعثكال فيه مائة شمراخ , والعثكال عنقود التمر , وهذا العنقود فيه عيدان تحمل حبات التمر وهو الشمراخ وهذا مذهب الشافعي الحنابلة وقول في مذهب الشافعي.

القول الثاني : إذا كان المحدود مريضا مرضا يرجى زواله كالحمى والصداع وغيرهما مما يؤثر على حياة المريض إذا جلد فإن الجلد يؤخر حتى يبرأ المريض من مرضه ؛ لأن جلده يفضي إلى هلاك المجلود .

وإذا شفاه الله من مرضه فيجلد جلدا موجعا ومؤلما وعلى مستوى من الشدة أكثر مما لو جلد أثناء مرضه كما في القول الأول , ويجلد مائة جلده , ويقام عليه حد الأصحاء , وهذا القول قال به الحنفية والشافعية والمالكية .

القول الثالث : إذا كان مريضا لا يرجى برؤه من مرضه لا يؤجل استيفاء الحد هنا وهو الجلد , بل يعجل , باستثناء إذا كان المحدود امرأة حاملا .
ويستوفى الجلد , فيجلد جلد المرضى وذلك بتخفيف شدة الضرب وإبقاء عدد الجلدات مائة جلد دون إنقاص , وهذا قول في مذهب الشافعي.

القول الرابع : يؤجل إذا كن الزمان أو الحال عند إقامة الحد وهو الجلد يؤثر على حياة المحدود , كأن يكون الجو شديد الحرارة أو شديد البرودة في مكان استيفاء الجلد , مما يؤدي إلى تلف المجلود بنزف أو تجمد وبرد يمرضه أو يتلفه , وهو مشهور عند الحنفية والمالكية والشافعية.



حضور إقامة حد الزنا :
حضور إقامة حد الزنا سواء كان جلدا أو رجما واجب شرعا , لقوله تعالى : ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ).
وفعل وليشهد فعل مضارع مقترن بلام الأمر وهو من صيغ الوجوب , فدل على أن حضور طائفة إقامة الحد واجب , هذا هو ظاهر النص في دلالته.
والطائفة الجماعة من الناس القليلة والكثيرة التي يحصل بها التشهير والزجر والحكمة في إيجاب الحضور إيقاع عقوبة معنوية بالإضافة إلى العقوبة الحسية المؤلمة سواء كانت جلدا أو رجما وهذه العقوبة المعنوية تكون بفضح هذا الإنسان الزاني وكشف ستره وتقريعه وتوبيخه على هذه الجريمة , بل وإهانته وهذه العقوبة المعنوية أشد إيلاما من ألم الجلد وأدوم منه فكلما ذكر الزاني هذه الحالة وهذا الجمع من الناس كلما غض حلقه وتألم في حين أن الم الجلد يزول بعد ساعات أو أيام قليلة .

ومن حكم الحضور أيضا أن يعرف الناس ما ارتكب الزاني من زنا فيحذروه ولا يطمئنوا على أعراضهم منه ويتشددوا في التعامل معه وبخاصة في مخالطته والجلوس معه , سواء كان رجلا أم امرأة دفعا لفاحشة تمتد على بيوتهم .

ومن حكم الحضور أيضا أن يزجر كل من تسول له نفسه بارتكاب هذه الجريمة فتقع عليه هذه العقوبة الحسية المؤلمة والتي قد تودي بحياته على هذا النحو من القسوة , وبخاصة الرجم وتقع له أيضا بالإضافة إلى العقوبة الحسية هذه العقوبة المعنوية المؤلمة المستديمة كلما ذكرها تجرعت نفسه آلاما أشد وأنكى من آلام الجلد .